تصاعد العنصرية ضد فلسطينيي الداخل المحتل

السياسي – تعكس حادثة تصوير ممثل إسرائيلي لأطفال فلسطينيين بدو يقيمون في النقب الفلسطيني المحتل، تصاعد تواصل أشكال العنصرية الإسرائيلية متعددة الجوانب، في التعامل مع المواطن الفلسطيني صاحب الأرض.

وتسبب تسجيل عنصري إسرائيلي لأطفال بدو بموجة غضب في منطقة صحراوية بالنقب المحتل، ما دفع النائب العربي عن “القائمة المشتركة” بالكنيست الإسرائيلي، سعيد الخرومي، إلى الإيعاز إلى الجهات المختصة بـ”فحص ومتابعة الأمر قانونيا”، معتبرا أن ما قامت به العائلة اليهودية “تجاه أطفال قاصرين، مخجل، واستعلائي وعنصري بامتياز”.

وفي وقت لاحق، كشف ممثل إسرائيلي يدعى روعي عوز، وهو معروف باسم روي بوي، عن مسؤوليته عن شريط الفيديو المسيء للبدو، مقدما اعتذاره عن هذه “الفعلة العنصرية” التي وقعت كما ذكر قبل 5 سنوات.

وذكرت قناة “كان”، أن “شريط الفيديو المثير للاشمئزاز، يظهر الوالد (اليهودي) وهو يسأل أولاده داخل سيارة من يريد إطعام بدوي؟ ثم يقوم بإعطاء طفلين بدويين تواجدا خارج السيارة قطعة من البسكويت”.

وعن تصاعد العنصرية ضد الفلسطينيين في الداخل المحتل، أوضح النائب في الكنيست، سعيد الخرومي، أن “الخطاب العام والسياسي بإسرائيل، يتجه نحو اليمين العنصري، في الوقت الذي يسيطر فيه اليمين الإسرائيلي على كامل مناحي الحياة”.

ونوه الخرومي إلى أن “الخطاب السياسي الإسرائيلي في وسائل الإعلام والكنيست والحكومة، ينزل إلى القواعد للأحزاب الإسرائيلية التي تدير كافة المؤسسات العامة في البلاد، وغالبية عناصرها تتصرف بشكل عنصري استجابة لهذا الخطاب، وأحيانا يتحول هذا الخطاب لقوانين عنصرية”.

وأوضح الخرومي، أن “المجتمع الإسرائيلي اليهودي منذ سنوات يتصرف بشكل عنصري، وقانون القومية الذي سن قبل نحو عامين ليس عنا ببعيد؛ فهو يمنح العرق اليهودي صلاحيات وميزات خاصة، بينما باقي المواطنين هم درجة ثالثة أو حتى رابعة في نظرهم”، مؤكدا أن “الأجواء العامة تسير نحو الصف العنصري، مع ازدياد مشاهد العنصرية والإقصاء للجمهور العربي دون أن يعلن عن ذلك”.

التشجيع على القتل

وحول الأخطار المترتبة على هذه الأجواء العنصرية التي تجتاح المجتمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، ذكر النائب العربي أنها “تنقسم إلى قسمين؛ الأول؛ تهديد الأمن الشخصي للأفراد والتشجيع على القتل؛ فأي مشادة كلامية بين شخصين؛ يهودي وعربي، في أي مدينة يهودية، من المتوقع أن يقتل العربي، كما حصل مع الشاب من أصحاب الاحتياجات الخاصة إياد الحلاق في القدس وهو لم يفعل شيئا، أطلقوا عليه النار وقتلوه (أعدم على يد قوات الاحتلال في القدس)”.

وتابع: “من الممكن أن يحدث هذا في بئر السبع وفي تل أبيب والرملة وغيرها من المناطق، والحجة الإسرائيلية جاهزة”.

وأما القسم الثاني؛ فهو يتعلق بـ”التطرف في العديد من المؤسسات الإسرائيلية الأخرى مثل؛ التطرف في مؤسسة القضاء، النيابة العامة والشرطة الإسرائيلية، إضافة للعديد من المؤسسات التي تحتك يوميا مع المواطنين العرب في الداخل، وهذه المؤسسات تتصرف بشكل عنصري مع العرب، ولذلك إسرائيل تتجه نحو التمييز العنصري”.

ونبه الخرومي، أن “السلوك العنصري الإسرائيلي، وصل حتى الخدمات العامة التي من المفترض أن توفر للمواطن العربي في كافة نواحي الحياة ومنها؛ تركيب شبكات المياه والكهرباء وشق الطرق والمواصلات وكافة أعمال البنية التحتية”.

وعلى سبيل المثال، أشار أنه “لا يوجد أي بنك في القرى العربية في النقب، هناك بنك واحد في مدينة رهط التي بها 70 ألف مواطن، وثاني فقط لرجال الأعمال، وهذه المدنية من المفترض أن يكون فيها أكثر من 5 فروع للبنوك العاملة في إسرائيل، وهو ما يجبر المواطن العربي إلى الذهاب إلى المدن اليهودية، وهنا يتضح أيضا التمييز”.

وكشف أن “عمليات هدم بيوت المواطنين العرب زادت حتى مع وباء كورونا، إضافة للتعامل مع المواطن العربي أنه غير قانوني وخارج دائرة المواطنة، وهذا تمييز عنصري”.

واستهجن النائب العربي، ما قامت به عائلة يهودية عندما كانت تمر بالقرب من قرية عربية يقيم فيها أطفال بدو، عندما خاطب إسرائيلي أطفاله اليهودي بقوله: “حابب تطعم بدوي؟”، وكأنه يشير لهم “هل تحب أن تطعم كلبا؟ وهذا فيه إذلال للأطفال البدو غير المدركين لهذا الاستعلاء والتصرف العنصري، وهو يقوم بتصوريهم”، مضيفا: “هي عملية استغلال للأطفال بطرف بشعة”.

عنصرية شاملة

من جانبه، أكد الخبير السياسي البارز عبد الستار قاسم، أن “العنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الداخل المحتل تمارس منذ عام 1948 وحتى الآن”، مضيفا: “هناك عنصرية في دعم المدارس العربية، المجالس المحلية، الوظائف، التحصيل الاقتصادي وإقامة المؤسسات، فالعنصرية الإسرائيلية تطال جميع مجالات الحياة في مناطق 48، ونحن لا نتوقع غير ذلك”.

وتساءل قاسم : “ماذا تتوقع من عدو جاء للاستيلاء على الأرض وتشريد الشعب الفلسطيني؟”، منتقدا “عدم وجود قوى تسند العرب في الداخل المحتلة لردع الصهاينة وأعوانهم من الأمريكيين والأوروبيين من ممارسة العنصرية ضد السكان العرب”.

وأوضح قاسم، أن “العنصرية هي أحد مكونات وطبيعة الكيان الصهيوني”،  محذرا من سعي الاحتلال لـ “إنهاء الوجود الفلسطيني في الداخل المحتل”، منبها أن “إسرائيل بعدما استولت على الأرض، فهي تعمل عبر استراتيجيات متعددة من أجل تفريغ فلسطين من سكانها العرب؛ عبر الضغوط الأمنية والاقتصادية”.

وعن أسباب تصاعد هذه العنصرية، فقد بين المختص بالشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، أن “المجتمع الصهيوني مغذى بفكر ديني، على أنه هو الأفضل والعرق اليهودي هو الأنقى، كما توجد عنصرية داخلية دينية بين المركبات اليهودية المختلفة”.

وأضاف: “هذا مشروع احتلالي استيطاني، يمارس بكل قوة المضايقات تجاه الطرف الآخر من أجل دفعه للخروج”، موضحا أن السبب الرابع هو “الشعور اليهودي بأن المشروع الصهيوني يجب أن يقز في هذه المرحلة بشكل سريع، وبالتالي يجب أن يتم دفع الفلسطينيين للهجرة من وطنهم”.

وحذر أبو عواد، من التداعيات الخطيرة “لهذه العنصرية؛ لأنها ستزيد من مساحة العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الداخل، وخاصة من قبل بعض التنظيمات اليهودية المتطرفة التي تعمل في الضفة الغربية المحتلة، وزيادة إهمال الحكومة للمواطن الفلسطيني في كافة مناحي الحياة”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق