تهديدات نتنياهو لإيران
خالد صادق

لا اعتقد ان “اسرائيل” لديها حصانة من الصواريخ الباليستية الايرانية اكثر من الادارة الامريكية التي نصبت نفسها شرطيا لهذا العالم, فالصواريخ الايرانية طالت امس قواعد عسكرية امريكية في العراق, دون ان تعبأ ايران بردة الفعل الامريكية على هذا القصف الصاروخي الغير مسبوق, فمنذ الحرب العالمية الثانية لم تتعرض المواقع العسكرية الامريكية للقصف, ولم تجرؤ أي دولة في العالم على توجيه ضربة عسكرية لأمريكا, ولكن هذا فعلته الجمهورية الاسلامية الايرانية امس بقواعد امريكا العسكرية في العراق, هذه القواعد التي طلب البرلمان العراقي ازالتها من الاراضي العراقية, وسحب الجنود الامريكيين من العراق, انطلقت الصواريخ الباليستية الايرانية بأوامر القيادة الايرانية وبحضور مرشد الجمهورية الايرانية السيد على خامنئي, وهذه رسالة تحدي للإدارة الامريكية التي هددت وتوعدت, لكن ترامب خرج ليقول للأمريكيين ان الامور “تمام” وان امريكيا ستحصى خسائرها وترى ماذا ستفعل, ونفى مسؤولون امريكيون الاخبار المتداولة عن عدد قتلى الجنود الامريكيين, وكأن امريكا خسارتها فقط في عدد القتلى من جنودها, ايران ليست مهمتها احصاء عدد القتلى فهذا ليس منوط بها, انما منوط بالأمريكان ان يحصو خسائرهم وقتلاهم, ايران ردت اوليا على جريمة قتل الجنرال سليماني واوفق بتعهدها للشعب الايراني, واسست لواقع جديد في المنطقة لن ينتهي الا بزوال الجنود الامريكيين عن العراق, وفي المنطقة الشرق اوسطية وهذا هو المكسب الحقيقي وليس عدد القتلى.

نتنياهو يدرك ان اسرائيل معرضة اكثر من أي وقت مضى للصواريخ الباليستية الايرانية وصواريخ محور المقاومة في المنطقة, وهو يحاول ان يتجنب أي ضربات عسكرية ايرانية لإسرائيل, لذلك الزم وزراء حكومته بعدم الادلاء باي تصريحات اعلامية وعدم التعليق على اغتيال الجنرال قاسم سليماني, وعزز من تواجد جيشه المقهور على المناطق الشمالية وفي الجولان, واغلق مناطق جبل الشيخ المحاذية للحدود السورية ومنع السياح من الوصول اليها, فمن ينتهك حرمة الهالة الامريكية بكل جبروتها, يستطيع ان ينتهك حرمة الهالة الاسرائيلية المهترئة, والتي لا تصمد طويلا امام الضربات, فنتنياهو هدد أمس الأربعاء، إيران، قائلا إن “من يحاول مهاجمتنا سيتلقى ضربة ساحقة ومؤلمة للغاية”. وأضاف أن “إسرائيل تقف خلف الولايات المتحدة، ونحيي الرئيس دونالد ترامب على اغتيال سليماني”, وربما ان نتنياهو خرج من القمقم الذي وضع نفسه ووزراءه فيه بطلب الزامي من الادارة الامريكية التي ايقنت ان نتنياهو هو الذي ورطها في استهداف الجنرال سليماني, فأرادت ان تشرك “اسرائيل” في أي صراع محتمل في المنطقة, وانها يجب ان تكون في عمق الازمة التي ورطت امريكا بها, وربما ايقن نتنياهو انه اصبح في مرمى صواريخ محور المقاومة فخرج بهذه التهديدات العنترية, لكن نتنياهو لا زال يحتمي بالإدارة الامريكية بقوله. “لا توجد لأميركا صديقة أفضل من “إسرائيل”، ولا توجد لإسرائيل صديقة أفضل من الولايات المتحدة”, بمعنى انه يتكئ على العصا الامريكية للخروج من ورطة المواجهة العسكرية مع محور المقاومة في المنطقة لذلك اعلن حالة الاستنفار القصوى.

الساعات القادمة ستكشف عما تتجه اليه الامور, واي رد امريكي على الضربة الايرانية للقواعد الامريكية في العراق سيؤدي الى احتدام المواجهة, ودخول اطراف عسكرية جديدة في الصراع, وربما يمتد الصراع الى مواقع جغرافية جديدة خارج الحدود العراقية, هناك تحرك على المستوى الدولي لمنع تدهور الامور, لكن قواعد السياسة في المنطقة الشرق اوسطية يجب ان تتغير, فالوجود الامريكي في المنطقة يبقى جذوة الصراع مشتعلة, ويؤدي الى حالة عدم الاستقرار, وبالتالي خروج الجيش الامريكي من المنطقة الشرق اوسطية يجب ان يكون مطلبا عربيا واسلاميا وليس مطلبا ايرانيا فقط, فمن شأن خروج الامريكان من المنطقة اضعاف “اسرائيل” وعزلها, وهذا ما يخشاه نتنياهو ويدفع باتجاه محاولة اثناء الادارة الامريكية عن الاقدام على مثل هذه الخطوة, لذلك اراد التودد للأمريكان بالقول ان “اسرائيل” تقف خلف الولايات المتحدة, فهل يمكن لأمريكا وتحديدا دونالد ترامب صديق نتنياهو المقرب ان يراهن على وقوف “إسرائيل” بجانبه, ام سيدرك قبل فوات الاوان أن “إسرائيل” تجره الى بحر الدماء الذي تريد ان تصنعه في المنطقة لحماية نفسها ومصالحها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى