تيارات عراقية جديدة تقاطع الانتخابات

السياسي – تتوالى انسحابات العديد من الكتل والتيارات السياسية المؤثرة، من الانتخابات العراقية العامة المزمعة في شهر أكتوبر المقبل.

فبعد انسحاب التيار الصدري والحزب الشيوعي، أعلنت الأربعاء كل من جبهة الحوار الوطني التي يتزعمها صالح المطلك، والمنبر العراقي الذي يقوده رئيس الجبهة الوطنية المدنية إياد علاوي، انسحابهما من السباق الانتخابي.

ولتوضيح خلفيات قرار الانسحاب وموجباته، يقول نائب رئيس المنبر العراقي القاضي وائل عبد اللطيف : “المنبر العراقي ولد بعد أن كانت انتخابات 2018 بائسة وغير نزيهة بالمرة، حيث تداعينا بعيدها كمجموعة شخصيات وقوى وطنية، للعمل تحت اسم المنبر  العراقي للبحث في سبل إخراج البلاد والعملية السياسية والانتخابية من الحلقة المفرغة العقيمة، وبدأنا حوارات معمقة لوضع حلول ومخارج، وإثر ذلك توافقنا على أن السلاح المنفلت والمال السياسي والتدخل الخارجي، ووضع مفوضية الانتخابات، كلها معوقات يجب إزالتها، لتغيير الواقع الانتخابي المزري”.

ويضيف عبد اللطيف: “لكن مع الأسف لم يتحقق شيء من كل ذلك، فلا زال السلاح يغتال المواطنين والنشطاء، كما تم في مدينة البصرة قبل أيام قليلة، ولحد الآن تمارس أجهزة الدولة القمع والقتل والتعذيب، وهناك اعتداء متواصل على الناشطين المدنيين وتضييق عليهم، ففي ظل كل هذا لا تتوفر بالطبع أجواء ملائمة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة في البلاد، ونحن لسنا حملة سلاح ولا دعاة عنف، بل نحن سلميون ومطالبنا مدنية، وسلاحنا هو المقاطعة وعدم المشاركة في انتخابات بهذا الشكل”.

ويتابع: “ولا يمكننا المشاركة والحال هذه في هكذا انتخابات تتم وفق شروط غير ديمقراطية، وندعو هنا كافة القوى المدنية والوطنية الديمقراطية القريبة منا، إلى المبادرة للانسحاب والمقاطعة”.

ويضيف نائب رئيس المنبر العراقي: “نخشى من أن تبتلع القوى التقليدية غير المدنية والمتنفذة البلاد ككل، عبر إجراء هذه الانتخابات التي لا تتوفر بيئة مناسبة لتنظيمها، والمشكلة هي أن القانون الانتخابي في العراق لا يحدد نسبة محددة كحد أدنى للمشاركة في الانتخابات، كي تكتسب النصاب الشرعي، فحتى لو اقتصرت المشاركة على 1 في المئة، فهم سينظمونها كي يستحوذوا من خلالها على كل شيء في العراق، لأربع سنوات قادمة”.

ويستطرد السياسي العراقي: “تأجيل الانتخابات سيمنحنا كجبهة وطنية مدنية، فرصة لتجميع صفوفنا بشكل أفضل وتزخيم طاقاتنا على صعيد كل محافظات العراق، ريثما تتهيأ الظروف المناسبة لانتخابات شفافة ونزيهة”.

ويردف: “كانت لنا مناقشات ومداولات مع عدد من القوى التي انسحبت كالحزب الشيوعي وجبهة الحوار الوطني للتنسيق في ما بيننا، والبحث في خطواتنا القادمة، وسنواصل بالتأكيد التشاور والتعاون مع كافة القوى المتمثلة في الخط المدني حول هذا الموضوع ومختلف التحديات التي تعترض بلادنا وتهدد شعبنا”.

من جانبها، قالت جبهة الحوار الوطني، في بيان الإعلان عن انسحابها: “بناء على القناعة الراسخة بأن انتخابات عام 2018 كانت أسوأ انتخابات حيث شهدت أدنى نسبة مشاركة وأعلى نسبة تزوير، ولما أفرزته تلك الانتخابات من نتائج لا تمثل ارادة أبناء شعبنا، مما ساهم في المزيد من التدهور السياسي والفشل في اعادة بناء مؤسسات الدولة، وعليه لا يمكن أن تقرر الانتخابات المقبلة نتائج في ضوء هذه الظروف”.

وتابع البيان: “كما أن هناك حقيقة بات يدركها الشعب العراقي بأن الوضع السيئ الذي وصل إليه البلد وعدم توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات المبكرة، وانتشار السلاح المنفلت كلها عوامل تؤكد أن لا تغيير واضح سيحصل، وعليه ولوجود هذه القناعة قررت الجبهة عدم الاشتراك في هذه الانتخابات ولم نقدم أي مرشح في أي دائرة انتخابية”.

وأكد “موقف الجبهة السابق من عدم إمكانية إجراء انتخابات نزيهة بدون إنهاء عوامل التزوير المتمثلة بالسلاح المنفلت والمال السياسي”.

ودعا “الأحزاب التي مازالت تتمسك بالنهج الوطني إلى أن تتصدى للعمل في جانب المعارضة لتحاول تصحيح المسار، ولكيلا تكون جزءا من مشهد يساهم في المزيد من التردي على كافة المستويات”.

وجبهة الحوار الوطني تعد من القوى الرئيسية في الخارطة السياسية السنية العربية في العراق، لكن الوقع الأكبر بحسب المراقبين، هو لانسحاب جبهة إياد علاوي، التي تتميز بكونها الكتلة الوسطية والمختلطة شيعيا وسنيا الأكبر في البلاد.

ويخشى أن يقود إعلان انسحابها إلى ترك الساحة الانتخابية فارغة أمام القوى والتيارات الدينية والطائفية، على حساب القوى المدنية والعلمانية، التي يبدو أن الانسحاب بات خيارها الوحيد، وسط هيمنة سلاح الميليشيات المدعوم من جهات إقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى