ترامب ونتنياهو ينتظران قدوم المسيح
د.صالح الشقباوي

استاذ محاضر بجامعة بودواو - الجزائر

من الضرورة الآكاديمية ، والعلمية ، ان نخضع العلاقة الاسرائيلية – الامريكية بشكل عام والعلاقة الترامبية النتنيهاوية الى مبضع العقل النقدي وسلطة البصيرة المعرفية ، فكلاهما يعيشان زمن الاحياء الديني بعد صعود اسهم المسيحية الاصولية ( اليمين المسيحي )في امريكا وجلوسها على كرسي العرش السياسي ، تزامنت مع صعود اليمين الصهيوني المتطرف والذي لم تستطع كل اثقال اسرائيل العلمانية انزاله عن كرسي داوود في اسرائيل
امام هذه الصورة المخيالية ، الثاقبة لقوانين العقل ومركاته الحسية ، هل لنا ان نفكك سرديا هذا اللغز ، وهل لنا ان نعطي نتائج صادقة ، بعد ان نخترق جدران الاحتواء التي تحرس وتسيج هذا النسيج بخيوط الاهوت وقماش الثقافة .
خاصة وان العقل الامريكي اوصل الى حدود الايمان بالمسيح اليهودي ونزوله الثاني وتحولت الاسطورة الى اعتقاد سياسي مقدس يقبله المجتمع في مناطق لاشعوره التأسيسية انطلاقا من حصيلة اجتماع سفرين ( دانيال، ورؤيا يوحنا) واللذان يؤمنان بقدوم المسيح، ليقوداتباعه ” لصهيون” ويشاركان الرب في خطة نهاية العالم لذا يسارعون في محاولة هدم المسجد الاقصى واقامة الهيكل ليكون مركزا لاقامة وحكم المسيح ” حلول العصر المسيائي” وحكم العالم مدة الف عام، خاصة وان المسيحية اليهودية قد اضعفت وضربت في الصميم على يد بولس الذي اعاد بعث المسيحية الكاثوليكية ، وعتقتها من احضان الهيمنة والاحتواء اليهودية،
وفتحت ابوابها امام الحس الانساني العام واعتبرت كنيستها نفسها هي اسرائيل وانها حلت مكان شعب الله المختار واشاحت بوجهها عن التقاليد والتراث اليهودي بعد ان اصبحت كنيسة لكل انسان ، وتبنت الفلسفة الهيلينية ( نسبة لهيلين ام امبراطور روما قسطنطين الذي تبنى المسيحية وجعلها ديانة الامراطورية الرومانية ” 332″ م، استمر ذلك الى اوخر القرن الخامس عشر حيث عاش اليهود لاكثر من اربعة عشر قرنا حياة عزلة فرضتها عليه الرؤية الفلسفية الكاثوليكية التي اعتبرت ان سقوط ” اورشليم” ونفي اليهود هو عقاب رباني لهم لما اقترفوه بحق المسيح، لكن قيادة التيار المسيحي المتهود لم تقعد مكتوفة الآيديبل قاومت اجراءات الكنيسة الكاثوليكية ونجحت في شق الصف المسيحي الواحد واوجدت تيارا منشقا تزعمه مارتن لوثر والتي ولدت من رحمها الحركة الصهيونية المسيحية والتي زرعت نبتها في تربة الوجدان الامريكي البروتستانتي عقيدة العودة الحديثة بزعامة بلاكسون والذي نجح في ربط عرى التواصل بين اسرائيل والتوراة وبين الثقافة المعاصرة الامريكية المعاصرة التي يقودها اليوم ترامب ..الذي ينتظر ومعه نتنياهو نزول المسيح .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى