تعديلات حمدوك.. استجابة للشارع أم اتفاق مع حركات مسلحة

السياسي – أجرى رئيس الحكومة الانتقالية بالسودان عبد الله حمدوك، تعديلا بتشكيلته الوزارية، طال سبعة وزراء من أصل 18 وزيرا، تزامنا مع إعلان وساطة جوبا عن قرب توقيع اتفاق سلام بين الحكومة والحركات المسلحة.

ولكن سبق هذه التعديلات، تعهدات أطلقها حمدوك قبيل مظاهرات “مليونية 30 يونيو” الشعبية، أكد فيها أنه سيتخذ قرارات حاسمة، سيكون لها أثر كبير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، دون توضيح طبيعة هذه القرارات.

المحلل السياسي عثمان ميرغني، يؤكد أن تعديلات حمدوك مرتبطة بشكل أساسي بوعوده التي أطلقها في 29 حزيران/ يونيو الماضي، قبيل المظاهرات الشعبية، موضحا أن “ضغوط الشارع الكبيرة وتأكيد وجود فشل حكومي، دفع بهذا التعديل”.

ويرفض ميرغني ربط التعديلات الوزارية بمسار المفاوضات مع الحركات المسلحة، مشددا في الوقت ذاته على أن بعض الحركات أبلغته بأن التوقيع على اتفاق سلام ليس قريبا، كما يتم الترويج له.

ويعتقد ميرغني أن “السودانيين يرون بالتعديلات التي جرت غير كافية”، مبينا أن “حمدوك كان لديه فرصة تغيير جميع الوزراء، كونهم قدموا استقالاتهم، لكنه قبل فقط استقالة 6 وزراء، وأقال وزيرا سابعا، وهذا يدل على أنه لن يكون هناك تعديلات وزارية قريبة”، بحسب تقديره.

آثار التغيير

وحول آثار التغيير الوزاري على الأداء المرتقب للحكومة، يقول المحلل السوداني: “للأسف الشديد الوزراء الجدد خرجوا من الوزارات نفسها، وهم الشخص الثاني في كل وزارة، وهي إشارة سلبية، بأنه لن يكون تغيير حقيقي، وكان لا بد من تسمية وزراء جدد، لإزالة الإحباط بشأن بقاء الوضع على ما هو عليه”.

من جهته، تطرق الخبير بالشوؤن السياسية السودانية خالد التيجاني إلى أسباب متعددة، دفعت لإجراء التعديل الوزاري، موضحا أن “بعضها يتعلق بالحكومة نفسها، في ظل المشاكل التي واجهتها خلال الشهور الماضية”.

ويتابع التيجاني : “البعض الآخر سياسي ويتعلق بالمظاهرات الأخيرة، التي طالبت بتصحيح مسار الفترة الانتقالية”، مضيفا أن “هناك أسبابا متعلقة بإرهاصات وجود اتفاق مرتقب مع الحركات المسلحة”.

ويستدرك بقوله: “مشكلة السلام بالسودان معقدة، والتفاوض الحالي يتم بين الحكومة وجزء من الحركات المسلحة وليس جميعها”، مشددا في الوقت ذاته على أن ما جرى “ليس تعديلا وزاريا بمعناه الحقيقي”.

أداء سيئ

ويتفق التيجاني مع ميرغني بأن “الوزراء الجدد خرجوا من الحكومة نفسها”، مشيرا إلى أنه “جرى تعيينهم بشكل مؤقت، وأتوقع أن الأمر مرتبط بانتظار التوقيع على اتفاق السلام، ومن ثم تخصيص هذه الوزارات للحركات المسلحة”.

ويلفت التيجاني إلى أن “التعديل الوزاري لم يكن من ضمن مطالب تجمع المهنيين السودانيين، لكنه يرضي بعض الأطراف ويغضب آخرين، في ظل الصراعات الداخلية، التي تلقي بآثارها على أداء الحكومة”، مستبعدا أن “يلبي هذا التعديل المتطلبات الحالية للشارع السوداني”.

ويؤكد أن هناك الكثير من الوزراء بالحكومة السودانية، كان أداؤهم سيئا خلال الفترة الماضية، لكن التغيير الأخير لم يطلهم، منوها إلى أن هناك حديثا عن تظاهرات شعبية جديدة، لتأكيد عدم كفاية خطوة حمدوك الأخيرة.

يشار إلى أن الحكومة السودانية ذكرت في بيانها الخميس، أن التعديل جاء بعد تقييم أداء الحكومة، واستجابة لرغبة الشارع، الذي خرج يوم 30 حزيران/يونيو 2020، مطالبا بتصحيح مسار الثورة، وإجراء تعديلات على طاقم الحكومة، ليتناسب والمرحلة الجديدة.

ولفت البيان، إلى أن عددا من الوزراء قدموا استقالاتهم، لإتاحة الفرصة لإعادة تشكيل الحكومة، وقبل رئيس الوزراء استقالة كل من وزيرة الخارجية أسماء محمد عبد الله، ووزيري المالية والتخطيط الاقتصادي إبراهيم البدوي، ووزير الطاقة والتعدين عادل علي إبراهيم، ووزير الزراعة والموارد الطبيعية عيسى عثمان شريف، ووزير النقل والبنى التحتية هاشم طاهر شيخ طه، ووزير الثروة الحيوانية علم الدين عبد الله آبشر.

ولفت البيان إلى أن حمدوك أصدر قرارا بإعفاء وزير الصحة أكرم علي التوم من منصبه، مفيدا بأنه “جرى تكليف وزراء جدد، هم وزير الخارجية عمر إسماعيل قمر الدين، ووزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي هبة أحمد علي، ووزير الطاقة والتعدين خيري عبد الرحمن، ووزير الزراعة والموارد الطبيعية عبد القادر تركاوي، ووزير البنى التحتية والنقل هاشم بن عوف، ووزير الثروة الحيوانية عادل فرح إدريس، ووزيرة الصحة سارة عبد العظيم حسنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق