تونسيون لقيس سعيد : جرّموا التطبيع إن كنتم صادقين

السياسي – عاد موضوع تجريم التطبيع مع إسرائيل إلى واجهة الأحداث في تونس، خاصة بعد المستجدات الميدانية الأخيرة في فلسطين ومقتل الصحفية “شيرين أبوعاقلة” وتواتر زيارات وفود إسرائيلية إلى تونس وُصفت بـ “التطبيعية”.
ولم تتوقف أصوات السياسيين والحقوقيين والمجتمع المدني في تونس منذ سنوات عن المطالبة بوضع حد لجميع أشكال التطبيع مع إسرائيل خاصة وأن دولا عربية عدّة أصبحت تُجاهر بتعاملاتها المباشرة مع الدولة العبرية.
وشهدت الأيام الأخيرة مسيرات احتجاجية في عدة محافظات منها العاصمة تونس وبنزرت وصفاقس وقابس وسيدي بوزيد، رَفعت جميعها شعارات “الشعب يريد تجريم التطبيع” و”أوقفوا رحلات التطبيع” و”آن للنكبة ألّا تستمر”.
وتزامن ذلك مع حملة الكترونية انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ #جرّموا_التطبيع_إن_كنتم_صادقين يدعو أصحابها رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى الإيفاء بوعده الانتخابي والالتزام بمقولته الشهيرة “التطبيع خيانة عظمى”.

“رفض التطبيع مبدأ تونسي”
وقال رئيس جمعية الأرض للجميع عماد السلطاني إن رفض التطبيع مع إسرائيل هو “مبدأ تونسي” غير قابل للنقاش، مشيرا إلى أنه لا تنازل عن القضية الفلسطينية وعن حق الشعب الفلسطيني في أرضه.
وأضاف السلطاني “إن ما يحصل في فلسطين من تصعيد غير مسبوق تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه، خاصة في ظل ارتفاع منسوب التجاوزات التي تمس حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية”.
وشدد السلطاني على أن سنّ قانون يجرم جميع أشكال التطبيع مع إسرائيل هو مطلب أساسي يعبر عن رغبة شعبية تونسية وعن دعم التونسيين للقضية الأم التي هي قضية كل العرب والمسلمين،
وانتقد الحقوقي عدم مضي الرئيس التونسي قيس سعيد في سن هذا القانون، معتبرا أن رئيس الدولة لم يبقَ وفيّا لشعاره الذي رفعه زمن الانتخابات وهو “التطبيع خيانة عظمى”.
واستنكر السلطاني عدم تحرك السلطات التونسية لإيقاف الزيارات المتواترة للوفود الإسرائيلية إلى تونس، قائلا “صارت الرحلات السياحية تنظم على أيدي وكالات أسفار إسرائيلية على مرأى ومسمع الجميع في حركة تنم عن اعتراف بكيان اغتصب الشعب الفلسطيني وانتهك مقدساته”.
وقبل أيام تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر وفدا سياحيا إسرائيليا في مطار تونس قرطاج الدولي ظهروا بجوازات سفر إسرائيلية.
وسبق لرئيس الجمهورية قيس سعيد وأن صرّح بأن تونس “ستواصل استقبال المواطنين التونسيين والأجانب الذين يعتنقون الديانة اليهودية في المناسبة السنوية بكنيسة الغريبة وغيرها من المناسبات ولكنها لن تستقبل الحاملين لجوازات سفر اسرائيلية”.
واعتبر السلطاني أن مشاركة تونس ممثلة في وزير دفاعها عماد مميش في اجتماع حلف الناتو جنبا إلى جنب مع اسرائيل هي خطوة تطبيعية غير مبررة، قائلا إن السلطة التونسية تتخلى تدريجيا عن مساندة الفلسطينيين.
وأكد أن جمعية الأرض للجميع ستتوجه بمعية جمعيات ومكونات تونسية إلى المؤسسات والمنظمات الدولية دفاعا عن الحق الفلسطيني وتنديدا بممارسات الإحتلال الإسرائيلي.
تذكير للرئيس بوعده الانتخابي
وقال محمد وهو ناشط في تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، فضل عدم ذكره اسمه الثاني، إن الغاية من التحركات الاحتجاجية التي قادتها مكونات شبابية وحزبية هي إيصال صوتهم إلى السلطة وتذكيرها بأن “الشعب يريد تجريم التطبيع”.
وتابع “خرجنا إلى الشوارع لنذكّر رئيس الجمهورية قيس سعيد بوعده الانتخابي وبمقولته “التطبيع خيانة عظمى”، لأننا لم ننسَ الجرائم الصهيونية وحقوق الفلسطينيين الذين أزهقت أرواحهم دفاعا عن القضية وآخرهم الصحفية شيرين أبوعاقلة”.
وأشار محمد إلى أن بوصلة التونسيين واضحة في علاقتهم بالقضية الفلسطينية، وأن أصواتهم لن تخفت قبل إصدار قانون يجرم جميع أشكال التطبيع مع إسرائيل ولا يُستثنى منه أحد بما في ذلك الفنانون والرياضيون.
وشدد على أن شعار “جرّموا التطبيع إن كنتم صادقين” سيضل مرفوعا في وجه السلطات التونسية إلى حين الاستجابة لمطلبهم الذي صرخ به التونسيون منذ عقود.
وأضاف “كيف يكون رئيس الجمهورية مساندا للقضية الفلسطينية وهو الذي أرسل وزير دفاعه ليحضر اجتماع حلف الناتو إلى جانب وفد اسرائيلي، وقبل بأن يلتقي مع عراب الصهيونية في تونس روني الطرابلسي، وسكت عن وكالات الأسفار الإسرائيلية التي تنقل التونسيين إلى فلسطين المحتلة؟”.
وتساءل محمد “لماذا خفت صوت رئيس الجمهورية عندما سقط الفلسطينيون أثناء الاعتداءات الإسرائيلية ولم ينطق بعبارة التطبيع خيانة عظمى؟”.

إحراج سياسي !
و اعتبر عضو جمعية أنصار فلسطين مراد اليعقوبي أن المطالبة بسن قانون يجرم التطبيع مع إسرائيل يكشف عن وجود أطراف راغبة بالتطبيع.
وأضاف “يجب التنبيه في المقابل إلى أن الأطراف التي تطالب اليوم بتجريم التطبيع لا تحمل نفس النوايا، إذ تحول الأمر بالنسبة للبعض إلى مزايدات سياسية ووسيلة لإحراج الخصوم السياسيين”.
وقال اليعقوبي إن استخدام هذا المطلب للإحراج السياسي يؤكد مسألة خطيرة وهي غياب قيادات سياسية قادرة على اتخاذ موقف واضح تجاه إسرائيل دون الخوف من تبعاته على المستوى الدولي والإقليمي.
وأوضح أن “الزعيم السياسي الذي سيخطو هذه الخطوة يعلم جيدا ما ينتظر بلاده من عقوبات اقتصادية وقطع للمساعدات المالية والقروض خاصة من حلفاء إسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية”.
واعتبر اليعقوبي أن رئيس الجمهورية قيس سعيد انقلب على الشعار الذي رفعه في حملته الانتخابية بعد أن أصبح في السلطة ودخل قطار التطبيع الذي انطلق منذ مدة في بعض الأقطار العربية، قائلا “علاقة الرئيس بالمطبعين واضحة وهو يستكثر حتى ذكر الأحزاب أو الأعلام الفلسطينية، ولنا شواهد في ذلك، فعندما يرفع العلم الفلسطيني يكتفي بذكر العلم التونسي”.
وأثناء حملته الانتخابية في أكتوبر/تشرين الأول 2019، اعتبر الرئيس التونسي قيس سعيد أن “التطبيع مع إسرائيل جريمة كبرى وخيانة العظمى، قائلا “من يتعامل مع كيان شرّد شعبا كاملا لمدة تجاوزت القرن هو خائن ويجب أن يحاكم بتهمة الخيانة العظمى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى