ترامب يريد تطبيعا سودانيا قبل الانتخابات

السياسي -قال موقع “ذا هيل” الأمريكي إن إدارة ترامب، تدفع لحذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في تحرك قد يؤدي بالبلد الواقع شرق أفريقيا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويقدم للرئيس إنجازا جديدا في السياسة الخارجية قبل الإنتخابات.

إلا أن الوتيرة السريعة التي تأمل من خلالها الإدارة الحصول على الإتفاقية، قد زادت من الضغوط على الكونغرس بعقبات قانونية يدفع من خلالها السودان تعويضات لعائلات المواطنين الأمريكيين، الذين قتلوا في تفجيرات سفارتي أمريكا في تنزانيا وكينيا عام 1998 وكذا عائلات ضحايا 9/11.

كما أن ضحايا الهجمات منقسمون حول التشريع الفدرالي، وإن كان سيؤثر على القضايا التي تقدموا بها ضد السودان.

ومع ذلك تدفع الإدارة وبشدة السودان، لكي يعترف بإسرائيل، وكجزء من تعهد يقوم على إقناع “خمس أو ست دول” عربية ومسلمة للتطبيع مع إسرائيل، وذلك بعد التوقيع على اتفاقيات دبلوماسية بين إسرائيل والإمارات والبحرين.

وقالت الكاتبة لورا كيلي إن اتفاقية مع السودان، ستكون إنجازا دبلوماسيا مهما لترامب خاصة أن الخرطوم كانت مكان “اللاءات الثلاثة” للجامعة العربية بعد هزيمة عام 1967، والتي أعلنت عن “لا سلام ولا تفاوض ولا اعتراف”.

ويتطلع ترامب أيضا لتسويق اتفاقياته في الشرق الأوسط، رغم الرفض الدولي لخطته التي قدمها لتسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال وزير الخارجية مايك بومبيو إن الإدارة تخطط لشطب اسم السودان، من قائمة الدول الراعية للإرهاب في منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر، بشكل ينهي حالة العزلة عن السودان، ويضخ استثمارا تحتاجه الحكومة المدنية- العسكرية الهشة بعد الإطاحة بـ 30 عاما من حكم عمر البشير.

وأضافت كيلي أن التحرك لشطب السودان، يحظى بدعم الحزبين اللذين يتعاملان مع تقوية النظام الناشئ هناك، كضمان للمصالح الأمريكية وإرسال رسالة دعم للسكان الذين يعارضون الحكم الديكتاتوري.

إلا أن النقاشات القانونية، أدت لانقسام أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين. وهذا الخلاف متعلق بالطريقة التي ستتم فيها صياغة التشريع، بشكل يعطي السودان الفرصة للإلتزام، وتسوية التعويضات لضحايا الإرهاب. وفي نفس الوقت يمنحه الحصانة من أية ملاحقات قانونية في المستقبل. وأطلق على التشريع اسم “سلام قانوني”.

ويشرف على التشريع السناتور الديمقراطي عن كونيكتيكت كريس كونز، والجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا ليندزي غراهام. وفي الأسبوع الماضي أرسل بومبيو رسالة إلى زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، ودفع من أجل شملها في الميزانية المؤقتة لتمويل الحكومة مع نهاية العام.

وجاء فيها: “كوزير للخارجية أطلب منكم مساعدة شريك للخارجية، وانتهاز الفرص من خلال شمل تشريع السودان السلام القانوني، الذي صاغه السناتور كريس هونز في القرار القادم”.

وجاء في الرسالة التي كشفت عنها أولا مجلة “فورين بوليسي” أن التشريع يجب تفعليه في فترة ليست أبعد من منتصف تشرين الأول/أكتوبر للتأكد من دفع التعويضات للضحايا في الوقت الذي يتم فيه شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب”.

إلا أن الإتفاق بين الحزبين على التشريع، يعارضه السناتور الديمقراطي عن نيويورك تشاك تشومر والديمقراطي عن ولاية نيوجرسي بوب ميننديز اللذين لا يوافقان على بند الحصانة في التشريع، وما ينبني عليه من تحقيق العدالة لضحايا 9/11. وفي بيان نشره ميننديز في ذكرى الهجمات “لا أتسامح مع هذه الصفعة في الوجه، وسأعارض التشريع المتعلق بالسودان والذي لا يعامل ضحايا 9/11 وعائلاتهم بالإحترام والكرامة التي يستحقونها”.

وقال المتحدث باسم تشومر أليكس نيغوين لنيويورك تايمز: “يجب على الكونغرس ألا يحرم ضحايا 11 أيلول/سبتمبر من يومهم في المحكمة”. ولم يشمل التشريع في الميزانية التي أقرت يوم الثلاثاء وستظل صيغته بدون تغيير، حتى يتم وضعه للتصويت في مجلس الشيوخ في 30 أيلول/سبتمبر الحالي كما هو متوقع.

وقد أثار هذا قلق المساعدين في الكونغرس، الذين ينظرون إليه كفرصة أخيرة، لحصول ضحايا السفارتين على تعويضات. وكذا ضحايا 9/11 لتقديم دعاوى ضد السودان في المحاكم. وتحظى جهود الكونغرس والخارجية بدعم عائلات الضحايا.

ومن هؤلاء إديث بارتلي المتحدث باسم 12 عائلة ضحايا الأمريكيين، الذين قتلوا في تفجير السفارتين الذي دعا في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” في حزيران/يونيو، واصفا إياها بـ “الخطوة المهمة”. ولكن التشريع تعارضه عائلات الضحايا، وعددهم 500 معظمهم من الأجانب ولكنهم كانوا موظفين في السفارتين وقت التفجير.

وقالت إنهم يتوقعون تعويضا بـ 335 مليون دولار تفاوضت عليها وزارة الخارجية مع السودان كجزء من التزاماتها لحذفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وسيتم وضع المبلغ في وقف أو ضمان لعائلات الضحايا وضحايا السفارة، ولكن الضحايا اعترضوا على كيفية توزيع الأموال وتخصيص تعويضات للأمريكيين أعلى من الأجانب. ومن المتوقع أن تحصل عائلات القتلى على 10 ملايين دولار و3 ملايين للجرحى.

وبالمقارنة مع هذه المبالغ الطائلة ستحصل عائلة كل ضحية أجنبية على 800.000 دولار، والجرحى على 400.000 دولار. وقالت جوان أوبورت التي كانت طفلة عندما أصيبت أمها في تفجير نيروبي: “لو سمح للسودان بتسوية الدعاوى القانونية بسنت أقل على الدولار، وسمح له بإملاء الشروط التي ستترك الضحايا بدون شيء وواصل إنكاره أي دور فإن الكونغرس سيحرم ضحايا السفارة الأمريكية من العدالة والمحاسبة أيضا”.

وقال محاموها إن أوبورت التي نالت الجنسية الأمريكية بعد الهجوم فإن شكاويها ستختفي بناء الصفقة التي يقترحها الكونغرس.

واختلف المحامون عن عائلات ضحايا 9/11 بشأن الصفقة وجهود الكونغرس، حيث يقول بعضهم إن منح السودان حصانة من الملاحقة القضائية سيقضي على الدعاوى القانونية التي تقدموا بها منذ 19 عاما.

وقال جيمس كريندلر، المحامي الذي يمثل 2.800 عائلة من ضحايا 9/11: “جزء من اللغة التي شاهدتها (في التشريع) فظيعة وهي تضر بالدعاوى القانونية لـ 9/11”. ويقف على الجانب الآخر من الجدال دينس بانتازيس من شركة ويغنز القانونية، والذي يمثل مئات من عائلات ضحايا 9/11 وقال إنه يوافق على التشريع الذي اقترحه كونز، “أنا راض عن اللغة التي اتفق عليها من خلال جهود السناتور كونز وكذا بقية الأعضاء، حسب فهمي على الأقل”.

وقالت كريسين برايتوايزر التي قتل زوجها في تفجير البرجين: “يجب أن تكون السياسة والتجارة والمصالح التجارية في مصلحة الأرامل والأطفال”. و”لقد راقبت زوجي وهو ينفجر على التلفاز وأريد محاسبة الإرهابيين ولا أريد أن شيء يقف أمامي”. وعبر المحامون عن عائلات ضحايا السفارتين و9/11 قلقهم من التشريع المقترح في الكونغرس أكثر من قلقهم على شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وقال مايك ميللر، المحامي الرئيسي لمعظم عائلات ضحايا السفارة: “منذ بداية العملية قلنا الا اعتراض لدينا على شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب” و”ما نطالب به معاملة متساوية بين كل ضحايا السفارة بدون أي اعتبار للجنسية، اللون أو الأصل. ونأمل مع شطب السودان أن نتحرك نحو عملية مرضية وعادلة ومساوية لحكم لا مثيل له واعترض عليه السودان بدون نجاح لأكثر من عقد وحتى المحكمة العليا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى