تفويض إسرائيلي للفساد وصفقة القرن
د. خالد رمضان عبد اللطيف

تؤشر نتائج الانتخابات الإسرائيلية الراهنة، على أن الكيان الصهيوني باتجاه تشكيل حكومة احتلال أكثر تطرفا، تنصب مهمتها الأساسية على تنفيذ صفقة القرن المزعومة بصرامة، والتوسع في سرقة المزيد من الأراضي عبر ضم غور الأردن والمستوطنات، وسيكون الضم على رأس أولويات الحكومة القادمة، على اعتبار أن 99 نائبا، أي 83% من أعضاء البرلمان الجديد يؤيدون الضم، إلى جانب تبني إجراءات جديدة لتهويد المسجد الأقصى المبارك.

نجح نتنياهو في اجتذاب الناخب الاسرائيلي بفصل رسائله الواضحة التي لاقت استحسان جمهور تتعاظم توجهاته اليمينية بمرور الوقت، وكان من اللافت عشية الانتخابات تصريحاته التي أدلى بها إلى الإذاعة الإسرائيلية، والتي حاول فيها أن يتجمل أمام ناخبيه بالتعهد بضم المزيد من الأراضي خلال فترة وجيزة شريطة إعادة انتخابه، متجاهلاً توقيعات عشرات الجنرالات الصهاينة على عريضة تطالب بعدم السماح له بتشكيل الحكومة القادمة بسبب اتهامه في ثلاث قضايا فساد منفصلة تتضمن الرشوة والاحتيال وخيانة الثقة، مما يؤشر على أن تأثير تلك العرائض على الرأي العام الصهيوني محدود للغاية.

في المقابل، لم يشفع لمنافسه الجنرال الإسرائيلي السابق بيني غانيتس تبني المواقف اليمينية، فلم يثبت أهليته القيادية، كما أن تحالفه “أزرق أبيض” لم يظهر وحدة صف كافية خلفه عشية الانتخابات، بينما انصب التركيز الأساسي لرأس الحكومة، على اقتناص برلمان وحكومة يساعداه على الإفلات من قضايا الفساد، بعدما تمكن من الحفاظ على دعم غير متحفظ من حزب الليكود واليمين وقطاعات واسعة من المجتمع الصهيوني، مما يدلل على أن الفساد بات حالة يتعايش معها مجتمع الاحتلال بكل أريحية.

اتسم التصويت الانتخابي بالطابع القبلي، فقد صوت الشرقيون والمتدينون والروس ككتلة واحدة لصالح الليكود ومن هم على يمينه، الأمر الذي ينسف خرافة “الديمقراطية الإسرائيلية”، وقد استطاع نتنياهو إقناعهم بأن تقديم لوائح اتهام ضده مؤامرة عكفت عليها النخب القديمة لإسقاط حكم اليمين، والدليل أن 50% من الأصوات في المدن والضواحي ذهبت لحزب الليكود.

يتوقع أن يصر نتانياهو، الذي قضى  14 عاما في السلطة كرئيس للوزراء، على تشكيل حكومة من الليكود والأحزاب الدينية واليمينية وبعض المنشقين من “أزرق أبيض”، ولن يتحمس لحكومة مع الأحزاب الأخرى، فكل ما يعنيه هو حكومة توافق على سن قانون يمنحه الحصانة من المحاكمة، وهو ما التزمت به الأحزاب التي على يمين الليكود، فالانتخابات الإسرائيلية مجرد سباق يعكس التنافس بين ترف التطرف وجنونه.

لا شك فوز الليكود والأحزاب المتحالفة معه، يسدد لكمة قوية لأولئك الذين لا زالوا يعيشون على أوهام السلام، إذ تقلص نتائج الانتخابات هامش المناورة أمام الرئيس محمود عباس، لأن إذا استمر محافظاً على نمط العلاقة القائم مع حكومة الاحتلال، ولا سيما التنسيق الأمني، حتى بعد أن تضم إسرائيل أجزاء واسعة من الضفة، فهذا يعني أن السلطة تحرق نفسها بخسارة قواعدها الشعبية، بتحولها إلى مجرد حارس فج للمشاريع الاستيطانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى