توزيع حلوى .. ذريعة الاحتلال لإغلاق متاجر بالقدس

السياسي – تحمل إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، معالم “الحصار والحرب الاقتصادية” التي تشنها “إسرائيل” عبر أذرعها المختلفة ضد التجار المقدسيين، ما أدى بحسب مختصين إلى ضعف الحركة التجارية وإغلاق مئات المحلات تمهيدا للاستيلاء عليها.

إجراء عقابي

المقدسي عبود أبو صبيح، صاحب متجر “النجاح” لبيع الحلويات في البلدة القديمة بشارع الواد، أوضح أنه في يوم الـ12 يناير/كانون الثاني الماضي، وصل المتجر العديد من سلطات الاحتلال الإسرائيلي منها: المخابرات، الجيش الإسرائيلي، البلدية، سلطة الطاقة، لصحة والضريبة”.

ونوه أن “قوات الاحتلال قامت بمصادرة صورة لأخي الشهيد مجدي معلقة داخل المحل، وصورة أخرى لابن العم الشهيد مصباح أبو صبيح”، مضيفا: “لو كنت ماشي مليون بالمئة، لا بد أن يخرجوا لك بقصة من حيث لا تدري”.

ولفت صبيح، أنه تفاجئ بصدور قرار من سلطات الاحتلال بتاريخ  29 يناير/كانون الثاني الماضي، بإغلاق المحل مدة 15 يوما”، مؤكدا أنه “قرار غير قانوني، وهو إجراء عقابي لقيام المحل بتوزيع بعض الحلويات على المصلين في المسجد الأقصى”.

ونبه التاجر المقدسي إلى أن “الحكومة الإسرائيلية تعمل على مضايقة كل التجار بالقدس، حتى الباعة في الطرقات تطالهم هذه المضايقات”، لافتا أن “المحل سيبدأ باستقبال الزبائن من جديد يوم الجمعة القادم”.

يذكر أن سلطات الاحتلال قامت قبل أيام، بإنذار صاحب مخبز يعود لعائلة آل سنينة يقع في منطقة باب حطة بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة بالإغلاق، بزعم تقديم بعض المخبوزات كهدية للمصلين في الأقصى، وهو ينتظر ما سينتج عن جلسة التحقيق معه يوم الأحد القادم.

وحول خطورة الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تجار القدس، أوضح مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ان هناك “مخطط إسرائيلي كبير يستهدف مدينة القدس، توج بعد أوسلو بعزل المدينة عن تواصلها مع الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل كامل، وأصبحت محصورة تقتصر على سكانها وأهلنا في 48”.

حصار تجاري

وأكد أن “كافة الإجراءات الإسرائيلية التي تخص القدس، تهدف لتقليص الوجود الفلسطيني في المدينة إلى أدنى مستوى، ومن بين تلك الإجراءات الحصار الاقتصادي؛ بمعنى الحصار التجاري والسياحية الداخلية والخارجية”.

ونوه الحموري إلى أن “الاحتلال يسيطر بشكل كامل على السياحية الخارجية؛ من مكاتب وطيران وإرشاد للسياح، وأما السياحة الداخلية فهي مقطوعة بسبب عدم التواصل مع المناطق الفلسطينية، وهذا أدى إلى ضعف الحركة التجارية، وإغلاق مئات المحلات بداخل البلدة القديمة بالقدس؛ التي هي في أساسها هدف كبير للاستيطان”.

ولفت إلى وجود “عشرات البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة، وهناك سعي متواصل من قبل الاحتلال لزيادة تلك المستوطنات، وفي ذات الوقت تخفيض عدد المقدسيين”، منوها أن “خطة الاحتلال 2020، تحدثت عن الحفاظ على العرق اليهودي داخل البلدة القديمة، وهذا يتطلب زيادة عدد اليهود بداخلها”.

وأضاف: “ما نراه اليوم تحت ذرائع إسرائيلية مختلفة؛ من توزيع حلويات على المصلين من قبل بعض تجار القدس، أو اتهامهم بالتقصير في دفع الضرائب وغيرها، كل ذلك يأتي بهدف إغلاق هذه المحلات، تمهيدا للاستيلاء عليها في المستقبل”.

وكنتيجة “للحرب الاقتصادية” التي يشنها الاحتلال على القدس، بين مدير مركز القدس، أن “نسبة الفقر وصلت في القدس، بحسب المصادر الإسرائيلية، لنحو 80 بالمئة، وهذا يشير إلى سياسة إسرائيلية مبرمجة لإفقار المقدسيين”.

وذكر أن “عدد المحلات التي أغلقها الاحتلال بشكل تام خلال العامين الماضيين، بلغ أكثر من 100 محل داخل فقط البلدة القديمة، وهذا الأمر أوجد تراكم ضريبي على التاجر رغم الإغلاق”، موضحا أن “إجمالي عدد المحلات المغلقة وصل لنحو 350 محل، ما يمثل 28 في المئة من إجمالي عدد المحلات في البلدة القديمة”.

خطط إنعاش

ونبه الحموري إلى أن “إغلاق المحلات التجارية في القدس لأسباب مختلفة في تزايد، وهذا يتطلب تدخل عاجل لمساعدة تجار القدس، كي يتمكنوا من البقاء والصمود أمام الهجمة الإسرائيلية المبرمجة؛ ومنها ما هو ظاهر ومخفي”، لافتا أن “ما بين 70–80 بالمئة من القطاع التجاري يعاني من تراكم الديون”.

وشدد على أهمية وضع “خطط مدروسة من أجل إنعاش الاقتصادي المقدسي، رغم محدودية تلك المناطق التي يمكن العمل فيها داخل القدس”، مؤكدا أن “الإمكانيات الإسرائيلية التي تضخ في القدس كبيرة جدا، بهدف قلع المقدسيين من القدس”

من جانبه،  أكد الكاتب والمحلل السياسي، حافظ البرغوثي، أن “الاحتلال يحاول الهيمنة على كل المتاجر في القدس، وتفريغ القدس وخاصة البلدة القديمة من أصحابها؛ عبر فرض الضرائب والمضايقات المختلفة التي تطال حتى ترميم المتاجر”.

ونوه أن “الاحتلال يعمل على توجيه الأفواج السياحية التي تصل القدس من الخارج إلى متاجر استولى عليها مستوطنون يهود في البلدة القديمة، وأيضا لفنادق إسرائيلية في الشطر الغربي من القدس المحتلة، وكل هذه الإجراءات هدفها التطهير العرقي في القدس وكسر الحركة الاقتصادية العربية داخل المدينة”.

وذكر البرغوثي، أن “هذه الإجراءات الإسرائيلية الفاشية العنصرية اللاإنسانية، مع الأسف تمر دون رد، وأنها تصاعدت مع اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس المحتلة عاصمة للاحتلال”، لافتا إلى أن “الحرب الإسرائيلية على القدس بشكل عام والتجار المقدسيين بشكل خاص، بدأت منذ عام 1967 وتصاعدت”.

ويرى أن إقدام سلطات الاحتلال على إغلاق بعض المحال التجارية لتوزيعها بعض الحلويات والأطعمة على المصلين، هو “أحد إفرازات جريمة العصر وليس “صفقة ترامب”، والتي هي جريمة ضد الإنسانية، توجب معاقبة كل من وضع حرفا فيها أمام محكمة شبه محكمة نورمبرغ”، بحسب وصفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق