جائحة إفلاس تهدد الاقتصاد العالمي

هل بدأ انهيار النظام المالي العالمي بالفعل أم أن بإمكانه الاستمرار على هذه الحال بضع سنوات أخرى؟ وهل يضع فيروس كورونا الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية؟ وهل يدفع الفيروس العالم نحو التضخم المفرط؟ وكيف يمكن مواجهة  «جائحة» إفلاس تهدد الاقتصاد العالمي؟! التساؤلات تطرح نفسها أمام المؤسسات والمنظمات والدوائر الاقتصادية في العالم، مع أزمة «جائحة» وباء كورونا المستجد «كوفيد ـ  19»، التي تضرب العالم بـ«جائحة اقتصادية» ستجعل النمو الاقتصادي العالمي سلبياً خلال العام الجاري، وعجز كثير من الدول عن سداد ديونها بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا.
  • المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفان حذرت  من أن أزمة وباء كورونا المستجد «كوفيد ـ  19» ستجعل النمو الاقتصادي العالمي سلبياً خلال العام الجاري، وأن العالم يواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير الذي وقع في ثلاثينيات القرن الماضي، وأن الأسواق الناشئة والدول النامية ستكون الأكثر تضررا، ما يتطلب مساعدة خارجية تقدّر بمئات المليارات من الدولارات، ومن المتوقع أن تشهد أكثر من 170 دولة تراجعاً في دخل الفرد.
ويتوقع خبراء حدوث ركود اقتصادي أعمق مما كان عليه 2008 / 2009 وأن ملايين الوظائف في العالم سوف تصبح تحت الخطر.. ويقول  الخبير الاقتصادي الإيطالي، في مركز الدراسات الصناعية (CSC)، ماتيو بيجناتي، إن العام سيواجه  صدمة اقتصادية هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وإذا استمر هذا الوضع الراهن ، فإن الناتج المحلي الإجمالي الإيطالي في الأشهر الستة الأولى من هذا العام سينخفض ​​بنسبة 10٪ ، أي حوالي 45 مليار دولار.
  • وتعد إيطاليا ثامن أكبر اقتصاد فى العالم وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي IMF، ووفقًا لحسابات مركز الدراسات الصناعية ، فإن كل أسبوع إضافي لحظر أنشطة الإنتاج «يمكن أن يكلف خسائر إضافية من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.75٪ على الأقل ، أي حوالي 14 مليار دولار.

وقال فيتوريو ميسينا ، رئيس Assoturismo ، المنظمة التي تضم عشرات الآلاف من الشركات في قطاع السياحة ، الذي يمثل في إيطاليا 13.2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي الوطني ، إن 230 مليار يورو خسائر القطاع فى إيطاليا، وفقا لبيانات المرصد الوطنى (ONTIT).
بعد اندلاع أزمة فيروس كورونا، والحجر الصحي الذي أدى لتعثر وركود  أكبر الاقتصادات في العالم، تشير تقديرات أكبر البنوك الأمريكية «جولدمان ساكس» Goldman Sachs و«بي أو إيه» BoA، وغيرها إلى أن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية في الربع الثاني من العام الحالي سوف يتراوح ما بين 30-38%. بل إن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، جيمس بولارد، يقدر هذا الانخفاض بنسبة 50%
  • وهناك من يقارن الانكماش الاقتصادي الراهن مع أصعب أوقات الكساد الكبير، ويدعو إلى «خطط مارشال» جديدة.

ويشير اقتصاديون، بحسب صحيفة لوموند الفرنسية، إلى أن حالة من ركود اقتصادي مزدوج الرقم ستشهدها روسيا العام المقبل في وقت يتفاقم الوضع بسبب توقف الاقتصاد  خلال فصل الربيع، بالإضافة الى آثار حرب الأسعار التي لا ترحم في قطاع النفط، والتي أدت إلى انخفاض أسعار البترول  بمستويات لم يسبق لها مثيل من قبل لأكثر من عشرين عامًا..وقالت الصحيفة: على الرغم من وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالحفاظ على الأجور، فإن العديد من الشركات أصبحت تطرد عمالها بسبب فيروس كورونا، مما وضع جعل الحكومة الروسية مترددة حاليا في الاستعانة بمليارات الصناديق السيادية، فقبل وصول ذروة وباء كورونا إلى البلاد   اتخذت تدابير الحجر لوقف انتشار Covid-19 وهي تدابير طرحت شكوكًا خطيرة حول استمرار العديد من الشركات بروسيا.

 

  • ويرى المحلل الاقتصادي الروسي، أناتولي كومراكوف، أن كثيرا من الدول سوف تعجز عن سداد ديونها بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا..وقال «كومراكوف»: قد تتوقف الاقتصادات النامية عن التطور، بسبب الآثار السلبية لوباء فيروس كورونا، وتستعد بعض الحكومات لإعلان عجزها عن السداد.

وبحسب الخبير الاقتصادي الروسي، فإن  الدول المتقدمة الكبرى لجأت لمطابع النقود لديها للتعامل مع آثار وباء كورونا، معلنة عن برامج مساعدة بتريليونات الدولارات، بينما البلدان النامية لا تستطيع أن تفعل ذلك بسبب مخاوف من زيادة حادة في التضخم، وليس لدى الجميع احتياطيات كبيرة من الذهب والعملات الأجنبية، إنما معظم الدول تعاني من خروج الأصول وضعف العملات الوطنية، التي انخفضت بنسبة 5-25% مقابل الدولار، ما يزيد من تكلفة خدمة الديون الخارجية.
  • ووفقا لأستاذ قسم الخدمات المصرفية بجامعة «سينيرجيا»، أليكسي بولونين، فإن النتيجة الواضحة للوباء، ستكون انخفاضا كبيرا في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويمكن للدول التي تُصدر عملات عالمية التداول، زيادة طباعة الأموال لتغطية التزاماتها. مما يقلل من احتمال حدوث حالات تخلف عن سداد ديونها، ولكنه يزيد التضخم على نطاق عالمي، الأمر الذي يؤثر سلبا على اقتصادات البلدان النامية.
والتضخم هو ارتفاع الأسعار.. أما التضخم المفرط، فهو ارتفاع سريع كارثي في الأسعار، حينما تتضاعف الأسعار، على سبيل المثال، كل 3 أشهر. يحدث ذلك حينما تعجز الحكومات في الحصول على دخل كاف لسداد نفقاتها (الإنفاق العسكري، المعاشات التقاعدية، رواتب موظفي الخدمة المدنية، خدمات الديون وغيرها)، فتصدر أوامرها للبنك المركزي في الدولة، بكل بساطة، أن يطبع المبالغ المطلوبة من العملة، دون غطاء، وتستخدمها في سداد نفقاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى