تفاصيل مثيرة عن اتفاقية التطبيع السوداني الإسرائيلي

السياسي – كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن إسرائيل هي التي طلبت من الولايات المتحدة الضغط على السودان لتطبيع العلاقات معها، مقابل رفع اسمه من قوائم الدول الراعية للإرهاب.

وكان شائعا أن الإدارة الأمريكية هي التي وضعت ذلك الشرط أمام الخرطوم من أجل رفع اسم السودان من قوائم الإرهاب، لكن الموقع ينقل عن أربعة مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين (لم يذكر أسماءهم) تأكيدهم أن الصفقة (التطبيع مقابل رفع السودان من قوائم الإرهاب) كانت طلبا إسرائيليا.

وقال التقرير، الذي نشر الأربعاء، إنه خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” لإسرائيل، في أبريل/نيسان الماضي، ضغط عليه “نتنياهو” للنظر في أمر السودان بوصفها فرصة لا بد من اغتنامها، حيث أكد الموقع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي هو من فتح قناة تواصل مباشرة بين “بومبيو” ورئيس مجلس السيادة السوداني “عبدالفتاح البرهان”.

كما أكد المسؤولون، الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم، أن الإسرائيليين هم مَن اقترحوا أن تدمج إدارة “ترامب” حوارها السوداني مع المحادثات السودانية-الإسرائيلية حول التطبيع.

وفي أول زيارة لـ”بومبيو” إلى السودان، وذلك في طريقه لتل أبيب مجددا، أواخر أغسطس/آب، كانت تلك الزيارة بتنسيق وترتيب من الإسرائيليين، حيث أطلع مساعدو “نتنياهو” مستشاري “بومبيو” على التفاصيل، كما منحوهم بعض النصائح حول كيفية إدارة المحادثات، حسبما أشار الموقع.

وخلال الزيارة، علم “بومبيو” أن رئيس مجلس السيادة “عبدالفتاح البرهان” كان حريصاً على إبرام الصفقة التي تضمنت قائمة الإرهاب والتطبيع معاً، ولكنّه كان بحاجةٍ إلى موافقة رئيس الحكومة “عبدالله حمدوك”.

وقال التقرير إنه حين التقى “بومبيو” مع “حمدوك”، تقدّم إليه بالعرض التالي: إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب، والحصول على حزمة مساعدات أمريكية، مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مخبراً إياه أن “ترامب جاهز لعقد الصفقة مباشرة”، لدرجة أنه اقترح مكالمة مع “ترامب” و”نتنياهو” لإبرامها في حينها، لكن “حمدوك” اعترض”، بحسب الموقع.

وبحلول 21 سبتمبر/أيلول الماضي، بدا أن الصفقة باتت وشيكة، فنظم الإماراتيون والإسرائيليون اجتماعاً في أبوظبي بين وفد سوداني رفيع المستوى وفريقٍ من البيت الأبيض بقيادة الجنرال “ميجيل كوريا”، مدير شؤون أفريقيا والخليج بمجلس الأمن القومي، لكن المحادثات انهارت بعد يومين من المفاوضات.

من جانبهم، عمل الإسرائيليون والإماراتيون على تهدئة التوترات وتقريب وجهات النظر، محذرين السودانيين من أنهم لن يحصلوا على صفقةٍ جيدة بهذه الدرجة بعد الانتخابات الأمريكية، مع الضغط على واشنطن لتحسين مزايا الصفقة، حيث استؤنفت المحادثات بعد توقف قصير.

وخلال ما تبين أنه اجتماع حاسم يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول في الخرطوم، كادت المحادثات تنهار مرة أخرى بسبب تسلسل عناصر الاتفاق، إذ أرادت الولايات المتحدة أن تعلِن السودان اتفاقية التطبيع مع إسرائيل أولا، أو على الأقل بالتزامن مع إعلان إزالة اسمها من قوائم الإرهاب، لكنهم استسلموا في النهاية للإصرار السوداني على رفع التصنيف الإرهابي أولاً.

وبعد يومين، أعلن “ترامب” الصفقة مع “نتنياهو” والقادة السودانيين على الهاتف، وأمام شاشات التلفاز.

وأثار قرار التطبيع السوداني جدلا واسعا في البلاد وسط رفض شعبي للقرار الذي تزامن مع إزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى