تركيا تسلّح هيئة تحرير الشام

أفادت وسائل إعلام روسية بأن تركيا تحشد بنشاط، جنودا وأسلحة ومعدات عسكرية في إدلب شمالي سورية، مسلمة جزءا كبيرا منها لهيئة تحرير الشام (‘جبهة النصرة التابعة سابقا لتنظيم القاعدة’).

ونقلت قناة ‘روسيا اليوم’ عن مصدر دبلوماسي عسكري روسي قوله، إن “تركيا أدخلت إلى إدلب أكثر من 70 دبابة ونحو 200 مدرعة و80 مدفعا، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من المعدات يجري تسليمه لمسلحي تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي.

وأضاف المصدر إلى أن “المسلحين حصلوا من تركيا على مضادات للطائرات مصنوعة أميركيا”، مشيرا إلى أن ذلك تزامن مع إسقاط مروحيتين للجيش السوري في المنطقة الأسبوع الماضي.

وأكد المصدر أن مسلحين تابعين لـ’هيئة تحرير الشام’ وجماعات أخرى يشاركون في القتال ضد القوات السورية بالزي العسكري التركي، مشددا على أنه من دواعي القلق الخاص تزويد أنقرة المسلحين، بما يتناقض مع تصريحات السلطات التركية حول سعيها خفض التصعيد في إدلب.

وأكدت وكالة الأناضول للأنباء أن الجيش التركي أرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى وحداته المنتشرة على الحدود السورية، جنوبي البلاد.

وعلى صعيد متصل أفادت وكالة بلومبرج بأن وفدا تركيا سوف يتوجه إلى روسيا الاثنين المقبل لبحث أحدث المستجدات في مدينة إدلب السورية، حيث قتلت القوات السورية أكثر من 12 جنديا تركيا في هجومين منفصلين الأسبوع الماضي، فيما أعلنت أنقرة أنها ردت على الهجومين بقصف مواقع للجيش السوري، ما أدى إلى سقوط قتلى بين جنوده.

وتأتي التعزيزات العسكرية التركية في ظل سيطرة القوات الحكومية السورية على مساحات واسعة في ريفي حلب وإدلب في شمال وشمال غربي سورية على التوالي.

وذكرت وسائل إعلام رسمية سورية أن الجيش السوري بدأ في إزالة السواتر الترابية على الطريق السريع الرئيسي بين دمشق وحلب السبت، بعدما سيطر بالكامل عليه في إطار هجوم تدعمه روسيا.

ويمثل ذلك انتصارا مهما للرئيس بشار الأسد نظرا لأن إعادة فتح الطريق السريع ‘إم5’، تعني استرداد أقصر طريق يربط بين أكبر مدينتين في سوريا لأول مرة منذ أكثر من سبعة أعوام.

وقال مراسل قناة الإخبارية الرسمية الذي كان ينقل الحدث من على الطريق السريع على مشارف حلب، إن “إزالة السواتر الترابية بدأت في الساعات الأولى من السبت”.

وينظر لاستعادة الحكومة السيطرة على الطريق ‘إم5’ على أنها أحد الأهداف الرئيسية لهجوم تدعمه روسيا وبدأ في مطلع ديسمبر/كانون الأول في شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة.

نزوح أكثر من 800 ألف سوري جراء تصاعد الاشتباكات في إدلب

وشهدت محافظتي ادلب وحلب اشتباكات عنيفة بين فصائل المعارضة وميلشيات جبهة النصرة التي تدعمهما تركيا من جهة والجيش السوري الذي تدعمه روسيا وإيران من جهة أخرى. وأجبر الاقتتال أكثر من 800 ألف شخص على النزوح.

بدوره أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “القوات الحكومية سيطرت على حزام من الأراضي حول الطريق وتمكنت من تأمينه على نحو كامل”.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن “الهجوم الذي تدعمه روسيا قد يتوقف في الوقت الراهن بعد تأمين الطريق”، مضيفا أن “الحكومة قد تسعى للسيطرة على مزيد من الأراضي شمالي حلب لتأمين المدينة”.

وكانت إعادة فتح الطريق السريع جزءا من اتفاق أبرمته روسيا وتركيا عام 2018 بهدف إحلال الاستقرار في منطقة إدلب وهي معقل كبير للمعارضة المناهضة للأسد.

ودعا الاتفاق إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح بين الطرفين المتحاربين، بالإضافة إلى إعادة فتح طريق سريع ثان وهو الطريق الرئيسي الذي يربط حلب بالمنطقة الساحلية الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وبالاتفاق مع روسيا انتشرت قوات تركية في شمال غرب سوريا بعشر نقاط للمراقبة، لكن التوتر تصاعد بين روسيا وتركيا خلال الأيام الأخيرة وتعهدت تركيا بطرد القوات السورية إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية في إدلب بحلول نهاية فبراير/شباط.

وكانت الخارجية الروسية في وقت سابق قد اتهمت السلطات التركية بتسببها في تفاقم التوتر في إدلب، مؤكدة أن أنقرة لا تلتزم بشكل “مزمن” بتعهداتها في إطار مذكرة سوتشي.

وردّت تركيا السبت على اتهامات روسيا لها بالفشل في الالتزام باتفاق 2018، مصرّة على أنها نفّذت مسؤولياتها في إدلب، آخر معقل رئيسي لمقاتلي المعارضة في سوريا.

وقالت تركيا من جهة أخرى إنه “على الاختلافات في الرأي بشأن سوريا ألّا تؤثر على العلاقات التركية الروسية وعلى اتفاقية إس-400″، في إشارة إلى الصفقة التي أبرمتها أنقرة مع موسكو لشراء منظومة ‘إس-400’ الدفاعية الجوية الروسية رغم معارضة واشنطن للأمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق