تصاعد الاحتجاجات في تونس بعد وفاة احد المتظاهرين

اندلعت اشتباكات جديدة بين الشرطة التونسية ومتظاهرين في مدينة سبيطلة (وسط) مساء الإثنين بعد وفاة شاب متأثراً بإصابته بقنبلة مسيّلة للدموع خلال تظاهرة جرت الأسبوع الماضي.

وانتشرت وحدات من الجيش أمام المؤسسات الحكومية في سبيطلة، المدينة الواقعة في منطقة القصرين، منعاً لأي محاولة لاقتحامها.

وأفاد شهود عيان أنّ الاشتباكات اندلعت في الحيّ الذي كان القتيل يقيم فيه وأنّ الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وقال شوقي بن حمودة مدير المستشفى الجهوي بولاية سوسة (شرق) إنّ الشاب هيكل الراشدي فارق الحياة في المستشفى عصر الإثنين، من دون أن يحدّد سبب وفاته.

وكانت اشتباكات اندلعت في سبيطلة الأسبوع الماضي إثر ورود شائعات عن وفاة هذا الشاب الذي أكّدت وسائل إعلام محلية وأقارب له أنّه أصيب في 19 كانون الثاني/يناير الجاري بقنبلة مسيّلة للدموع.

ويومها نفت وزارة الداخلية وفاة الشاب، مشيرةً إلى أنّها فتحت تحقيقاً لجلاء ملابسات إصابته.

ومنذ منتصف كانون الثاني/يناير خرجت تظاهرات في مدن تونسية عديدة للمطالبة بسياسة اجتماعية أكثر عدلاً وبإطلاق سراح مئات المحتجين الذين اعتقلتهم الشرطة بعد الاشتباكات.

ودعت 28 منظمة غير حكومية إلى تنظيم مسيرة اليوم الثلاثاء أمام البرلمان للتنديد خصوصاً بـ”السياسة البوليسية” في التعامل مع الاحتجاجات.

وشهدت عدة محافظات وأحياء بالعاصمة تونس خلال الأيام الماضية احتجاجات ليلية بسبب تردي الأوضاع المعيشية، تخللتها صدامات مع رجال الأمن وعمليات نهب وتخريب، تزامنا مع بدء سريان حظر تجوال ليلي ضمن تدابير مكافحة فيروس كورونا.
وأعلنت وزارة الداخلية في بيان سابق توقيف 632 بتهمة “الشغب” خلال الأيام الماضية، فيما قالت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (مستقلة) الخميس، إن “السلطات أوقفت أكثر من ألف شخص، نصفهم على الأقل من الأطفال (تحت 18 عاما)، على خلفية الاحتجاجات الأخيرة”.

والخميس الماضي أعلن 12 حزبا يساريا في بيان انخراطهم المطلق في “الاحتجاجات والنضالات” التي تشهدها البلاد، داعين إلى “مواصلة الاحتجاج بمختلف الوسائل المتاحة”.

واستدعت الاحتجاجات “العنيفة” نشر وحدات عسكرية في أربع محافظات بالبلاد لحماية المنشآت السيادية بعد اقتحام عدد من الشبان في مدن مختلفة لمؤسسات حكومية ومستودعات ومحلات تجارية خاصة والقيام بأعمال نهب.

ولم تُعلن مطالب واضحة خلال احتجاجات الأسبوع الماضي والتي وصفتها السلطات ووسائل إعلام محلية بأنها أعمال شغب ونهب، لكنها تأتي مع تنامي الغضب بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بينما تركز النخبة السياسية اهتمامها على معركة النفوذ والصراع على السلطة.

وأتت الاحتجاجات تزامنا مع إحياء تونس الذكرى العاشرة للثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي احتجاجا على الفقر وتفشي البطالة وفجرت انتفاضات الربيع العربي.

وبعد عشر سنوات من الثورة على تفشي البطالة والفقر والفساد والظلم، قطعت تونس طريقا سلسا صوب الديمقراطية، لكن الوضع الاقتصادي ازداد سوءا وسط تردي الخدمات العامة بينما أوشكت البلاد على الإفلاس، في حقيقة تشير إلى الانسداد السياسي والأزمة السياسية العميقة التي أدت إلى تردي الأوضاع وانعدام الحلول لحل مشاكل البلاد المتعاظمة زادتها تداعيات كورونا تعقيدا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى