ثلاثون عامًا على مجزرة الأقصى والعدوان مستمر
بقلم : سري القدوة

السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2020.

العدوان الاسرائيلي على المسجد الاقصى اصبح نهجا اسرائيليا اعتادت عليه مؤسسات الاحتلال الاسرائيلي وأجهزه مخابراته وبشكل يومي تمارس هذه الاجهزة سياستها الهادفة بالدرجة الاولي الى تهويد المسجد الاقصى وإحكام السيطرة الاسرائيلية الكاملة عليه، فمنذ الاعتداء على المسجد الاقصى المبارك وحرقه والمحاولات المتكررة لهدمة من خلال حفريات الانفاق تحت اساساته، وسلطات الاحتلال تمارس عدوانها على المسجد الاقصى، فاليوم هى الذكري الثلاثين لمجزرة المسجد الاقصى، التي نفذتها اجهزة مخابرات الاحتلال وشرطته العسكرية بدم بارد مما ادي الي استشهاد ما أدى إلى استشهاد 21 مواطنا، وإصابة أكثر من 200، واعتقال 270 آخرين .

بتاريخ 8/10/1990 والذى صادف يوم الاثنين وقبيل صلاة الظهر، حاول مستوطنو ما يسمى بجماعة أمناء جبل الهيكل، وضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في المسجد الأقصى، فتصدى لهم آلاف المصلين وتدخل جنود الاحتلال المدججين بالسلاح والشرطة العسكرية الاسرائيلية، وفتحوا النار بشكل عشوائي تجاه المصلين المعتكفين والمدافعين عن المسجد، ليتم ارتكاب مجزرة جديدة بحق المتواجدين بالمسجد الاقصى ولتعرف فيما بعد بمجزرة المسجد الاقصى الاولي .

تحركت سلطات الاحتلال العسكري الاسرائيلي وقبل المجزرة بنصف ساعة، وضعت قوات الاحتلال الحواجز العسكرية على كل الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى، لمنع المصلين من الوصول الى المكان، لكن المصلين كانوا قد تجمعوا في المسجد قبل ذلك التوقيت بساعات، في استجابة للدعوات التي اطلقت من داخل المسجد وبقي جنود الاحتلال في الساحات، ومنعوا إخلاء جثامين الشهداء والجرحى، إلا بعد ست ساعات من بداية المجزرة.

وكانت سلطات الاحتلال وزعت قبل المجزرة بأيام قليلة بيانا تدعو فيه اليهود للمشاركة في مسيرة إلى المسجد الأقصى، لمناسبة عيد العرش، وأعقب ذلك تصريح للمتطرف غرشون سلمون قال فيه: يجب على اليهود تجديد علاقاتهم العميقة بالمنطقة المقدسة في تحدي واضح لمشاعر المسلمين مما ادى الي تحركهم لحماية المسجد الاقصى والدفاع عنه.

وتبدو هنا عقلية التطرف العنصري والفكر القمعي الاحتلالي الاسرائيلي وتلك التربية القائمة على ممارسة الارهاب واستغلال الصراع الديني من اجل تنفيذ مخططاتهم السائدة في العقيدة الاسرائيلية العسكرية، وهذا العدوان الاسرائيلي وسياسة القمع الاسرائيلية لم تكن وليدة الصدفة بل كانت جزء منظم من العدوان والإرهاب الممارس ضد الشعب الفلسطيني عبر تاريخ الاحتلال الاسود القائم على ممارسة اعمال القمع والتنكيل بحق شعب يطالب بحقوقه ويطمح بإعلان اقامة دولته على جزء من اراضيه التي احتلتها هذه العصابات والتي تحاول دائما فرض مخططات التصفية والإبادة لشعب فلسطين من خلال الاعتداء على المسجد الاقصى المبارك والسعى الدائم لتهويده عبر مخطط منظم ومعد مسبقا في مراكز صنع القرار بالأحزاب الاسرائيلية المتطرفة، حيث تتبني وتعمل على ممارسة القمع والعدوان على الشعب الفلسطيني لفرض وجه النظر الاسرائيلية وليصبح الاحتلال امرا واقعا وقائما باستخدام القوة .

اننا ونحن نستحضر تلك الجريمة البشعة التي استهدفت المسجد الأقصى فان القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا في دولته المستقلة وعاصمتها القدس تتعرض للعديد من مؤامرات النيل من الصمود الفلسطيني ولتتواصل سياسة الاعتقالات والملاحقة من اجل استهداف الصمود الفلسطيني والنيل من ارادة اهلنا في القدس وكسر وحدتهم وترك المجال لاستمرار مخططات الاحتلال الخاصة في تهويد القدس، حيث ان للقدس رجالا وعيونا لن تنام ابدا وهؤلاء الابطال الجنود المجهولين يؤمنون ويدافعون عن المسجد الاقصى المبارك ويحمون ارث المسلمين الديني والتاريخي والحضاري.

 

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى