تركيا تستحوذ على مؤسسات وشركات الشمال السوري

تظهر الاطماع التركية بشكل اكبر يوميا من خلال محاولة سيطرتها على المؤسسات والشركات ومنافذ التهريب السرية مع سورية بعد سنوات من شحنها لاهم واكبر مصانع مدينة حلب الى اراضيها

ووفق تقارير سورية فإن الشمال يشهد حركة استثمارية نشطة، بتمويل من قادة فصائل مسلحة يعملون مع شركات تركية للسيطرة على المشهد الاقتصادي والتجاري هناك

وتتركز هذه الاستثمارات في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون”، في إشارة إلى العمليات العسكرية التركية التي أطلقتها في شمال سوريا، واستهدفت فيها مناطق الأكراد.

ووفق المعلومات فقد أصبحت تنتشر في هذه المناطق “المطاعم والمقاهي والمسابح وملاعب كرة القدم”، ولكن أهم المشاريع تلك التي تتعلق بـ”البناء”، ناهيك عن مشاريع خدمية والبنية التحتية لتوفير خدمات “الكهرباء والإنترنت”.

وتشير الى أن عشرات هذه المشاريع تعود ملكية عدد منها لقادة عسكريين، بشكل سري وتحت غطاء مدني، ويتم إدارتها عن طريق “الأقارب” أو مستثمرين محليين.

ومنذ النصف الثاني من 2020 وحتى أبريل الحالي، شهدت مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي ظهور 60 مشروعا استثماريا جديدا، كما ظهرت عشرات المشاريع في مدينة عفرين.

أما منطقة ناحية الشيخ حديد، فقد شهدت حركة استثمارية نشطة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي يؤكد المرصد أنها تابعة لقائد فرقة السلطان سليمان شاه، محمد الجاسم، والذي يعرف باسم “أبو عمشة”.

أما في المناطق التابعة لإدلب، فهي تشهد أيضا حركة استثمارية نشطة، ولكن أغلبها تعود ملكيته إلى فصائل “تحرير الشام”، حيث يدير هذه المشاريع إما قادة عسكريين سابقين في تحرير الشام، أو أشخاص مدنيين يديرونها نيابة عن قادة عسكريين عاملين.

ومنذ العام 2016، شنت تركيا مع فصائل سورية موالية لها عمليات عسكرية عدة في سوريا استهدفت بشكل خاص المقاتلين الأكراد.

وتحولت حركة احتجاجات ضد النظام في سوريا في 2011 إلى نزاع مدمر تدخلت فيه أطراف إقليمية ودولية وأسفر عن مقتل أكثر من 388 ألف شخص وتشريد الملايين.

استيطان تركي 

وعمدت دولة الاحتلال التركي إلى إنشاء وحدة استيطانية في منطقة العمارنة بريف جرابلس المحتلة، شمال سوريا، وذلك لتوطين المُهجّرين من مناطق سورية أخرى وعائلات المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا فيها.

وتتألف الوحدة الاستيطانية من 800 وحدة سكنية، ومن المتوقع أن يضاف إليها 282 وحدة تحت مسمى “تجمّع عطاء السكني الاقتصادي، ومثله في مدينة إعزاز ويضم 400 وحدة استيطانية”.

ويصل مشروع التوطين إلى مدينة الباب أيضًا التي من المقرر بناء 250 وحدة استيطانية فيها، ومدينة سري كانيه التي يجري التخطيط لبناء 200 وحدة استيطانية فيها، وفي إدلب يتم التخطيط لبناء 200 وحدة في بلدة أطمة.

وحول هذا، قال الرئيس المشترك للمجلس التشريعي للإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها، محمد علي العبو، إن دولة الاحتلال التركي عندما احتلت عفرين بدأت بإنشاء مثل هذه الوحدات السكنية، والأمر مستمر في جرابلس بهدف توطين السوريين الذين جلبتهم من مناطق متعددة من سوريا سواء من الغوطة الشرقية أو حمص أو إدلب.

وأكد محمد علي العبو في حديث لوكالتنا أن “هذا يؤثر سلبًا على التركيبة السكانية وله آثار سلبية كبيرة، هذه الأراضي لها سكانها الأصليون وقد تم تهجيرهم منها قسرًا، وتوطين آخرين بدلًا عنهم، وبالتالي خلق فتن وعدوات بين أبناء الشعب السوري في المستقبل وهذا ما تطمح إليه تركيا من خلال هذا المشروع الاستيطاني”.

واحتلت تركيا مدن جرابلس وإعزاز والباب خلال هجوم شنته في الـ 24 آب/ أغسطس عام 2016، ثم شنّت هجومًا على عفرين في الـ 20 من كانون الثاني/ يناير عام 2018، وتمكنت من احتلالها في الـ 18 من آذار/ مارس بعد 58 يومًا من المعارك.

وكان آخر هجوم شنته دولة الاحتلال التركي في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019، قد أفضى إلى احتلال مدينتي كري سبي/ تل أبيض وسريه كانيه.

وبعد احتلال المدن السورية، تعمل تركيا على تغيير ديمغرافيتها وتتريكها، بعد أن هجّرت السكان الأصليين قسرًا ووطّنت عائلات من مناطق سورية أخرى مكانهم.

ويرى العبو أن “تركيا تريد من هذا الأمر استخدام السوريين كأدوات بيدها وورقة تستخدمها متى تشاء من كافة النواحي وخاصة السياسية والعسكرية”.

وأضاف “وهذا واضح للجميع، حيث قامت تركيا بإرسال سوريين حولتهم إلى مرتزقة إلى ليبيا ومناطق أخرى، كل هذه الأمور تندرج تحت الفكر التوسعي الذي تريد من خلاله الهيمنة على المنطقة حتى ولو كان على أشلاء السوريين”.

وأشار الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في منبج إلى أن “كل هذه الإجراءات التوسعية والخبيثة التي تقوم بها دولة الاحتلال التركي تأتي بدعم مباشر أو غير مباشر من الكثير من الدول الأوروبية وقطر”.

وتطرق محمد علي العبو عبر حديثه إلى مسالة خفض الدولة التركية منسوب نهر الفرات، ما يوشك على وقوع كارثة حقيقية في المنطقة تهدد البشر والبيئة.

وشدد العبو على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي كافة مسؤولياته تجاه عمليات الاستيطان بشكلها المخيف الذي يهدد مستقبل سوريا، وناشد في ختام حديثه المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية الخروج عن صمتها والتحرك لمواجهة إتجار تركيا بدماء السوريين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى