ثرثرة على ضفاف المناورة
عماد عفانة

هل بقي أحد يتذكر أن العدو يستمر في تنفيذ مناوراته الشاملة، والأخطر في تاريخه، في خضم الأحداث التي يصنعها العدو لخدمة سياسته في تشتيت الانتباه عن أهدافه الحقيقية
الأحداث التي طغى عليها مؤخرا حدث كبير يقارب حجم الحدث الذي يريد تشتيت الانتباه عنه، حدث تمثل بجريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، وما أثير حولها وما زال من جدل انساني وحقوقي محلي واقليمي وعالمي.
فضلا عن نجاح العدو في ادخال الجميع في نفق الجدل حول تفاصيل مقتلها، ومن أطلق النار، وكيف اطلق النار، ومن أين أطلق النار، وبأي وسيلة، وهل كان يعرفها أم لا،..الخ.
عوضا عن الانشغال بقضايا أكبر كالاحتلال ذاته، وبمن أمر بإطلاق النار ضمن سياسة تندرج ضمن جرائم الحرب المستمرة.
ينجح العدو مع بالغ الأسى والأسف المرة تلو الأخرى في تقزيم الاحداث عبر حرفها عن مسارها الحقيقي وعن أبعادها الكبرى.
أمر آخر اتبعه العدو لتشتيت الانتباه وخدمة استراتيجية التمويه، وهو طول الوقت الذي تستغرقه المناورات الشاملة التي أطلقها، والتي تستمر على مدار شهر كامل، للوصول بالمقاومة إلى الاعتياد على طلعات الطيران المستمرة، وعلى حركة الجنود براً وبحراً وجواً، وعلى حركة الاسطول البحري، وعلى حركة نقل القوات أو حشدها الخ من هذه التفاصيل، التي سترهق حتما طول مدتها مراقبيها وصولا بهم الى الاعتياد، فضلا عن وضع تفسيرات واحتمالات وتوقعات حركة القوات واهدافها في دائرة الفشل.

مناورات العدو الأكبر والأطول منذ إقامة الكيان، تحمل بلا شك مخاطر أكبر لناحية تحولها إلى عدوان صهيوني جديد على أكثر من جبهة، ضمن سياسة خير وسيلة للدفاع الهجوم

فلم يكف العدو عن مهاجمة أهداف بعيدة على امتداد رقعة العالم العربي.
فوصلت طائراته الى تونس والسودان والعراق وسوريا وأماكن أخرى لم يعلن العدو عنها.
فيما بات العدو يمتلك إمكانية الوصول الى إيران تكنلوجيأ وجغرافياً، عبر تحالفها مع أنظمة فتحت أجوائها لطائراته.
الاعتبارات التي يضعها المراقبون في إطار موانع تحول هذه المناورات إلى عدوان جديد على أحد الجبهات، والمرجح أن تكون غزة، نظرا لكونها أضعف الجبهات، وأقلها كلفة قياسا بالجهة الشمالية مثلا.
هذه الاعتبارات باتت تخضع لكونها تخدم أهداف الكيان في الدفاع عن فرص وجوده وبقائه، أكثر من كونها تخدم أهداف ممولها الأمريكي المنشغل في المواجهة مع روسيا.
وبالتالي لا يجب الافراط في ترجيح احتمالات امتناع العدو عن خوض جولة قتال جديدة لأن أمريكا لا تريد ذلك الان.
كما لا يجب الافراط ايضاً في وضع الحكومة الصهيونية الضعيف برلمانيا، كأحد موانع خوض جولة قتل جديدة.
يجب ألا ينسى أحد أن كيان العدو عبارة عن قاعدة عسكرية متقدمة، وجدت لتحارب لتحقيق مصالح صانعيها، لكن هذا العدو الذي يقاتل بخلفية دينية توراتية لن يتوانى عن خوض حروب وجولات دفاعا عن وجوده وبقائه، والذي بات محل جدل وشك حتى داخل الساحة الصهيونية.
وعليه نحذر المقاومة من السقوط في فخ الاعتياد
كما نحذرها من حصر توقعاتها لشكل العدوان القادم في خيارات وطرق اتبعها العدو سابقا
كما نطالب المقاومة في المقابل بوضع خطة عسكرية إبداعية غير متوقعة وغير مقروأة.
خطة تعطي المقاومة ميزة المبادأة حتى لو كان تنفيذها سيأتي في إطار الرد على الضربة الأولى.
خطة تنفذ تلقائيا ضمن شروط محددة، ولا يرتبط تنفيذها بحياة قائد أو مجموعة قيادة، في ظل احتمال اقدام العدو على النيل من الصف القيادي السياسي والعسكري للمقاومة بشكل مفاجئ ومتزامن.
حمى الله الجميع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى