تركيا .. بنادق للإيجار
حافظ البرغوثي 

كشفت الاشتباكات الدائرة بين اذربيجان، وأرمينيا، عن دور المرتزقة الذين تجندهم تركيا للدفع بهم في معاركها الخارجية بدلاً من جنودها، لأن مقتل جنود أتراك يؤثر سلباً في النظام الأردوغاني داخلياً. فقد دفعت تركيا ببضعة الآف من المرتزقة السوريين والتونسيين من كتائب موالية لها، و«الجيش الحر»، إلى معركتها في ليبيا، حيث تكبدوا خسائر كبيرة، وبعضهم عبر البحر إلى أوروبا هرباً من الفخ التركي. وفي المعارك الدائرة في أذربيجان دفع الأتراك ببضعة الآف من المرتزقة السوريين بالشروط نفسها، أي مقابل ما بين 1500 إلى 2000 دولار شهرياً، مع أن بعضهم لم يتدرب على القتال مستفيدة -أي تركيا – من الوضع الاقتصادي المتردي في الشمال السوري.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر أن دفعة من مقاتلي الفصائل السورية الموالية لأنقرة وصلت إلى أذربيجان، حيث قامت الحكومة التركية بنقلها عبر أراضيها إلى هناك. وكانت هذه الدفعة وصلت الأراضي التركية، آتية من منطقة عفرين شمال غربي حلب. وأضافت مصادر المرصد السوري أن دفعة أخرى تتحضر للخروج إلى أذربيجان، في إطار الإصرار التركي على تحويل المقاتلين السوريين الموالين لها إلى «مرتزقة»، وسط رضوخ كامل منهم.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وكانت الحكومة التركية نقلت سابقاً أكثر من 300 مقاتل من الفصائل الموالية لها من بلدات وقرى في منطقة عفرين شمال غربي حلب، معظمهم من فصيلي «السلطان مراد والعمشات»، قائلة لهم إن الوجهة ستكون أذربيجان لحماية المواقع الحدودية، لكنهم وجدوا انفسهم في الخط الأمامي، ما أوقع إصابات كثيرة في صفوفهم. وكانت دفعة قوامها 1400 مقاتل من الفصائل الموالية لأنقرة عادوا إلى الأراضي السورية بعد انتهاء عقودهم في ليبيا.

ووفقاً لإحصاءات المرصد السوري، فإن تعداد المرتزقة الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية بلغ 18 ألف «مرتزق»، من الجنسية السورية، بينهم 350 طفلاً دون سن ال18، عاد منهم إلى سوريا نحو 8500 بعد انتهاء عقودهم، وأخذ مستحقاتهم المالية، وبين المرتزقة الذين زجت بهم تركيا في ليبيا 2500 يحملون الجنسية التونسية.

وأكدت الحكومة الأرمنية عبر حسابها الرسمي في «تويتر»، إصابة 81 شخصاً على الأقل، من أصل قرابة 4 آلاف من المرتزقة السوريين الذين تم إرسالهم إلى أذربيجان لدعم الاشتباك مع البلاد.

ولعل تركيا لها خبرة في مجال توفير وتجنيد المرتزقة لمصلحة تنظيم «داعش»، و«هيئة تحرير الشام»، (جبهة النصرة)، حيث كانت أراضيها الممر الوحيد لتدفق المقاتلين الأجانب للالتحاق بهذين التنظيمين في سوريا، والعراق، وقد لعبت أجهزة مخابرات غربية عدة، في بعض الأوقات كمقاول أنفار لتجنيد من هبّ، ودبّ، وإرساله الى تركيا للوصول إلى «داعش»، و«جبهة النصرة»، والقتال في صفوفهما.

وكانت روسيا أول من اتهم تركيا بتجنيد مرتزقة لتنظيم «داعش» في رسالة وجهتها إلى مجلس الأمن الدولي سنة 2016، وقالت إن تركيا تقوم بمساعدة تنظيم (داعش) في تجنيد مواطنين من دول الاتحاد السوفييتي السابق للقتال في سوريا. وجاء في الرسالة أن «ممثلين لتنظيم «داعش»، بمساعدة أجهزة الاستخبارات التركية، أقاموا شبكة واسعة في أنطاليا لتجنيد الأفراد».

وحددت موسكو في الرسالة أسماء العديد من «المجندين» وهم من قرغيزستان، وأذربيجان، والقوقاز الروسي. وأضافت أن التجنيد حصل خصوصاً في سجون تركية، إذ كان المجنِّدون يعرضون على المعتقلين الذين يوافقون على «ممارسة أنشطة إرهابية»، الاستفادة من خدمات محام، وإمكان «عقد اتفاق» مع القضاء التركي. و«في سبتمبر/ أيلول 2015، نقلت مجموعة من 1000 مقاتل من «داعش» وصلوا من بلدان في أوروبا وآسيا الوسطى من تركيا إلى سوريا عبر معبر «غازي عنتاب» الحدودي، حسب الرسالة.

واتهمت موسكو في رسالتها أجهزة الاستخبارات التركية بأنها ساعدت منذ نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2015 في ترتيب نقل مقاتلين لتنظيم «داعش» في سوريا إلى اليمن عبر تركيا، في طائرات عسكرية تركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى