جبريل الفكهاني
عدلي صادق

دُمية النظام السوري أحمد جبريل، يؤخذ عند قناة “الميادين” الآن، وقبلها عند “الجزيرة” شاهداً على التاريخ والعصر. في المرة الأولى مع “الجزيرة” في العام 2004 كان مزهواً بالعلاقات السياسية والعائلية بين آل الأسد وآل ثاني، وفي المرة الثانية مستأنساً بالعلاقة مع إيران. باختصار: إن من يدس في مرآب بناية كبيرة، طناً من المتفجرات، لكي يقتل رفاقاً له سابقين، إختاروا طريقهم بعيداً عنه، لا يصلح للبقاء في الحظيرة الآدمية، وسيكون التاريخ هو الذي يشهد عليه، وليس هو الذي يشهد على التاريخ. فربما لم تكن نتيجة عمل جاسوس واحد، تم أعدامه، أن يستشهد مئتا مواطن بريء.
في اغسطس 1977 كانت إحدى شقق بناية الفكهاني، مقراً لفصيل جبهة التحرير الفلسطينية؛ التي خرج بها الشهيد أبو العباس، من تنظيم جبريل، بسبب انحيازه لنظام الأسد، الذي شن حرباً مع حلفائه “الكتائب اللبنانية” أصدقاء إسرائيل، ضد الحركة الوطنية اللبنانية وقوات الثورة الفلسطينية والمخيمات. وكان الشهيد والزعيم الباسل ياسر عرفات، الذي يحاول هذا الوضيع النيل منه، يقف شامخاً على رأس الفصائل الوطنية اللبنانية والفلسطينية وفي موقع الصدارة في خندقها.
في مرآب تلك البناية دس هذا المأجور، طن المتفجرات، فانفجرت البناية، وانهارت الطوابق بعضها فوق بعض، ومات الناس على أسرتهم نساء ورجالاً وأطفالاً!
معيب لأية قناة، أن تجعل من هذا الرويبضة، شاهداً على تاريخ الوطنيين والشرفاء والشهداء الرموز. فهو، قبل البناية، انقلب على الحكيم جورج حبش، وتسبب في اعتقاله، في العام 1968، وبعد البناية في العام 1983 هاجم طرابلس لكي يقتل قائدي الثورة “أبو عمار” و”أبو جهاد”، عندما حشد حافظ الأسد لوائين من القوات الخاصة، إضافة الى أذنابه من الفلسطينيين، وعلى رأسهم جبريل، في نوفمبر من تلك السنة، ووضعهم جميعاً بإمرة غرفة عمليات مشتركة يرأسها قائد القوات السورية في شمال لبنان.
كان “أبو جهاد” المؤسس، يعتمر خوذة عسكرية، ويمسك بسلاحه، وينظم قواته، ويقف في الخندق الأول، للدفاع عن الثورة ومخيمي البداوي ونهر البارد.
عندما سقط أبو جهاد الوزير شهيداً، في العملية التي تجاوز فيها العدو، مواضع وجود جبريل وألوف من أمثاله، وقطع مسافة تزيد عن ألفي كم جواً وبحراً؛ اتصل جبريل بأم جهاد معزياً، فقالت له: الحمد لله أن أبا جهاد، سقط بيد العدو وليس بيدك!
جبريل الفكهاني، يمكن أن يؤتى به، على أية شاشة، لكي يروي قصة خيبته نادماً على ما فعل، لا أن يُفصّل التاريخ ويسرد أحداثه على مقاسه كدُمية لم تبرح موضعها!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى