تطوير عقار يساعد الجهاز المناعي على استهداف الخلايا السرطانية الماكرة

السياسي-وكالات

كشف الباحثون أن عقارا جديدا للسرطان يساعد الجهاز المناعي على تدمير الأورام عن طريق انتحال شخصية فيروس و”إصابة” الخلايا السرطانية.

ووجد الباحثون في مركز UCLA Jonsson الشامل للسرطان أن الدواء الذي ينشط دفاعات الجسم الطبيعية من خلال التصرف مثل الفيروس قد يجعل بعض أورام الميلانوما (سرطان الخلايا الصبغية) الخفية مرئية لجهاز المناعة، ما يسمح باستهدافها بشكل أفضل عن طريق العلاج المناعي.

وتفتح النتائج التي نُشرت اليوم في مجلة Science Translational Medicine، إمكانية استخدام العقاقير التي تحاكي الفيروسات للتغلب على مقاومة العلاج المناعي في الأورام ذات إشارات الإنترفيرون المعيبة والمساعدة في إنشاء علاجات أكثر تخصيصا للأشخاص الذين يعانون من سرطانات يصعب علاجها.

وما يزال العقار المسمى BO-112 قيد التجارب البشرية، وهو يحاكي بنية جزيء الحمض النووي الريبوزي مزدوج الشريطة، وهو نوع من المواد الجينية الموجودة في بعض الفيروسات.

وتقوم الفيروسات بحقن الحمض النووي الريبوزي الخاص بها في الخلايا أثناء العدوى، ولكن يمكن للخلايا اكتشاف هذا الحمض النووي الريبوزي الفيروسي باستخدام مستقبلات محددة، وتدعو الجهاز المناعي للتدخل عندما تضرب الفيروسات.

وقال المؤلف الرئيسي والمؤلف المقابل الدكتور أنوشا كالباسي، الأستاذ المساعد في علاج الأورام بالإشعاع في كلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وعضو في مركز جونسون للسرطان: “تعتمد معظم أساليب العلاج المناعي على قدرة الخلايا التائية في التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها. ولكن في بعض المرضى، تفلت الأورام من الجهاز المناعي من خلال طفرات في الجينات المشاركة في مسار إشارات الإنترفيرون. وهذا مسار حرج لأنه يسمح للأورام بزيادة عرض المستضد، وهي آلية معقدة تجعل الأورام مرئية للخلايا التائية”.

والإنترفيرون عبارة عن بروتينات في الخلايا تستجيب للعدوى الفيروسية عن طريق إعاقة قدرة الفيروس على التكاثر وتنبيه الجهاز المناعي لحشد قواه.

ويساعد تنشيط إشارات الإنترفيرون في الأورام على إبطاء انقسام الورم ويمكن أن يؤدي إلى إطلاق الجزيئات التي تجند المزيد من الخلايا المناعية للورم.

وقال كالباسي إن “هذا الجهد المنسق نتيجة إشارات الإنترفيرون يمكن أن يساعد جهاز المناعة على التعرف بشكل أفضل على الخلايا السرطانية وقتلها”.

وحاول الفريق في البداية التغلب على إشارات الإنترفيرون المعيبة باستخدام العلاج بالخلايا التائية بالتبني، وهو نوع من العلاج المناعي يتضمن استخراج الخلايا التائية من المريض وتعديلها وراثيا في المختبر للتعرف على الخلايا السرطانية وقتلها.

ووجد الباحثون أن هذه الخلايا التائية ظلت غير فعالة ضد الأورام ذات الإشارات المعيبة للإنترفيرون.

ثم قام المؤلفون بهندسة خلايا الورم الميلانيني في الفئران بجين يسمى NLRC5. وزاد NLRC5 من عرض المستضد حتى في حال عدم وجود إشارات الإنترفيرون واستعاد فعالية الخلايا التائية.

وفي حين أن هذا النهج كان فعالا في الفئران، إلا أن هندسة الخلايا السرطانية لدى البشر لم تكن بهذه البساطة.

وبدلا من ذلك، لجأ كالباسي وزملاؤه إلى عقار يحاكي الفيروسات يُدعى BO-112 ينشط مسارات استشعار الفيروسات في الأورام.

وعندما تم حقن الدواء مباشرة في الورم في المختبر، اكتشف الفريق أن تنشيط مسارات استشعار الفيروس يزيد من ظهور المستضد حتى عندما تكون إشارات الإنترفيرون معيبة. ونتيجة لذلك، يمكن التعرف على هذه الأورام وقتلها بواسطة الخلايا التائية.

وقال كبير مؤلفي الدراسة، الدكتور أنتوني ريباس، أستاذ الطب كلية الطب في جيفن ومدير برنامج المناعة للأورام في مركز جونسون للسرطان: “تساعدنا هذه الدراسة على فهم الترابط بين إشارات الإنترفيرون وعرض المستضد، ما يعطينا رؤى مهمة حول كيفية التعرف على الخلايا السرطانية من قبل الجهاز المناعي. وستسمح الاستراتيجيات الجديدة بتعزيز عرض المستضد لجعل الأورام أكثر وضوحا لجهاز المناعة وأن يكون العلاج المناعي فعالا لأنواع أكثر من الأورام”.

وتسلط النتائج الضوء أيضا على إمكانات الأساليب السريرية الواعدة الأخرى التي تتجاوز إشارات إنترفيرون الورمية وعرض المستضد، مثل CAR، أو العلاج بالخلايا التائية القائمة على مستقبلات المستضد الخيمري، والتي يمكنها التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها حتى في غياب عرض المستضد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى