تكريم مواطن مصري رفض مؤامرة إسرائيلية

كرّمت مصر، الأسبوع الماضي، البطل الشعبي المرحوم، سالم الهرش، الذي رفض مؤامرة إسرائيلية لإعلان سيناء دولة مستقلة، بعد احتلالها من إسرائيل عام 1967، معتمدة – أي المؤامرة – على توريط “لشيوخ سيناء”.
وأكدت صحيفة “الإمارات اليوم”، صباح اليوم، الجمعة، إطلاق وزارة الشباب والرياضة المصرية اسم الهرش على مركز شباب كان يحمل اسم رابعة، فيما دعا مثقفون لتخليد ذكرى الهرش وبطولات سيناء في تلك الفترة عبر أعمال درامية عربية.

وأوضحت الصحيفة أن المجاهد المرحوم سالم الهرش، زعيم قبيلة البياضة وشيخ مشايخ سيناء في نهاية الستينيات، وأحد رموز المقاومة الشعبية السيناوية في حروب 1956، 1967، حرب الاستنزاف، حرب 1973، وأحد رجالات منظمة “سيناء العربية” المقاومة للاحتلال الاسرائيلي، آنذاك.

وتلقى الهرش عرضاً من الإسرائيليين استهدفه مع مجموعة من شيوخ قبائل سيناء منتصف عام 1968، للإعلان عن “دولة سيناء المستقلة” في مؤتمر سعت اسرائيل لعقده في منطقة “الحسنة”، لإحداث تغيير استراتيجي في وضع شبه الجزيرة المصرية بعد احتلالها عام 1967.

وطبقاً لرواية “مجموعة مؤرخين 73″، وهي مجموعة معنية بتسجيل البطولات العسكرية المصرية التاريخية، فإن اسرائيل “حاولت عام 1968 تحريض أهل سيناء على الاستقلال بها والإعلان عن دولة سيناء المستقلة، فالتقت وزيرة الخارجية الاسرائيلية، آنذاك، غولدا مائير، ووزير الدفاع، موشيه ديان، عدداً من شيوخ قبائل سيناء وأغرقوهم بالأموال والهدايا على أمل إقناعهم بتحويل سيناء إلى دولة مستقلة، وكان ضمن هؤلاء الشيخ سالم الهرش”.

ونقلت الصحيفة على لسان محمود سعيد لطفي، ابن أحد محبطي العملية:

تقرر أن يكون 31 يونيو/حزيران 1968 موعد إعلان دولة سيناء، وقامت الطائرات الاسرائيلية بنقل الطعام ومصوري وكالات الأنباء وطواقم عشرات المحطات العالمية وكبار القادة الإسرائيليين إلى منطقة الحسنة، بينما كانت المخابرات المصرية تتحرك في صمت للقضاء على المحاولة.

وتابعت الصحيفة:

إن سالم الهرش، الذي ذهب مفوضاً من شيوخ القبائل، أقنع الاسرائيليين بأن الأرض مهيأة تماماً، وعندما أمسك بالميكروفون سأل الإسرائيليين على الهواء، لو أعلنت سيناء مستقلة، هل ستضعون صورتي على الجنيه السيناوي، وعندما رد الإسرائيليون بنعم، قال سيناء مصرية بنسبة 100%.
من جهتها، قالت حفيدة الشيخ سالم الهرش، سلوى سالم الهرش، في المنتدى التثقيفي للقوات المسلحة “إن جدي الأكبر علي الهرش حارب الإنجليز على أرض سيناء، وسلم الراية بعد ذلك للشيخ سالم الهرش الذي طلبت منه إسرائيل أن يقف أمام العالم، ويشهد، بوصفه شيخ مشايخ سيناء، أنها ليست مصرية، نظير أن يعينوه أميراً عليها، ويضعوا صورته على عملتها، فذهب الشيخ سالم على الفور الى مسؤولي المخابرات الحربية المصرية، آنذاك، وأبلغهم بما حدث، فطلبوا منه أن يجاريهم حتى اللحظة الأخيرة، فذهب الى الحسنة ليقول إن سيناء مصرية وأهالي سيناء مصريون، ومن أراد الكلام عن سيناء فليذهب الى الرئيس جمال عبدالناصر”.

ونقلت الصحيفة على لسان مؤرخ المقاومة الشعبية، محمد الشافعي:

إن موقف الشيخ سالم الهرش البطولي، يعكس المشاعر الوطنية والجرأة التي يتسم بها أبناء سيناء، لكنها في الوقت نفسه، لم تكن منفصلة عن منظومة المقاومة التي كانت تديرها (منظمة سيناء العربية) التي يقودها الجيش المصري.
وأوضح الشافعي أن المنظمة كانت تضم 540 شخصاً، منهم الكثيرون من أبناء سيناء، وكانت تضم أربع سيدات، وكل عملية قام بها الجيش المصري من 1967 الى 1973 داخل سيناء، كان هناك دليل سيناوي يرشدها، وحتى عملية سالم الهرش ذاتها كانت بالتنسيق مع الجيش المصري.

وأشار الشافعي إلى أن الجيش المصري تابع عملية إخفاء سالم الهرش، وتهريبه الى الأردن هرباً من الانتقام الإسرائيلي، وظل هناك حتى عام 1973، وعندما عاد كرمته مصر ومنحته عربة جيب وبندقية ومسدساً ومكافأة مالية، لكنه تبرع بها للقوات المسلحة، كما منحته نوط الامتياز من الدرجة الأولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى