تقرير إسرائيلي: كيف ستمس خطة الضم أحادي الجانب بالأمن القومي؟

تل أبيب: أصدر فريق معهد السياسة والإستراتيجية، تقرير حول كيف ستمس خطة الضم الأسرائيلية بأمن القومي.

وقال التقرير:”تتميز الحدود الشرقية لإسرائيل بالاستقرار ، ويرجع ذلك لقدرة الجيش الإسرائيلي والاستخبارات، واستقرار الأردن، والتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية”.

وأضاف أن تنفيذ خطة الضم قد تتسبب بهزة عميقة في العلاقات الإستراتيجية مع الأردن والسلطة برام الله، مشيرةً إلى أن الأردن، تعد الضم كلمة مرادفة لفكرة الوطن الفلسطيني البديل، أي أن خراب الأردن في صالح دولة فلسطينية. إن خطوة كهذه في نظر الأردن هي خرق جوهري لاتفاق السلام بين الدولتين. ومن شأن الأردن في هذه الظروف أن يمس باتفاق السلام. وقد ينشأ إلى جانب ذلك تهديد استراتيجي على استقراره الداخلي، بسبب الاضطراب المحتمل للفلسطينيين بالتداخل مع الأزمة الاقتصادية العسيرة التي يعيشها الأردن.

وأكد أنه ليس للأردن بديل كعنصر حرج في أمن إسرائيل، والذي يتجسد في كلمة “دماء”. (الكثير من المقدرات، الاقتصادية والعسكرية وحياة الكثير من الناس)، مشيرةً إلى أن التعاون الأمني مع الأردن يحمي الحدود الأطول لإسرائيل ويبقيها هادئة وآمنة ويوفر لها عمقاً إستراتيجياً، بما في ذلك حيال إيران.

ونوه إلى أن السلطة الفلسطينية، مع غياب الأفق السياسي، ستجد نفسها في طريق مسدود.،فالضم قد يقضي على حل الدولتين، وهي الفكرة التي لا يكون للسلطة بدونها حق في الوجود. عملياً، وسترفض السلطة التحول إلى أداة لسيطرة إسرائيل على السكان الفلسطينيين، ومع غياب الأفق السياسي تتقلص قاعدة الشرعية (بينما في الخلفية علاقة مشحونة منذ البداية بين الجمهور الفلسطيني والسلطة في رام الله).

وقال التقرير أن نجاعة التعاون الأمني مع إسرائيل ستتدهور وتضعف، ونساءل التقرير ولكن من سيحل محلها؟ هل الجيش الإسرائيلي! الذي سيضطر إلى توظيف قوات عديدة في التصدي للاضطرابات وأعمال الإخلال بالنظام وصيانة المنظومة الفلسطينية، إذا اختفت السلطة الفلسطينية، فسيكون عبء الاحتلال العسكري المباشر هائلاً بأبعاده العسكرية والاقتصادية والسياسية. وبالمقابل، ستتعزز قوة حماس ومكانتها، وكذلك إيران ممن رفضوا على مدى السنين المسيرة السياسية وادعوا بأن البديل الوحيد ضد إسرائيل هو طريق العنف والإرهاب”.

وأكد التقرير :”أن هذا الأمر يعد تهديداً إستراتيجياً جسيماً ومتعدد الأبعاد على إسرائيل، وذلك لأن تكليف الجيش الإسرائيلي بالمهمة سيأتي بالضرورة على حساب قدرات التصدي للتهديدات الإستراتيجية من جانب إيران وحلفائها، وسيكون بذلك تأثير سيئ على أهلية الجيش الإسرائيلي للحرب، كما أنه من المتوقع مس خطير بالمساعدة الدولية التي قد تهز لدرجة التوقف”.

وأشار التقرير إلى أنه :”ينبغي التشديد في الوقت الحالي لأنه حساس بشكل خاص في الساحة الفلسطينية، وذلك على خلفية المس بالمستوى الاقتصادي في الضفة بسبب أزمة كورونا، العنصر الذي كان حتى الآن كابحاً مركزياً لنشوب موجة عنف واسعة النطاق في المنطقة. أما العمل على خطوة الضم، حتى وإن كانت رمزية وجزئية، فمن شأنها أن تشكل “محفزاً” يجرف الجمهور الفلسطيني على نطاق أوسع مما في الماضي نحو كفاح عنيف ويخلق تراصاً للصفوف بين الحكم والمجتمع ليس قائماً في هذه اللحظة”.

وبين التقرير أن ثمة مغزى خطير بانتظار إسرائيل أيضاً من ناحية الجوانب النظرية والفكرية، التي يصعب وصف تعابيرها العملية الملموسة، فتفكك السلطة وتوسيع السيطرة الإسرائيلية سيؤديان إلى تعظيم فكرة الدولة الواحدة التي تنال تأييداً متصاعداً في الساحة الفلسطينية، فمعظم الجمهور الفلسطيني، الذي يسعى إلى الامتناع عن المس الخطير في جودة حياته، سيفضل المطالبة بالمساواة في الحقوق المدنية بسبب التوقع بنضوج السياقات الديمغرافية في العقود القادمة، والتي ستقلص الأغلبية اليهودية بين النهر والبحر.

وقال التقرير:”في أساس خطة الضم ثمة تقدير يقضي بأنه يمكن توسيع السلام حتى في ظروف الضم، فهذا وهم!! ،فزعماء الدول العربية وعلى رأسها مصر، لن يهجروا الفلسطينيين، وذلك أولاً وقبل كل شيء لاعتبارات التهديد على استقرارهم الداخلي، ولا سيما الآن على خلفية أزمة كورونا وضعف مكانة الولايات المتحدة، ورغم لقاء المصالح بينهم وبين إسرائيل، من المتوقع في هذه الظروف أن تعود إلى الصدارة الجامعة العربية التي ستضع سقفاً زجاجياً لتوسيع السلام مع إسرائيل.

وشدد التقرير على أن هناك خطراً على تقويض اتفاقات السلام مع مصر والأردن. وفضلاً عن ذلك، فهذه الخطوة قد تشوش توثيق العلاقات مع دول الخليج، التي ستبدي في ضوء الأزمة الاقتصادية الناشئة في ظل كورونا (ولا سيما في أعقاب الهبوط الحاد في أسعار النفط)، حساسية عالية أكثر من الماضي تجاه الاضطرابات الداخلية، وستخشى من خطوات قد تحدث اهتزازات للاستقرار الداخلي، وعلى رأس ذلك تطوير العلاقات مع إسرائيل.

وحول المكانة الدولية لإسرائيل، قال التقرير:”من شأن مكانة إسرائيل الدولية أن تقف في الظل الآخذ في الاستطالة لخطوة الضم، ومن شأن هذه الخطوة أن تضر بمكانة وصورة إسرائيل كالدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وفي الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الرائدة.”

وتابع التقرير:”في المدى الأبعد، فإن مطالبة الجمهور الفلسطيني بمساواة الحقوق المدنية ستلقى صدى قوياً حتى في الولايات المتحدة التي يبنى عنصر تكونها الأولي على مبدأ “شخص واحد صوت واحد”، وبالتأكيد في سيناريو تبادل الحكم في الولايات المتحدة، سيتعمق المس بمكانة إسرائيل كإجماع للحزبين في الولايات المتحدة.

وعلى صعيد الساحة الدولية فإنه من المتوقع تصاعد في أعمال الـ BDS، وسيتضاعف أكثر فأكثر ميل محكمة الجنايات الدولية للبحث في أعمال إسرائيل في المناطق، وهو ماقد يعرض جنود الجيش والمواطنين إلى أوامر اعتقال وإجراءات قضائية في خارج البلاد.

وقال التقرير:”على أي حال، لا ينبغي الاعتماد على الفرضية التي تقول إن أزمة كورونا تؤدي إلى التركيز المطلق من جانب الأسرة الدولية، ولا سيما الغرب، على المشاكل الداخلية، ولن تميل إلى الانشغال بالخطوات التي تعمل عليها إسرائيل في الساحة الفلسطينية. فمعظم الدول الغربية باتت الآن في عملية خروج من أزمة كورونا، التي ستترافق بالتدريج أيضاً مع زيادة التدخل في المستوى الإسرائيلي – الفلسطيني وتخوفاً من أن تؤثر الخطوات من طرف واحد على الواقع الإستراتيجي في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بالساحة الداخلية في إسرائيل، أكد التقرير أن خطوة الضم، سواء جزئياً أو كاملاً، ستكون ذات تأثير حاد على الساحة السياسية والعامة في إسرائيل، التي تعيش منذ الآن وضعاً حساساً للغاية على خلفية التوتر السياسي المتواصل وآثار أزمة كورونا.

وذكر التقرير، كما يمكن أن يكون للخطوة أيضاً تأثير على المجتمع العربي في إسرائيل، الذي هو في أدنى مستويات التوقعات في ضوء تشكيل حكومة الوحدة التي تمنع الأمل الذي نشأ حول التأثير والاندماج الواسع للجمهور العربي أكثر مما في الماضي في عملية اتخاذ القرارات السياسية في الدولة، فعلى هذه الخلفية، التي تضاف إلى التوتر الاقتصادي والاجتماعي المتعاظم برعاية أزمة كورونا، من شأنها أن تطور ردود فعل حادة من جانب الجمهور العربي، بما في ذلك انفجارات عنيفة.

وأكد التقرير أنه في حال قرر إسرائيل الضم من طرف واحد، فإنه سيشكل تهديد إستراتيجي على مستقبلها وأمنها وطبيعتها كدولة يهودية وديمقراطية في الشرق الأوسط، لذلك فإن إسرائيل ملزمة بأن تتبنى سياسة حديثة من الامتناع عن تنفيذ خطة الضم، خاصة في ظل ذروة أزمتها غير مسبوقة لكورونا والتي تهدد اقتصادها وأمنها وحصانتها الوطنية.

ونوه التقرير على ضرورة إجراء دراسة شاملة لآثار تنفيذ خطة الضم كأساس لكل قرار في الموضوع، فلا يعقل ألا تطرح كل المواقف ذات الصلة بالحكومة والكنيست الإسرائيلي.

وأكد التقرير أن إسرائيل ملزمة بأن تبلور فوراً خطة مساعدة شاملة للأردن، تكون أمنية واقتصادية وسياسية (في ظل تجنيد مساعدة خارجية)، ومن الحيوي الإيضاح للملك الأردني بأن خطة الوطن البديل، أي خراب الأردن، ليس على جدول الأعمال، ومن المهم لإسرائيل أن تعزز السلطة الفلسطينية كجزء من جهودها الناجحة لهزيمة الإرهاب ومنع صعود القوى المتطرفة.

وختم التقرير بالقول:”إن تنفيذ التوصيات أعلاه سيعد مدماكاً مركزياً في التصدي لإيران، والجبهة الشمالية، وحماس في قطاع غزة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق