تركيا: قوانين تضييق على المحامين

تبنى البرلمان التركي ليل الجمعة السبت مشروع قانون يهدف إلى إعادة هيكلة نقابة المحامين، ويعتبره المحامون مناورة للحد من استقلاليتهم، حسبما ذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية .
وصوت على مشروع القانون هذا من قبل حزب العدالة والتنمية للرئيس رجب طيب إردوغان وحليفه القومي حزب الحركة القومية.
وهو ينص على إمكان إنشاء العديد من منظمات محامين في محافظات معينة مثل اسطنبول وأنقرة بدلا من نقابة واحدة. كما يحدد العدد الأدنى من الأعضاء المطلوب لتشكيل واحدة من هذه المنظمات بألفين.
وأكد حزب العدالة والتنمية أن هذا القرار سيعزّز المنافسة في القطاع القانوني وسيسمح “بإحلال الديموقراطية” في جمعيات المحامين القوية.
وندد معارضو إردوغان ومعظم المحامين بمحاولة شق النقابات بهدف إضعافها، إذ إن بعضها معروف بانتقادهم الحكومة فيمما أعلن حزب الشعب الجمهوري حزب المعارضة الرئيسي، أنه سيستأنف القرار أمام المحكمة الدستورية.
وتقول النقابات إن النظام القضائي انزلق إلى الفوضى، حيث سُجن محامون وتم إسكات محامي الدفاع ودمرت الثقة في القضاة وممثلي الادعاء العام.
وفي حزيران/يونيو، تظاهر آلاف المحامين خارج محكمة تشاليان في اسطنبول للاحتجاج على مشروع القانون هذا.
ونال المحامون الأتراك نصيبا من حملة التطهير التي قام بها أردوغان ضد معارضيه على إثر فشل انقلاب 2016 المزعوم، حيث وجدت حكومة العدالة والتنمية في ذلك فرصة مناسبة لاعتقال آلالاف الاتراك من صحفيين وحقوقيين وقضاة ورؤساء جامعات إضافة إلى أمنيين وعسكريين بدعوى صلتهم بالانقلاب وبالإرهاب.
وتتعرض نقابات المحامين في تركيا المعروفة بانتقادها لحكومة اردوغان، إلى مضايقات يومية من قبل حكومة العدالة والتنمية. ويعود أحدث هذه المضايقات إلى شهر أبريل/نيسان الماضي حين تمت دعوة نقابة المحامين في انقرة للتحقيق معها على إثر انتقادها رئيس أكبر هيئة دينية في البلاد لقوله إن الإسلام يدين الشذوذ الجنسي.

وكانت حادثة مقاطعة نقابة المحامين دعوة أردوغان لحضور مراسم الاحتفاء ببدء العام القضائي بالقصر الرئيسي في أغسطس/اب من العام الماضي، النقطة التي أفاضت الكأس وأطلقت يد الرئيس التركي ضد المحامين ونشاطات النقابة.
ويقول حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وثاني أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان أن عدد كبير من المحامين الاتراك يحاكمون بسبب دفاعهم عن الآلاف من أنصاره وأعضائه المعتقلين منذ انهيار محادثات السلام بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني. من هؤلاء صلاح الدين دميرتاش المسجون منذ 2016 بتهمة الارهاب. وينفي دميرتاش التهمة.
وقال هيو وليامسن مدير منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية في أوروبا وآسيا الوسطى إن “النقابات الكبيرة في تركيا تلعب دورا رئيسيا في الدفاع عن الحق في محاكمة عادلة ودعم حقوق الإنسان في وقت أصبحت فيه الانتهاكات الجسيمة للقانون هي القاعدة في تركيا”.
ويستخدم القضاء كأداة لدعم البرامج السياسية في تركيا منذ عشرات السنين. ويقول خصوم أردوغان إن القضاء استخدم في عهده كهراوة سياسية وتعرض للتجريف بدرجة غير مسبوقة.
وفي ظل حملة التطهير التي شنها أردوغان تم عزل آلاف القضاة والمدعين وفق بيانات الحكومة نفسها. وحل محلهم قضاة جدد لا يمتلكون الخبرة وغير مؤهلين للتعامل مع الزيادة الكبيرة في أعباء العمل من جراء القضايا المرتبطة بمحاولة الانقلاب.
وبينت حسابات رويترز من واقع بيانات وزارة العدل أن 45 في المئة على الأقل من القضاة والمدعين البالغ عددهم حوالي 21 ألفا تقريبا لديهم الآن خبرة لا تتجاوز ثلاث سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى