تعهدات بين ماكرون وميقاتي لإنقاذ لبنان

السياسي – خريطة عمل للنهوض الاقتصادي وضعت على طاولة لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، تخللتها وعود بالدعم مقابل تعهدات بإصلاحات جذرية.

وأكد ماكرون، في كلمةٍ له بعد لقائه ميقاتي في قصر الإليزيه اليوم الجمعة، أن “لبنان يمكن أن يعتمدَ على فرنسا التي لن تتخلى عنه وشعبه الذي يستحقّ الأفضل”.

ولم يخفِ الرئيس الفرنسي، الذي توقف عند مسار مفاوضات تشكيل الحكومة الطويل، صعوبة المهمة، لكن في المقابل، أكد أن “خريطة الطريق ليست مستحيلة في ظلّ وجود الإرادة الحقيقة لدى اللبنانيين”، مشدداً على أن المجتمع الدولي الذي سيقصده لسدّ حاجات لبنان الطارئة لن يقدم المساعدات من دون القيام بالإصلاحات.

وتعهّد ماكرون بالمساعدة في البنى التحتية والطاقة و”دعم الشعب اللبناني في محنته”، مؤكداً ضرورة إطلاق لبنان المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والمضي في مكافحة الفساد.

وفي وقتٍ أكد فيه ماكرون مواصلة دعم التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، تحدث عن الزيارتين اللتين أجراهما إلى العاصمة اللبنانية بعد الرابع من أغسطس/آب 2020، والمؤتمرات الدولية الثلاثة التي عقدت لدعم لبنان والشعب اللبناني، وكذلك الجيش، وعلى مستوى قطاعات عدّة، خصوصاً التعليم والمدارس.

وتمنى ماكرون لميقاتي النجاح، معوِّلا على أجندة الإصلاحات المنتظرة، خصوصاً على صعيد إصلاح النظام المالي، كما المصرفي.

من جهته، قال ميقاتي: “كانت فرنسا ولا تزال الحليف الدائم والثابت للبنان، والدعم الفرنسي له أهمية خاصة، لأن فرنسا تمثل قلب المجتمع الدولي المكون من أشقائنا العرب وأصدقائنا في العالم. وفي هذا المجال، أود أن أعبر عن امتناني وامتنان الشعب اللبناني لكم”.

وأكد ميقاتي لماكرون عزمه على “تنفيذ الإصلاحات الضرورية والأساسية في أسرع وقت بالتعاون مع حكومته، وبدعم من الرئيس ميشال عون والبرلمان، لاستعادة الثقة وبث نفحة أمل جديدة وتخفيف معاناة الشعب اللبناني”، مشدداً على أن هذه الإجراءات “ستكون حاسمة في إنعاش الاقتصاد، وفي متابعة المفاوضات الواعدة مع صندوق النقد الدولي والبدء بإنهاء الأزمة”.

كما أكد رئيس الوزراء اللبناني لماكرون “تصميم الحكومة على إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، والتي ستسمح بتجديد الحياة السياسية التي يتوق إليها الشعب اللبناني الذي يعاني على الصعد كافة”.

على صعيد آخر، شدد الرئيس اللبناني ميشال عون على أن “الحكومة اللبنانية تألفت وفق الآلية الدستورية بعد أزمة سياسية طالت، وقد التزمت بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية الملحّة والمطلوبة، ومكافحة الفساد، وكانت البداية مع دخول التدقيق المالي الجنائي الذي التزمتُ أمام الشعب اللبناني والمجتمع الدولي بتنفيذه، عملاً بمبادئ الشفافية، والمحاسبة في حسابات مصرف لبنان حيز التنفيذ، وسينسحب على كل الحسابات العامة”.

وقال عون، خلال الكلمة التي ألقاها عبر تقنية الفيديو باسم لبنان في أعمال الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك: “نحن، وإذ نعوّل على المجتمع الدولي لتمويل مشاريع حيوية في القطاعين العام والخاص، من أجل إعادة إنعاش الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل، فإننا نعول عليه أيضاً في مساعدتنا على استعادة الأموال المهربة والمتأتية من جرائم فساد”.

كذلك، حضر ملف اللاجئين السوريين (تصر السلطات اللبنانية على توصيفهم بالنازحين) في كلمة عون، ممسكاً به لطلب المساعدة من المجتمع الدولي الذي عليه بالدرجة الأولى أن يعمل لعودة اللاجئين الآمنة إلى بلادهم، على حدّ قول الرئيس اللبناني، الذي أكد موقف بلاده الرافض لـ”أي شكل من أشكال إدماج النازحين”، كما جدد موقفه “الرافض لأي شكل من أشكال التوطين للاجئين الفلسطينيين”.

ودان عون أي محاولة للاعتداء على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، وأكد التمسك بحقه في الثروة النفطية والغازية في جوفها، مشيراً إلى أن لبنان يطالب باستئناف المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل ترسيم الحدود المائية الجنوبية وفقاً للقوانين الدولية، ويؤكد أنه “لن يتراجع عنها ولن يقبل أي مساومة، ودور المجتمع الدولي أن يقف إلى جانبه”.

وعرض الرئيس عون المشاكل التي واجهت لبنان على الصعد الصحية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية، إضافة إلى انفجار مرفأ بيروت، مرحباً بأي جهد دولي لتأهيل وتطوير المرفأ. وأكد أن المساعدة التي تريدها بيروت أيضاً هي “في ما قد يطلبه التحقيق لمعرفة الحقيقة إنفاذاً للعدالة”، مكرراً الطلب من الدول التي تملك معلومات وبيانات تساعد التحقيق أن تمدّ القضاء اللبناني بها عند الاقتضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى