جرائم العنف الأسري تتكرر في لبنان

السياسي – ترقد الشابة لارا في العناية المركزة بمستشفى جبل لبنان، بعدما اعتدى عليها زوجها سامر، الثلاثاء، بأسلوب وحشيٍّ حين كانت تتوجه إلى عملها عند الساعة السادسة والنصف صباحاً. صرخات لارا كانت سبب تدخل الجيران الذين طلبوا سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى في محاولةٍ لإنقاذ حياتها.

كانت لارا محظوظة مقارنة بمواطنتها زينة كنجو، التي قتلها زوجها في 30 يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن يغادر البلاد، بينما يحاول حاليا نسج روايات متعددة لتبرير جريمته.
وكشف وكيل لارا القانوني، المحامي جعفر شحيمي أنّها تعمل ممرضة في مستشفى جبل لبنان، وتعرّضت للتهديد اللفظي من قبل زوجها يوم الأحد الماضي، حين ذهب إليها لرؤية ابنته التي لا يتجاوز عمرها سنتين، كونها تعيش مع والدتها، ثم نفذ، الثلاثاء، تهديده.
وروي شحيمي أن الزوج كان يحمل بيده صاعقاً كهربائياً وسكيناً، وضربها على رأسها بأداة حديدية، وأظهر تقرير الطبيب الشرعي أضراراً كثيرة تعرّضت لها نتيجة الفعل الجرمي، من بينها 7 طعنات بين الكبد والرئة، وهي في العناية المركزة حاليا، ووضعها دقيق، والزوج موقوف بإشارة قضائية.
وأوضح المحامي أن “هناك دعاوى قيد النظر في المحكمة الشرعية رفعتها لارا منذ عام بعد انفصالها عنه، وهي تحاول أن تنتزعَ نفقة مادية لها ولابنتها، في حين أن الزوج يرفض منحها الطلاق، ويواجهها بدعاوى (بيت الطاعة)”.
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية في جمعية “Fe-Male” النسوية، حياة مرشاد إنّ “ارتفاع نسب العنف الأسري وجرائم قتل النساء ليس مستغرباً، فالمنزل يعدّ من أكثر الأماكن خطورة على النساء، حسب دراسات دولية، إذ تتعرّض النساء للعنف داخل البيت من قبل أشخاص مثل الزوج أو الأب أو الأخ، واليوم في ظلّ الحجر المنزلي لمواجهة فيروس كورونا، ومع ضعف آليات الوصول إلى الدعم والحماية، يزيد العنف الممارس بحقّ النساء”.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وتلفت مرشاد إلى أنّ جميع الأرقام الصادرة عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، أو المنظمات المعنية، “تظهر ارتفاعاً كبيراً في نسب البلاغات المرتبطة بالعنف الأسري، ووصلت النسبة إلى 180 في المائة، وهذه الجرائم ليست فردية، بل هي سلسلة جرائم يومية تمارس بحق النساء سببها المنظومة الذكورية التي تكرس سلطة مطلقة للرجل على المرأة، وتبرر جرائم قتل النساء وتعنيفهنّ، وتُسكِت الناجيات والضحايا، وتلومهنّ، فضلا عن عدم التشدد في تطبيق قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة الذي أقر عام 2014، وأدخلت عليه تعديلات في عام 2020”.

وأضافت: “التعاطي غير الجدي مع ملفات عنفٍ وقتلٍ سابقة من قبل القوى الأمنية والقضاء يؤدي إلى استسهال الجرائم بحق النساء، ومطلوب الاستجابة السريعة للقضاء والقوى الأمنية في قضايا العنف، والإسراع بمحاكمات قتل النساء، وتشديد العقوبات، وتوقف المجتمع عن التبرير للقاتل، وتوقف وسائل الإعلام عن فتح الهواء والمنابر للمجرمين لتبرير أفعالهم، في حين أن الضحايا صامتات، كما ينبغي الضغط باتجاه إقرار آليات حماية جدية قبل خسارة مزيد من النساء حياتهن”.
وفي متابعة لقضية زينة كنجو، أكد وكيلها القانوني المحامي أشرف الموسوي أنّ المزاعم التي ساقها قاتلها، ليست إلا عراضات وهمية، والغاية منها التبرير أمام الرأي العام، والحديث عن عودته إلى بيروت، أمس الاثنين، أوهام، بدليل صدور مذكرة توقيف غيابية بحقه.
وأطلّ المتهم المعترف بالقتل على إحدى الشاشات المحلية لتبرير جريمته، وندمه عليها، وقال إنها لم تكن مقصودة، علماً أنّه كان قد حجز تذكرة سفر إلى تركيا بشكل مسبقٍ.
وكشف الموسوي أنه تم تعيين جلسة في مطلع شهر مارس/آذار المقبل، للاستماع إلى الشهود، تمهيداً لصدور القرار الظني بحقّ الزوج القاتل، مشيراً إلى “اتخاذ الإجراءات التمهيدية لاسترداد الزوج من تركيا بموجب مذكرة دولية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى