ثاني أكبر أسير عمرًا يصارع الموت داخل سجون الاحتلال

السياسي – قلق وخوف شديدان ينتابان عائلة الغرابلي في قطاع غزة عقب تدهور الحالة الصحية لابن العائلة الأسير المُسن سعدي الغرابلي (74 عامًا) الذي يعدّ ثاني أكبر أسير سنًا من قطاع غزة؛ بعد إصابته حديثًا بسرطان البروستاتا جرّاء الإهمال الطبي الإسرائيلي المتعمّد بحقه داخل مشفى سجن الرملة.

ولم تُفلح المناشدات الإنسانية التي أطلقتها العائلة بإطلاق سراحه من سجون الاحتلال؛ رغم تفاقم الوضع الصحي بشكل كبير للأسير المُسن الذي لا يزال منذ شهر يقبع في مشفى سجن الرملة.

ويعتبر سعدي الغرابلي ثاني أكبر أسير مسن من قطاع غزة بعد الأسير فؤاد الشوبكي (80 عامًا)، وكلاهما مصابان بمرض السرطان؛ بسبب الإهمال الصحّي المتعمد الذي تمارسه مصلحة سجون الاحتلال بحق الأسرى.

وضعه الصحي

وتخشى عائلة الغرابلي على حياة والدها الأسير المُسن سعدي عقب تفشّي وباء كورنا عالميًّا، إذ يُشكّل الفيروس خطورةً مضاعفة على المرضى وبخاصةً كبار السن.

وأعلن قبل نحو 3 أسابيع عن إصابة الأسير المحرر نور صرصور بفيروس كورونا؛ ما دفع سلطات الاحتلال على إثر ذلك إلى عزل 13 أسيرًا خالطوه، وسط تحذيرات حقوقية من مخاطر انتقال الوباء لداخل سجون الاحتلال.

ويقول الطبيب عصام الغرابلي نجل الأسير المسن، إنّ الوضع الصحي لوالده يتفاقم يومًا بعد آخر، لكن العالم أجمع يصمّ آذانه عن الخطر المحدق به، وكذلك سلطات الاحتلال التي ترفض توفير العلاج المناسب له.

ويوضح الغرابلي أنّ والده يعاني من أمراض عديدة ومزمنة فتكت بوضعه الصحي، منها السكري والضغط، وضعف حادٍ في السمع والبصر، وقبل نحو شهر أصيب بمرض سرطان البروستاتا.

ويلفت إلى أن الحركة الاسيرة بذلت مجهودًا كبيرًا لدى مصلحة سجون الاحتلال لإقناعها بنقله إلى مشفى سجن الرملة بعد تدهور وضعه الصحي.

رحلة معاناة

ويعتبر يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق 17 أبريل/نيسان لكل عام يومًا ثقيلاً لعائلة الغرابلي التي أسر الاحتلال ابنها سعدي قبل نحو 26 عامًا حينما كان يبلغ من العمر 48 عامًا.

ويتهم الاحتلال الأسير سعدي الغرابلي بقتل أحد الضباط الإسرائيليين عام 1994 في مدينة “تل أبيب”، وحكم عليه بالمؤبد “مدى الحياة”.

ويوضح الطبيب عصام أنّ والده بقي بالعزل الانفرادي 12 عامًا منذ اعتقاله عام 1994 وحتى عام 2006؛ لكنه بضغطٍ من الحركة الأسيرة أخرج منه لينضم لبقية الأسرى.

وبيّن أنّ سلطات الاحتلال منذ اعتقال والده عام 1994 وحتى عام 2000 سمحت للعائلة بزيارته 8 مرات، لكنّها ومنذ عام 2003 وحتى اليوم تحرمهم من حقّهم في رؤيته وزيارته.

وتسكن عائلة الأسير سعدي الغرابلي حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وهو متزوج وأب لـ 10 أبناء؛ استشهد أحدهم وهو أحمد عام 2002 في اشتباك مع جنود الاحتلال برام الله، وكان يبلغ من العمر حينها 19 عامًا.

ويقول الطبيب الغرابلي “والدتي وأعمامي تكفّلوا بتربيتنا، وجميع إخوتي تزوجوا وهو بعيدًا عنّا، ولم يرى أي حفيد له”.

وتأمل العائلة الإفراج عن والدهم سعدي ضمن أي صفقة أسرى بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة؛ مشيرًا نجله إلى أنّ مبادرة قائد حركة “حماس” في قطاع غزة يحيى السنوار شكّلت “بارقة أمل”.

وكان السنوار قدّم مبادرة إنسانية تشمل إفراج الاحتلال عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء مقابل الإفصاح عن معلومات تتعلّق بالجنود الأسرى لدى المقاومة بغزة.

ويختتم الطبيب عصام حديثه بالقول “مبادرة السنوار الإنسانية هي مبادرة كثير مهمّة دفعت فينا الأمل، ونترقب كل يوم جديدها؛ علّها تحمل فرجًا لوالدي وكافة الأسرى المرضى”.

ظروف خطيرة

ويعاني الأسرى عمومًا والمرضى خصوصًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي من ظروف اعتقال سيئة جدًا؛ نتج عنها إصابتهم بأمراض ومضاعفات خطيرة ومزمنة، وفق ما ذكر الناطق باسم مفوضية الشهداء والجرحى والأسرى في حركة “فتح” نشأت الوحيدي.

وبيّن الوحيدي أنّ الأسرى المرضى فارقوا الحياة وهم يتطلعون لعلاج في خارج السجون الاسرائيلية، وعلى أيدي أطباء مختصين وليس على يد مجرمين يرتدون الزي الأبيض”.

وارتقى 67 أسيرًا داخل سجون الاحتلال بفعل الإهمال الطبي المتعمد بحقهم، آخرهم الشهيد سامي أبو دياك الذي ارتقى في 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث كان يعاني من مرض السرطان.

ويشير الوحيدي إلى وجود 30 أسيرًا مصابًا بأمراض السرطان، وهم من بين 1400 حالة مرضية داخل سجون الاحتلال، مؤكدًا أن من بينهم 80 أسيرًا بحاجة لعمليات جراحية عاجلة.

ويوضح أن الأسرى المرضى يتم التعتيم على وضعهم الصحي، ويرفض الاحتلال تسليمهم ملفاتهم الطبية للاطلاع على أوضاعهم، وهذه جريمة بحقهم.

ويرقد 13 أسيرًا بشكل مستمر في عيادة سجن الرملة، من بينهم الأسير سعدي الغرابلي المصاب مؤخرًا، بالإضافة للأسير ناهض الأقرع مبتور القدمين.

وطالب الوحيدي العالم ومؤسسات حقوق الإنسان بإلزام الاحتلال باحترام حقوق الانسان وإجراء الفحوصات الطبية للأسرى وتسليم المرضى ملفاتهم الطبية، وتشكيل لجان دورية لزيارة الأسرى والاطلاع على اوضاعهم وظروف اعتقالهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى