تركيا تجمع بين “جبهة النصرة” و “تنظيم جهادي كردي”

حرصت هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا قبل إعلان فك الارتباط التنظيمي بالقاعدة)، على نشر صور للقاء الذي جمع زعيم الهيئة أبومحمد الجولاني مع قيادات جهادية كردية ضمن فصيل “أنصار الإسلام”، وذلك في مسجد بمدينة إدلب. وأبرزت حسابات تلغرام مقربة من “جبهة النصرة”، تعليقاً يقول “ظهور جديد للجولاني خلال اجتماعه مع قادة الأكراد المجاهدين في المحرر”.

وحول ذلك، رأت صحيفة “العرب” اللندنية، أنّ أنقرة تغير استراتيجيتها بإعادة ترتيب الأمور في الشمال السوري لمواجهة الخطر الوجودي الذي يهدد أمنها المتمثل في وحدات حماية الشعب الكردية. واعتبرت أنّ محاولات هيئة تحرير الشام إخضاع فصيل “أنصار الإسلام” ودفعه إلى الانضواء تحتها لا يمكن أن تتم دون علم وتنسيق مع المخابرات التركية.

ما مصلحة أنقرة ؟

ونقلت “العرب” عن مُتابعين للشأن السوري أن لأنقرة مصلحة كبرى في ضمّ هذا التنظيم الكردي الجهادي في سياق خططها لضرب أكراد سوريا وتحجيمهم.

جاء اللقاء المذكور بعد أسابيع قليلة من حملة اعتقالات شنتها هيئة تحرير الشام التي تسيطر على أكثر من نصف محافظة إدلب وأرياف في حلب، واستهدفت قيادات من أنصار الإسلام، فيما بدا محاولة للضغط على هذا الفصيل المتشدد للانضمام إليها.

وعلق أبومحمود الفلسطيني، أحد منظري هيئة تحرير الشام، عن اللقاء بقوله “الشيخ الجولاني همة ونشاط عظيمين، هذه الزيارات توطد العلاقة وتفتح القلوب وتساعد على العمل المشترك واستيعاب الجميع.. لتصفير المشاكل والسعي الجدي والحقيقي للعمل المشترك وضبط الساحة”.

بدعم استخباراتي تركي .. ترتيب الأمور في الشمال

وترافق اللقاء مع استئناف محاولات إعادة تدوير هيئة تحرير الشام وزعيمها أبومحمد الجولاني، من خلال حملة إعلامية تقودها أطراف مقربة من محور تركيا. ويرى متابعون للشأن السوري أن اللقاء لا يمكن أن يجري بعيدا عن جهاز المخابرات التركية الذي يتحكم خلف الستار بالهيئة.

ويشير المتابعون إلى أن تركيا تسعى على ما يبدو لإعادة ترتيب الأمور في الشمال السوري من خلال تمكين هيئة تحرير الشام في المنطقة بشكل أقوى، استعدادا لمرحلة مقبلة ستكون صعبة لا سيما على ضوء التوتر المكتوم بينها وبين روسيا، والذي لا يبدو أن هناك أفقا لاحتوائه في ظل غضب روسي من توجهات الرئيس رجب طيب أردوغان ومحاولاته تقديم خدمات لنيل رضا إدارة جو بايدن على حساب مصالح موسكو.

وقامت القوات الحكومية السورية مؤخرا بدعم من سلاح الجو الروسي بقصف أهداف لهيئة تحرير الشام، في أخطر تصعيد بين الطرفين منذ اتفاق الهدنة الذي جرى التوصل إليه بين موسكو وأنقرة في إدلب في فبراير من العام الماضي.

حلول أنقرة للسيطرة على شمال شرق سوريا بعيداً عن العسكرة والرفض الأمريكي

في المقابل يرى محللون أن عملية استيعاب الهيئة لتنظيمات وفصائل صغيرة ولاسيما قيادات كردية جهادية ينطوي على دلالات تتجاوز محافظة إدلب، وأنّ هناك توجها إلى تقوية تلك القيادات الكردية تمهيدا لمشروع التمدد شمالا وخاصة في مناطق السيطرة الكردية، حيث لم تعد تركيا تراهن على العمل العسكري المباشر في مواجهة الأكراد، إذ تخشى من صدام مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

ويتشكل تنظيم “أنصار الإسلام” بشكل أساسي من عناصر كردية إيرانية وأيضا من أكراد عراقيين وسوريين، وبرز الفصيل في العام 2014، أي مع تشكل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وينتشر بشكل كبير في ريف اللاذقية الشمالي والمناطق الملاصقة للقطاع في ريف جسر الشغور جنوب غربي إدلب.

وانضم الفصيل في منتصف العام 2020 إلى غرفة عمليات “فاثبتوا” التي تزعمها في ذلك الوقت، المنشق عن “تحرير الشام” أبومالك التلي، قبل أن يعلن الفصيل لاحقا الانسحاب من الغرفة خشية تعرضه لردود أفعال انتقامية من الهيئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى