توقيت طرح الصفقة
خالد صادق

تصريحات روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الامريكي بأن البيت الأبيض يدرس نشر ما تسمى بصفقة العصر في غضون شهر تقريبا اي قبل الانتخابات الاسرائيلية المقررة في 2 مارس المقبل, تهدف الى مساعدة بنيامين نتنياهو للفوز بالانتخابات القادمة, فحالة الانسجام الواضحة بين ترامب ونتنياهو في جل القضايا السياسية تدفع كلاً منهما لمساندة الاخر ودعمه في الانتخابات القادمة, ترامب يحتاج للوبي الصهيوني لدعمه في الانتخابات الامريكية القادمة, خاصة بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهت اليه نتيجة سياساته الخارجية وتصعيده مع طهران باستهداف الجنرال قاسم سليماني, وقد شن الحزب الديمقراطي الامريكي حملة شرسة على ترامب واعتبر ذلك بمثابة تصعيد خطير وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، إن قتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية يهدد بإحداث “تصعيد خطير للعنف وأن أميركا — والعالم — لا يمكنهما تحمل تصعيد في التوتر يصل إلى درجة اللاعودة”, لذلك يحتاج ترامب لدعم اللوبي الصهيوني في امريكا, والذي يتحرك بالدعم وفق محددات اسرائيلية وبأوامر مباشرة من قيادات صهيونية متنفذة.

بينما يحتاج نتنياهو للتصديق على خطواته السياسية القادمة والتي اخطرها ضم الاغوار والسيطرة على الضفة الغربية وتهويد القدس والخليل, وهذه مطالب لليمين الصهيوني المتطرف ولافيغدور ليبرمان ونفتالي بينت وحتى حزب ازرق ابيض, وهو “نتنياهو” يريد ان يدخل الانتخابات بقائمة موحدة, ويسعى لاقناع بيني غانتس زعيم ما يسمى بحزب ازرق ابيض بالدخول في قائمة موحدة لتنفيذ اجندته وسياساته التي تلبي طموحات الاسرائيليين من كل الاحزاب, فجل الاحزاب الصهيونية مع تهويد القدس والسيطرة على الضفة واسقاط حل الدولتين وحق العودة, وهذا كله مطروح في صفقة العصر التي تنوي الادارة الامريكية طرحها, ونتنياهو يحتاج الى دعم ترامب لاقناع الاحزاب الصهيونية بتشكيل قائمة موحدة لتنفيذ مخطط صفقة القرن, وافشال مساعي السلطة في تقسيم القدس وحل الدولتين, واولى خطوات الادارة الامريكية في تمرير مخطط “صفقة القرن” وفرضها على السلطة الفلسطينية والدول العربية والمنطقة يتمثل في الاعلان عن محتواها ومضمونها لأول مرة بشكل علني, بما تحتويه من اجحاف كبير بحق الفلسطينيين والتفاف على قرارات الشرعية الدولية.

بيني غانتس زعيم تحالف ازرق ابيض تحدث عن توقيت نشر ما تسمى بصفقة القرن، قائلاً: “يمكنني أن أفترض أن هذه المسألة مهمة جدًا بالنسبة للأميركيين كي يتوخوا الحذر وعدم نشرها أثناء الانتخابات, فغانتس يعلم تماما ان طرح هذه الصفقة في هذا الوقت الغرض منه تعزيز فرص نتنياهو والليكود في الفوز بالانتخابات القادمة, لكن أوبراين زعم في مقابلة مع موقع Axios الإخباري، أن خطط الإدارة الامريكية لا تعتمد على الأزمة السياسية في إسرائيل. “لا أعتقد أن ذلك يعتمد على الانتخابات ونحن لا نحدد أي شيء نقوم به على أساس السياسة الداخلية للفلسطينيين او الإسرائيليين “. واضاف” من بين السمات المميزة لسياسة الرئيس ترامب الخارجية إصراره على تبني الصفقات الناجحة. مضيفا” صفقة السلام ستكون مرنة بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين, ونحن لا ندري أي مرونة يتحدث عنها أوبراين بعد تصريحات السفير الامريكي لدى الاحتلال الصهيوني ديفيد فريدمان والذي ايد ضم الضفة للاحتلال واكد ان هذا ما تتضمنه ما تسمى بصفقة القرن, امام كل هذا علينا ان نتوافق نحن الفلسطينيين على افضل السبل لإسقاط هذه الصفقة وافشالها, خاصة انها محل رفض من المجموع الفلسطيني كله, وعلينا ان ندرك خطورة طرح الصفقة الان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق