تركيا على شفا أزمة مالية

يواجه الاقتصاد التركي اضطرابا جديدا بعد الإطاحة المفاجئة بمحافظ البنك المركزي على يد الرئيس رجب طيب إردوغان، الأمر الذي أضاف فصلا آخر لسنوات من السياسة الاقتصادية غير المتوقعة، وأثار مخاوف المستثمرين الأجانب و”ربما زرع بذور أزمة مالية”، حسب تعبير صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وقال أتيلا يسيلادا، الاقتصادي التركي البارز: “في نهاية المطاف تم القضاء على جميع الشركات ذات الثقل، وإردوغان محاط بالمؤيدين له”.

وقد هوت الليرة منذ قرار مفاجئ مطلع الأسبوع بتغيير محافظ البنك المركزي وتعيين منتقد لسياسات التشديد النقدي محله الذي من المتوقع أن يتراجع عن رفع أسعار الفائدة، وهو ما يثير مخاوف من تدخل سياسي في السياسة النقدية.

واستبدل إردوغان ناجي إقبال بشهاب قوجي أوغلو، وهو عضو سابق في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي أيد علنا دعوات الرئيس لخفض أسعار الفائدة، رغم بلوغ التضخم 15.6 في المئة سنويا في فبراير.

ويحبذ إردوغان، الذي أقال ثلاثة محافظين للبنك المركزي في أقل من عامين، معدلات فائدة منخفضة كجزء من استراتيجية لتشجيع النمو، بحسب وول ستريت جورنال.

وعارض السياسات التي وضعها إقبال بما فيها رفع أسعار الفائدة، في محاولة لمكافحة التضخم ومساعدة تركيا على التراجع عن شفا الأزمة.

وقال الملياردير المصري نجيب ساويرس إن إقالة الرئيس التركي لمحافظ البنك المركزي لن تؤدي إلا إلى زيادة “الفوضى” في البلاد.

وأضاف ساويرس، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للاستثمار القابضة لقناة سي إن بي سي، الأربعاء: “أتوقع أن ذلك سيزيد من الفوضى. التضخم مرتفع للغاية، ومحاولة خفض سعر الفائدة عندما تريد الدفاع عن عملتك … ليس القرار الصائب”.

وشجعت سياسات إقبال المستثمرين على ضخ مليارات الدولارات مرة أخرى في البلاد منذ تعيينه في نوفمبر.

والإقالة الصادمة له، بعد يومين من رفعه لأسعار الفائدة لكبح التضخم وتحقيق الاستقرار في الليرة، بحسب اقتصاديين، تعزز وجهة نظر المستثمرين التي تلاحق اقتصاد السوق الناشئة الكبير لسنوات وهي أن السياسة تلقي بظلالها على استقلالية البنك المركزي.

وقد أدت وجهة نظر إردوغان غير التقليدية، التي ترى أن ارتفاع أسعار الفائدة تسبب التضخم، إلى سحب المستثمرين الدوليين أموالهم من تركيا، بسبب مخاوف بشأن استقرار البلاد.

يذكر أن تركيا عانت من أزمة عملة عام 2018 بعد أن ضاعف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم بسبب احتجاز قس أميركي في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى