ترشيح ترامب: ماذا تبقى لأنظمة التبعية والتطبيع

السياسي – اتخذ مؤتمر الحزب الجمهوري الأمريكي رسمياً القرار المنتظر باعتماد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه مايك بنس على بطاقة الحزب في الانتخابات الرئاسية مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، أمام مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس.

ورغم أن جميع استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم بايدن، حتى قبل انطلاق المناظرات بين المرشحين، فإن تقلبات الرأي العام والتطورات الداخلية على صعيد الاقتصاد والبطالة وجائحة كوفيد-19، تبقى احتمالات قائمة خلال الأسابيع المتبقية على موعد الانتخابات.

الثابت مع ذلك هو بعض الركائز في سياسات ترامب الخارجية بصفة عامة، وخياراته التي تخص بلدان الشرق الأوسط وقضية الصراع العربي-الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني بصفة خاصة.

ولكي لا يترك أي توهم حول انحيازه المطلق إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، ويؤكد أيضاً أن مواقفه في هذا الصدد لا تخدم الكيان الصهيوني وحده بل تدغدغ أيضاً شرائح واسعة من أنصاره المحافظين والمتدينين، فقد استبق ترامب مؤتمر الحزب الجمهوري بتصريح أوضح فيه أن قراره بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة كان استجابة للتيارات المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة تحديداً.

أكثر من هذا شاء ترامب أن يتولى وزير خارجيته مايك بومبيو توجيه رسالة إلى مؤتمر الحزب من سطح فندق الملك داود في القدس المحتلة، على ما تحمله الواقعة من استفزاز سياسي واستهتار برموز دينية وتاريخية وجغرافية.

فضلاً عن انتهاك عرف راسخ التزمت به سائر الإدارات الأمريكية يحظر على وزير الخارجية ووزير الدفاع المشاركة في مؤتمرات الحزب، فما بالك بوزير ينتمي علانية إلى التيار المسيحي الصهيوني، ويخاطب المؤتمر من مدينة محتلة ذات قدسية روحية عالية، وضمن سياق مهمة محتقرة لدى الغالبية الساحقة من الشعوب العربية هي تعبيد طرق التطبيع بين دولة الاحتلال وبعض الأنظمة العربية.

سجل ترامب في سنوات الولاية الأولى ابتدأ من أداء رقصة العرضة السعودية في الرياض، والتشجيع غير المباشر لأربعة أنظمة تابعة كي تفرض الحصار على قطر وشعبها، ثم نقض اتفاق “5+1” الذي شارك سلفه باراك أوباما في إنضاجه وإبرامه حول البرنامج النووي الإيراني.

ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة خلافاً لرأي ثلاثة من أسلافه الرؤساء، والاعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي في مرتفعات الجولان، وصولاً إلى ما يسمى «صفقة القرن» وإقرار ضمّ أراض فلسطينية محتلة في الضفة الغربية وغور الأردن.

ولقد تحدث ترامب ذات يوم عن أمراء سعوديين «حلبوا» ثروات المملكة، لكنه مارس الحلب ذاته في الواقع عبر صفقات مبيعات أسلحة إلى السعودية بقيمة 400 مليار دولار، وأعلن هذا خلال مشهد مسرحي مهين جمعه على الهواء مباشرة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ولم يكن مستغرباً بالتالي أن يتستر ترامب على جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، وأن يماطل حول جميع قرارات الكونغرس التي تحث على محاسبة بن سلمان بوصفه الآمر الأول بتنفيذ الجريمة.

ولهذا فإن السؤال الطبيعي المطروح أمام أنظمة التبعية والتطبيع العربية هو التالي: ماذا تبقى لكم في جعبة ترامب، بعد كل هذا التفريط والخضوع والإذلال؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى