جغرافية التوراة ليست فلسطينية الانتماء
د.صالح الشقباوي

عندما نعود لدراسة البيئة التاريخية الحاضنة لنزول التوراة ، سنجد ان البيئة الحاضنة لها كانت الصحراء ، بعد تلقي موسى للشريعة بجانب الطور، وتطورت في اعماق بيئتها التاريخية غرب الجزيرة العربية .
فالفرق كبير بين بني اسرائيل وبين اليهود الذين امتلكوا الكثير من الاملاك في جنوب الحجاز وفي منطقة نجران وعسير.
فاليهودية ديانة توحيدية بنيت اسسها ومنطلقاتها على شريعة موسى ، حيث انصهرت عناصر فعالة من قدماء بني اسرائيل في بنية المجتمعات اليهودية التي عاشت وانتظمت في اماكن اجتماعية مختلفة منها الحجاز ونجد وعسير والمدينة وتحولت بفعل تأثيرات مختلفة الى الاسلام..
من هنا اؤكد ان العرق دساس لا يفنى ولا يعدم بحد ذاته، وانما الذي يفنى وينعدم المجتمع وروابط الانتماء ومعها الاسماء والالقاب والتنابز بها بفعل ميكانيزمات التحول من واقع تاريخي الى واقع آخر ، وهذا ما يجعلنا نؤكد في مقالنا السسيولوجي هذا ان الادعاء بكون اليهود ليسوا مجتمعا دينيا مغلقا على نفسه بل شعب وريث لبني اسرائيل ويمتلك حقوقا تاريخية ورثها عن بني اسرائيل هو ادعاء اجوف وكاذب ولا يمت للحقيقة بشئ لان بني اسرائيل شعب ابادته ضربات التاريخ .منذ القرن الخامس ق.م.
اذا يهود اليوم ليس لهم حقوقا تاريخية في ارض فلسطين.لان الحقوق التاريخية للشعوب تزول بزوال الشعوب وهنا لابد لنا ثانية من توضيح غوامض التاريخ التوراتي عن طريق استخدام منهج اعادة النظر في خريطة التوراة باستخدام المنهج التحليلي التاريخي ..خاصة وانني اكدت ان يهود اليوم ليسوا استمرارا تاريخيا لبني اسرائيل ليرثوا عهدتهم التوراتية وحق بني اسرائيل اينما كانت…لذا ان ضحض المفهوم الصهيوني للتوراة يظهر حقائق كامنة في بطون التوراة نفسها ويجعلها قادرة على التحرر الذاتي من مفاهيم صهيونية اضيفت عليها ..وهذا ما اكده ياقوت الحموي في ( معجم البلدان) والحسن الهمداني( صفة جزيرة العرب) وكتاب فؤاد حمزه( بلاد عسير) …خاصة وان مقام ابراهيم كان ببكة ..وان ديانة اخر ملوك حمير كانت اليهودية
ختاما ..اقول ان مقالي هذا لا يهدف الى احداث خلخلة عقلية لافكار قرائه بقدر ما ووددت الى اضائة العقل بنور الحقيقة ،
انطلاقا من واجبي المزدوج الوطني والاكاديمي ..لذا اقول ان فلسطين لا تمس للتوراة بشئ وليست حاضنتها الجغرافية وان الصهيونية مفعلت من مفاعيل الدين واعلت من مكوناتها الدينامية لكي تحتلها وتشرد شعبها وتبرر ذلك تحت قية الدين والتوراة فنشر الحقيقة هي غاية بحد ذاتها والله الموفق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى