ترامب لاأخلاقي وعلينا عدم السماح له بجرنا للحضيض

السياسي – نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا للصحافي ديفيد بروكس قال فيه إن القرن الحادي والعشرين لحد الآن كان قرن تهديد وانعدام للأمن. والتهديدات جاءت في تسلسل سريع: الإرهاب والانهيار المالي والمرض والتغير المناخي واهتزاز ديمقراطيتنا. ولأسباب جيدة أصبحت نبرة الذعر العالية هي السائدة في الإعلام.

وأضاف: “يرى الناس على اليمين واليسار أن التهديدات تأتي من أماكن مختلفة. وفي كتابه الجديد The Securitarian Personality، يقول العالم السياسي جون هيبنغ إنه بينما يرى اليمينيون التهديدات قادمة من خارج أمريكا يرى اليساريون التهديدات قادمة من المحيط المالي والسياسي القوي داخل أمريكا”.

ويقوم كتاب هيبنغ، اعتمادا على التقارير والمجموعات المختصة والاستطلاعات، لمحاولة فهم المحفزات التي تحرك مؤيدي ترامب، وقال إن أشد مؤيديه ليسوا مهمشين اقتصاديا ولا خاضعين ولا دكتاتوريين ولا متدينين ولا محافظين تقليديين. ولكنهم يحملون مفهوم أن هناك جوهرا أمريكيا، يمكن اختصاره بما يلي: أبيض، ريفي، جون وين، كرة القدم والصيد.

ويشعر هؤلاء أن جوهر أمريكا تحت تهديد وجودي من أشخاص ينظر إليهم على أنهم غرباء: مهاجرين وشيوعيين صينيين وسكان مدن متنوعين وملونين. وينظرون إلى أنفسهم أنهم أقوياء وحماة متنبهين، يدافعون عن وطنهم المقدس من تهديد الأجانب.

ويعلق: “الأشخاص الذين يشعرون بأنهم مهددون يتسامحون مع مستويات عالية من القسوة في قيادتهم: فقليل من الهمجية في الدفاع عن الوطن قد تكون شيئا جيدا. ولكن الأمر المهم بالنسبة لدونالد ترامب هو أنه ليس قوميا ويستخدم أساليب لاأخلاقية. فهو أولا وأهم شيء إنسان لاأخلاقي يمكن تعريف وجوده بعدم الأمانة والقسوة والخيانة والغش قبل أن يلبس ثياب السياسة بوقت طويل”.

ويلاحظ أن ترامب خلال حملته الانتخابية الحالية تراجعت أولوياته القومية -مثل التجارة والهجرة- إلى الخلفية بينما برزت طبيعته اللاأخلاقية مقارنة مع 2016، فأصبح أكثر منه ترامب على حقيقته وأقل منه بات بوتشانان، وهو محافظ تقليدي يميني متطرف عمل مستشارا لكل من ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد ورونالد ريغان.

ويؤكد أن الأحداث المهمة في الحملة كانت أحداثا أخلاقية: وصفُ ترامب، بحسب التقارير، للعسكريين القدامى وقتلى الحرب بأنهم بلهاء وخاسرون، والتقليل من شأن جائحة قاتلة للشعب الأمريكي وعدم دفعه الضرائب وأخذه جانب العنصريين البيض واللجوء إلى العنصرية ونظريات المؤامرة مثل QAnon.

وخلال المناظرة يوم الثلاثاء استطاع الناس أن يروا في وقت حقيقي كيف دمر تصرف ترامب المتوحش مؤسسة أمريكية هي المناظرة الرئاسية. ورأوا كيف جعلت همجيته الحوار الإنساني مستحيلا. وواجه مشاهدو المناظرة حقيقة مركزية: ما فعله ترامب لتلك المناظرة ليلة الثلاثاء هو ما سيفعله لأمريكا في الدورة الثانية.

ويعلق بأنه “يوم الثلاثاء استطعنا أن نشاهد أن اللاأخلاقية ليست شيئا غامضا يتحدث الناس عنه في مدارس الأحد. بل هي مدفع يدمر الجدران ويترك أنقاضا. إنه محاولة أن تخدم مصالحك بتحطيم الأشياء وجعل الآخرين يعانون”.

وقال: “يجب أن يستمر بايدن بالحديث عن التعافي الاقتصادي وخطط السيطرة على الجائحة وكل ذلك، ولكن هذه الانتخابات انحدرت إلى سؤالين أساسيين: هل لا تزال أمريكا تحتفظ بجوهر أخلاقي، بنية تجعل هذا مكانا لائقا للعيش؟ وهل سنسمح لترامب ومجرميه بأن يجرونا إلى الفوضى الأخلاقية؟”.

ويؤكد أن المحافظين لديهم فرضية مركزية واحدة تعبر عن مزاجهم وفلسفتهم وهي: البشر كائنات ساقطة، وقشرة الحضارة ضعيفة ونحن قادرون على العيش بلطف فقط لأننا على مر القرون بنينا نظامًا أخلاقيًا واجتماعيًا هشًا ويتطلب رعاية مستمرة.

وبتصرفاته، يهاجم ترامب هذه القيمة الجوهرية لدى المحافظين. وهو يقوم بفصل القوميين عن بعض المحافظين المتقلبين. ويستمتع القوميون بالتعطيل الذي يتسبب به ترامب وبهمجيته. ولكن المحافظين العاديين -ملاك البيوت والآباء وأصحاب المتاجر- يشعرون من أعماقهم بأن هناك خطرا جديدا داهما.

ويشير الكاتب إلى أنه “يمكنك أن ترى هذا الفرق في الاستطلاعات. 14% من الذين أيدوا ترامب عام 2016 في الولايات المتأرجحة ليسوا متأكدين إن كانوا سيصوتون له ثانية. وأيد 16% فقط من الإنجيليين البيض هيلاري كلينتون عام 2016، ولكن هناك الآن 28% منهم يؤيدون جو بايدن، بحسب استطلاع في آب/ أغسطس قامت به فوكس نيوز”.

وفي 2016 فاز ترامب بأصوات النساء البيض غير الجامعيات في ولاية ويسكونسن بنسبة 16%. والآن يخسر بينهن بنسبة 9%.

وفي عام 2016 تساوى مع كلينتون في أصوات المتعلمين البيض في بنسلفانيا. والآن هم يفضلون بايدن بنسبة 61% إلى 38%. وفي 2016 فاز ترامب بأصوات الأسر النقابية بثلاث عشرة نقطة والآن يخسرها بثماني نقاط.

ويناقش موقف بعض الجمهوريين الذين يرون أن لاأخلاقية ترامب هي مجرد عرض جانبي يتسامحون معها لضمان الفوز “ولكن لاأخلاقيته شرهة، دوامة متسعة تهدد الاستقرار الأساسي للحياة المدنية. وإن قوض هذه الانتخابات وسمح له الجمهوريون فإنه سيتعامل مع ما هو قادم بوحشية مخيفة”.

ويختم بالقول: “حدسي يقول لي وكذلك نتائج الاستطلاعات إن المزيد من الناس تنبهوا ويدركون ما يحصل أمامهم وأنهم سيقومون بالقرار السليم”.

وكما قال ويليام سيوارد، وزير خارجية أبراهام لينكولن: “كان هناك دائما ما يكفي من الفضيلة في هذه الجمهورية لإنقاذها، وأحيانا لا يزيد على ذلك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى