جرف الصخر..محمية إيرانية على أرض عراقية

“سأعيدك إلى حجمك الحقيقي.. ولن أسمح لك ببيع ما لا تملك” بهذه العبارة القوية خاطب رئيس مجلس النواب العراقي أحد الساسة العراقيين فيما يبدو أن بداية لأزمة جديدة قد تشهدها البلاد.

وبحسب قناة السومرية فقد وجه الحلبوسي رسالة شديدة اللهجة إلى أمين عام “المشروع العربي في العراق” خميس الخنجر، قائلا: “لن نسمح لك بالتنازل عن الأراضي، وحاولت مرارا وتكرارا أن أغلب المصلحة الوطنية وقضية أهلنا السنة على الخلافات وصغائر الأمور التي لا تجدي نفعا” وفق ما نقل موقع اخبار الشمس المختص بالقضايا العراقية

وأضاف: “حاولت أن اصدقك أكثر من مرة وأغض النظر عن نباح كلابك ومغامراتك بأهلنا عسى ولعل أن ينصلح حالك، وقررت ولست مترددا أن أتصدى لك ومؤامراتك الرخيصة ولن أسمح لك ببيع ما لا تملك”.

رسالة الحلبوسي الغاضبة اعتبرها نشطاء رد على دعوة الخنجر ووعده بإعادة نازحي منطقة جرف الصخر إلى مساكنهم.

وكان خميس الخنجر وهو أحد القيادات السنية بالعراق و زعيم تحالف “عزم” قد أصدر بياناً منذ أيام بشأن ملف عودة نازحي جرف الصخر إلى منازلهم، مشيراً إلى وجود خطة منضبطة لعودتهم إلى مناطقهم.

وكشف الخنجر بحسب وسائل إعلام عراقية عما وصفه بـ انطلاق خطوة منضبطة وبتخطيط محكم لعودة اهالي جرف الصخر لمساكنهم و منازلهم سالمين امنين.

وندد الخنجر بـ كل الابواق والصغار الذين حاولوا عبثا عرقلة هذه الخطوة التاريخية لحسابات انتخابية مريضة وطمعا بكرسي سيزول قريبا عنهم .

التصريحات المتبادلة بين خميس والحلبوسي تهدد بأزمة جديدة داخل الشارع السياسي العراقي قد بعمق الخلاف الموجود بالبلاد التى يعاني شعبها من تدني الخدمات وارتفاع معدل الفساد بشكل واضح وفقا للتقارير الدولية.

أخليت ناحية جرف الصخر والتي تم تبديل اسمها إلى جرف النصر من سكانها، ولم يتبق فيها سوى قوات الحشد الشعبي التي ترفض عودة الأهالي إلى البلدة منذ استعادتها من تنظيم داعش أواخر أكتوبر 2014.

وتبعد ناحية جرف الصخر حوالي 60 كم جنوب غرب بغداد وشمال مدينة المسيب على بعد 13 كم، وأغلب سكانها على المذهب السني من قبيلة الجنابيين من الفلاحين العاملين بالزراعة، وتكتسب أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لطبيعتها الجغرافية الصعبة، وموقعها المهم الذي يربط بين المحافظات الغربية والوسطى والجنوبية.

تضم الناحية عشرات القرى الزراعية والغنية بالثروة الحيوانية، وللناحية موقع استراتيجي مهم، فهي تربط أكثر من محافظة في العراق، وتبعد حوالى 60 كليومتراً جنوب غربي بغداد، وتحدها بابل جنوباً والأنبار غرباً من جهة عامرية الفلوجة، ومن ثم كربلاء والنجف، وصولاً إلى منفذ عرعر بين العراق والسعودية، وكانت تضم سابقاً في عدد من قراها منشآت عسكرية تابعة للتصنيع العسكري قبل العام 2003.

وبالرغم من مرور سبع سنوات على ذلك، إلا أن الميليشيات الموالية لإيران مازالت تمنع عودة سكانها، فباتت جرف الصخر خالية من أهلها البالغ عددهم 140 ألف نسمة، بعد تهجيرهم وإجبارهم على ترك بيوتهم ومزارعهم.

وينتشر بالمدينة فصائل ومجاميع مسلحة تابعة لإيران وتأخذ رواتب من العراق ، ومنها ميليشيا كتائب حزب الله، وتمنع تلك الفصائل عودة نحو 130 ألف شخص (وهم كل سكان الجرف) الذين نزحوا من المدينة منذ أكثر نحو 7  سنوات، فيما فشلت ثلاث حكومات في حل المشكلة.

وبحسب وسائل إعلام عراقية فإن التقارير الاستخبارية تشير  إلى وجود معتقلات سرية ومصانع أسلحة وصواريخ وكذلك مخازن للأسلحة والذخيرة ، في منطقة جرف الصخر ،  بالإضافة إلى بعض المقابر الجماعية التي تضم رفات المغيبين الذين اختطفوا من مناطقهم أثناء عملية تحرير تلك المناطق من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي .

وكان مجلس محافظة بابل السابق قد صوت في أغسطس 2017 على مشروع يقضي برفع دعوى قضائية على أي من السياسيين الذين يطالبون بعودة أهالي منطقة جرف الصخر إلى ديارهم.

ويتفق قرار مجلس محافظة بابل مع تصريحات سابقة لنائب رئيس الجمهورية العراقي الأسبق إياد علاوي التى أعلن فيها إن عودة نازحي جرف الصخر أصبحت بيد إيران وقيادات في لبنان حصراً.

وكان رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي قد اعتبر فى تصريحات تليفزيونية ابريل الماضي إن جرف الصخر لغز لم يتم فك شيفراته حتى الآن، وأكبر جهة أمنية أو عسكرية في العراق لا تستطيع أن تدخل تلك المنطقة، أو حتى أن تلتقط صورة.

وسبق لـ فالح الشبلي المتحدث باسم سنة جنوب العراق، أن اتهم إيران بتهجير أهالي جرف الصخر لقربها من محافظة كربلاء المدينة المقدسة لدى الشيعة ولإحكام السيطرة على مجمل المنطقة خاصة لأهميتها الاستراتيجية كعقدة وصل بين الوسط والجنوب والغرب.

ويبقي السؤال..هل تستطيع حكومة ما بعد الانتخابات تحرير جرف الصخر وإعادة النازحين لمنازلهم أم تظل المدينة خطا إيرانيا أحمر ممنوع اختراقه والاقتراب منه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى