تعرف على الأحواز العرب وقضيتهم وأسباب اضطهاد إيران لهم

تسكن الأحواز قبائل عربية متنوعة وعاصمتها هي المحمرة وتسمى الأحواز اليوم محافظة خوزستان وهو أسم فارسي وتقع في الشمال الغربي من إيران ويخترق المدينة نهر قارون الشهير وبالنسبة إلى أسم “خوزستان” فهو الاسم الذي أطلقه الفرس على جزء من الإقليم وهو يعني بلاد القلاع والحصون وعند الفتح الإسلامي لفارس أطلق العرب على الإقليم كله لفظة “الأحواز” ويبلغ عدد سكان الأحواز أكثر من مليوني نسمة حسب إحصاءات إيرانية سنة 2006م ويقدر البعض عدد سكان الأحواز بأكثر من ذلك.
يعيش نحو 12 مليون أحوازي، على رقعة جغرافية تصل مساحتها إلى نحو 370 ألف كم مربع، أي أكثر من مساحة بلاد الشام كلها (سوريا والأردن وفلسطين ولبنان)، وهو بهذا ثاني أكبر دولة خليجية، وفي الوقت نفسه أغنى من بقية جيرانه من الدول التي تطل على الخليج العربي، فلا توجد دولة في المنطقة يمكن أن تضاهي ثروات إقليم الأحواز من المياه والأراضي الخصبة والنفط والغاز.

طمس الهوية العربية

ولو كانت الأحواز دولة مستقلة وتتمتع باقتصاد مستقل، وتتمتع بتبادل تجاري مع الدول المجاورة وتخضع لاقتصاد سوق حر، لأصبحت من أغنى بلدان العالم .. “طمس الهوية العربية للأحواز” : السلطات الإيرانية عبر السنين عالجت الأزمة في الأحواز العربية المحتلة من الباب الأمني البوليسي، فأشعلت الإعدامات اليومية وتعليق الأحوازيين على أعواد المشانق، وبثت الرعب في النفوس واعتادت على القمع، دون أدنى درجات التقاضي والمحاكمة العادلة.
وتعد هذه الممارسات غيض من فيض الاضطهاد الذي يعانيه العرب في إيران، من تهميش وعنصرية ممنهجة.
وحاولت إيران بشتى الطرق طمس هوية الأحواز العربية، حيث تطلق عليها «خوزستان» بدلا من «عربستان» باللغة الفارسية، ثم قلبت الحاء هاءً، فأصبحت أهوازاً بدلاً من أحواز.
وتمنع أي تظاهرات أو احتجاجات تنطلق منه نتيجة قيام ملالي طهران بخنق أهل ذلك الإقليم وقمعهم واستعبادهم بشتى الأساليب، ويواجه العرب الأحواز كل ساعة عملية تطهير عرقي من قبل النظام الإيراني ويشمل هذا التطهير كل الجوانب الاقتصادية والعلمية والفكرية والاجتماعية والثقافية.

تركيبة السكان

كما يحاول النظام الفارسي تغيير تركيبة السكان في الأحواز، عن طريق تهجير السكان الأصليين بقطع المياه عن قراهم، حتى لا يتمكنوا من زراعة أراضيهم، وهي ممارسة تتم بشكل ممنهج في أساليب إجرامية متتابعة مارستها الأنظمة المتعاقبة على حكم إيران تهدف لتجويع شعب الاحواز العربي وإفقاره رغم الثروات الطبيعية والأنهار التي تجري في أرضه.
وبالرغم من محاولات طهران المستميتة لحرف عرب الأحواز عن قوميته وتذويب هويتهم العربية، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، وضرب شعب الأحواز أروع الأمثلة على الصمود والتضحية، وظل الشعب الأحوازي طوال كل تلك السنوات متمسكاً بأصالته، وأعرافه وجذوره العربية الخالصة.
ففي الأحواز على سبيل المثال لا تزال الثقافة الشبيهة بالثقافة العربية – خصوصاً الخليجية – من الأساسيات التي يحرص الأحوازي عليها، بل ويحث أبناءه على الاقتداء بها، حتى لو كان الثمن حياته وحياة أبنائه.

سياسات محو تاريخهم

ومن أبرز السياسات الفارسية الرامية لمحو تاريخ الأحواز وهويتها وثقافتها العربية الإسلامية، ومنها اتخاذ السلطات الإيرانية إجراءات تعسفية كمنع التدريس والتعلم باللغة العربية، ومحاولة تشويه تاريخهم، والتقليل من شأنهم وحضاراتهم عبر الإعلام والكتب التاريخية والمناهج التدريسية.
إضافة إلى تدمير كل الآثار التاريخية والحضارية في الأحواز، وتزوير ما تبقى منها لصالح الفرس، ومنع الأحوازيين التحدث باللغة العربية في الدوائر الحكومية ومنع دخولهم في المؤسسات والدوائر بالملابس العربية، وتغيير أسماء المدن والقرى العربية الأحوازية إلى أسماء فارسية، ومنع تسمية الشوارع والمحلات التجارية وغيرها بتسميات عربية.
وأيضًا منع العرب في الأحواز من تسمية مواليدهم الجدد بأسماء عربية، ما عدا بعض أسماء المرتبطة بالمذهب الشيعي، كما يوجد في دائرة تسجيل أسماء المواليد، قائمة بأسماء ممنوعة وأخرى مسموح بها، ومن ضمن الأسماء الممنوعة أسماء صحابة الرسول والخلفاء وأسماء عربية أخرى.
كما تمنع سلطات إيران إصدار أي صحيفة أو مجلة أو غيرها باللغة العربية، وتمنع في الوقت عينه فتح مراكز تعليم القرآن واللغة العربية، ومنع تعليم القرآن واللغة العربية حتى في المساجد.

لغتهم وثقافتهم

وبرغم الإجراءات التعسفية من الاحتلال الإيراني، حافظ الأحوازيون على لغتهم وثقافتهم جيلا بعد جيل، وظلوا متمسكين بها والتضحية من أجلها، وأصبحت البيوت مدارس وجامعات، تتحدث العوائل اللغة العربية وتعلمها للأطفال منذ الصغر، والمجالس والمضايف أحد أهم ما يمكن أن يحافظ الأحواز من خلاله على العادات والتقاليد العربية، كما يحرص الشعب الأحوازي على ممارسة عاداته وتقاليده في مناسبات الفرح والعزاء، ويرفضون التقاليد الفارسية الدخيلة على المجتمع.
وبالرغم من كل هذا وذاك، لم يتوقف الشعب العربي الأحوازي عن النضال في سبيل انتزاع حقوقه منذ سيطرة الاحتلال على إقليم الأحواز، وتتجلى تلك النضالات بعدة أشكال عسكرية وسياسية وثقافية واجتماعية، ومازال النضال مستمر حتى الحرية والاستقلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى