تيار فلسطين حرة: يوم الارض هو الرد على محاولات التقسيم

 

تاليا بيان صادر عن تيار فلسطين الحرة الديمقراطية في الولايات المتحدة الامريكية بمناسبة يوم الارض:

يتشتت الشعب الفلسطيني في كل اصقاع المعمورة، لكن فلسطين ثابتة في مكانها كالوتد الابدي، لا تهزها الأعاصير، ولا تفزعها الاجتياحات، ولا تزعزعها الزلازل، ولا تزحزحها البراكين. تبقى فلسطين راسخة كالشمس، ارض المعجزات والرسالات، ارض الصمود والشموخ والتصدي. يشكل الفلسطينيون مع ارض فلسطين ثنائية اسطورية لا تنفصم ولا تنشطر عبر التاريخ والزمن والمسافات. فلا فلسطين دون أبنائها، ولا فلسطيني دون فلسطين بطولها وعرضها وكل ذرة من ترابها.

 

يتفجر الفلسطينيون شهبا في السماء في يوم الارض، وتتسع ارض فلسطين في قلوبهم فتشمل الكون كله، لا يعادلها شيء عندهم، ولا تنافسها في قلوبهم عاطفة اخرى. في هذا اليوم التاريخي، يوم الأرض، تُختَزَل الأيام والمسافات، وتتجمع زوايا الأرض في فلسطين، كما يتجمع النور في بؤرة العين.

 

يوم الارض، في الثلاثين من آذار من كل عام، هو حدث وطني فلسطيني، وتفاعل وجداني، يَتَثَبّت به العهد، ويَنتَعِش فيه الضمير، وتتيقّن به البوصلة، ويرتقي فيه الوعي الجماعي الفلسطيني، وفي كل امكان تواجده، وطنا ومخيما وشتاتا.

لا تُختَزل هذه العلاقة الملحمية بين الفلسطيني وارضه بأي سلطة سياسية، او بعلاقة اقتصادية، او بالوجود البيولوجي، او بخرائط الجغرافيا، او بالسواحل والسهول والوديان، ولا بالثروات الطبيعية، لكنها مع كل ذلك تتجلى ايضا في ابعادها التاريخية، والحضارية، والإنسانية، والثقافية والرمزية. هذا الارتباط الحميم بين الانسان الفلسطيني وارضه، يتمثل في عبق الأجداد وهمساتهم، وفي شلالات الدم الزكية الطاهرة التي سالت وجبلت بالتراب، وبأجساد الشهداء التي دمغت الأرض بتوقيعها. هذه التضحيات الجسام التي بذلت دفاعا عن هذه العلاقة الجدلية بين جوهر وماهية الوجود الفلسطيني وارضه.

 

يوم الأرض، هو حلم الطفولة الفلسطينية التي تولد في المخيم وفي الشتات، وتحلم بالعودة الى ارض الأجداد، رغم كل الجوازات والهويات والجنسيات، التي راكمتها في غربتها القسرية، وفي كافة محطات الانتظار. الفلسطيني له هوية واحدة ثابته لا تتغير، وجنسية مغروسة لا تَتَبدل ولا تُستبدل، رغم تعداد أماكن الاقامة والسكن، ورغم كثرة محطات الترقب واللجوء. وهذه الهوية هي فلسطين.

 

يوم الأرض، هو الرد الحاسم على كل محاولات التقسيم والتجزيء، وردا على كل الاتفاقات المستسلمة، والسلطات الخانعة، والفصائل الهزيلة، التي لا تشكل سوى مرحلة عابرة، ستمر كما مر غيرها، دون ان تترك اثرا في سجل التاريخ الفلسطيني سوى نقطة عار على جبين من نقَّطها. فالمقاومة والنضال لتحرير كامل التراب الفلسطيني سيبقى هو القلم الذي يسطر المستقبل، ويحرر التاريخ الفلسطيني الذي يليق بهكذا ارض، وبهكذا شعب، هز العالم بتضحياته وصموده والتصاقه بوطنه وارضه فلسطين.

 

ويوم الارض الفلسطيني، هو الإصرار الجماعي، على العودة لفلسطين بحتمية لا رجعة عنها. يوم الأرض، هو فعل المناضلين الثوار، الذين يصنعون الوطن، الذي سيحررونه ويبنونه ويعودون اليه مهما طال الزمن. هذا ما يعنيه يوم الارض الفلسطيني بكل أحرفه وخطوطه والوانه وخرائطه ومعانيه، يشتعل في الذات الفلسطينية، كي تظل متوهجة وحاضرة، في وجه الصهيوني الصلف الذي يسعى خائبا الى إطفاء جذوتها.

 

يوم الأرض، هو اليوم الذي هب به شعبنا في اراضي فلسطين المحتلة عام ٤٨، ضد محاولات الكيان الصهيوني لسرقة الأرض، وتهويد منطقة الجليل الفلسطينية، وهبت معه الجماهير الفلسطينية في الضفة وغزة والشتات، في اروع صورة من التلاحم والوحدة، كسرت كل محاولات الأعداء والخونة، في تفريق وتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني. وهكذا تفجر يوم الارض تعبيرا على قوة التماسك بين الشعب الفلسطيني وارضه.

.

في مناسبة يوم الأرض التي تعود للعام ١٩٧٦، نتذكر بكل خشوع واجلال واكبار أرواح الشهداء، الذين انضموا في ذلك اليوم الى قوافل الشهداء الطويلة في تاريخ النضال من اجل تحرير فلسطين.

.

نتذكر الشهيدة خديجة شواهنة (٢٣عاما) من سخنين، وخير ياسين (٢٣ عاما) من عرابة، الشهيد محسن طه (١٥عاما) من كفركنا، والشهيد رجا أبو ريا (٢٣عاما) من سخنين، والشهيد خصر خلايلة (٣٠عاما) من سخنين، والشهيد رأفت زهدي (٢١عاما) من نور شمس. لأرواحهم السلام والخلود ومنا لهم العهد بأن لا ننساهم، وبأننا لن نجعل دماءهم تذهب عبثا، وسنبقى اوفياء لهم في إتمام المسيرة التي ارتقوا من اجلها.

.

ان معركة الأرض لم تنته بل هي مستمرة حتى تحرير كل شبر من فلسطين التاريخية، فكل الأيام الفلسطينية هي يوم الأرض. الى الامام أيها الفلسطينيون، الى الامام أيتها الشابات والشباب الفلسطيني الحر. انفضوا غبار اوسلوا وتوابعها، فليس من بديل عن المقاومة حتى كنس العدو الصهيوني من ديارنا الى الابد. في هذه المناسبة المجيدة، وتعبيرا عن وحدة الشعب الفلسطيني مع ارضه، نطالب بنات وأبناء فلسطين في كل أماكن تواجدهم، رفع العلم الفلسطيني شامخا في بيوتهم واماكن عملهم، في زمن حصار جائحة الكورونا، انتصارا للأرض، وإدلاء بكل ارادتنا وما في حوزتنا عن تشبثنا بها. لن يثنينا اي شيء عن متابعة النضال من اجل تحرير كل فلسطين من الاحتلال والصهيونية والعنصرية.

 

٣٠ آذار ٢٠٢٠

 

تيار فلسطين الحرة الديمقراطية في الولايات المتحدة الامريكية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى