جمهور حزب الله يتهجم على البطريرك

السياسي – لم يمر وقت طويل على موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي أعلن أن اللبنانيين سئموا الحرب والقتل والتهجير، مهيباً بالجيش اللبناني المسؤول مع القوات الدولية عن أمن الجنوب إلى منع إطلاق صواريخ انطلاقاً من الأراضي اللبنانية ليس حرصاً على سلامة إسرائيل بل حرصاً على سلامة لبنان، حتى انطلقت حملة شعواء ضدّه على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مناصري حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي، لقّبته بـ”راعي التطبيع والاستسلام”، وأطلقت هاشتاغا تحت عنوان “راعي الصهاينة” ونشرت صوراً مفبركة له بثياب ضابط إسرائيلي.

ورداً على هذه الحملة، تساءل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط “عن الجريمة التي ارتكبها البطريرك الراعي إذ ذكّر باتفاق الهدنة، فانهالت عليه راجمات الشتائم من كل حدب وصوب”. وكتب جنبلاط على”تويتر”: “أذكّر بالاستراتيجية الدفاعية التي ناقشناها مع الرئيس ميشال سليمان ثم أجهضت. يبدو أنه ممنوع أن نناقش أي شيء خارج الأدبيات لجماعة الممانعة. جو ديموقراطي بامتياز”.

واعتبر متروبوليت بيروت للروم الأورثوذكس المطران إلياس عودة أن “ما قاله البطريرك الراعي هو لسان حال كل لبناني صادق وأمين لوطنه لا يرضى للبنان إلا السيادة الكاملة على أراضيه وعــلـــى قــراراتـــه”. وقال “مشكلتنا في لبنان أن بعض اللبنانيين ليس لديهم انتماء كامل وواضح للبنان وحده. غبطته يحمل همّ لبنان كله لا همّ منطقة أو فئة وهو لا يستحق إلا الاحترام”.

واستنكر “لقاء سيدة الجبل”، بأشد العبارات “حملة التخوين والتطاول المنظمة ضد بطريرك أنطاكية وسائر المشرق بسبب مواقفه الوطنية والسيادية والتاريخية، وبخاصة في موضوع حصرية قرار الحرب والسلم في يد الدولة، والعودة إلى اتفاق الهدنة العام 1949 وحياد لبنان”. ودعا “الجميع، مسلمين ومسيحيين، إلى اتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل في هذا المجال، لأن الوقوف بجانب الكنيسة في نضالها من أجل استقلال لبنان هو شأن وطني. وإذا لم تتوقف هذه الحملة نهائياً فسيكون هناك تحركات سنعلنها لاحقاً، من خلال مؤتمرات صحافية تعقد في المدن والمناطق”.

كما صدر عن اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام والمركز الكاثوليكي للإعلام، بيان قال إنه “مرةً جديدة تشنّ مجموعة ممن تدور في فلك ما يُسمّى محور المقاومة والممانعة حملة مستهجنة ومستنكرة على غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بسبب مواقف وطنية صلبة تنبع من حرصه على سيادة لبنان وسلامة أراضيه وأبنائه”.

وأكد البيان أن “هذه المجموعة ومن يقف وراءها تؤكد يوماً بعد يوم وفي إطلالة بعد أخرى وفي حملتها على غبطة البطريرك أنها مجموعة لا تؤمن بالدولة اللبنانية وتتصرّف وفق حسابات أجندة إقليمية غريبة عن مصلحة لبنان، وتحاول تحت عنوان الدفاع عن لبنان تنفيذ أجندة أسيادها واحتكار السلاح الذي يجب أن يكون في عهدة الشرعية اللبنانية فقط لا غير”.

وأضاف البيان: “إن هذه الحملات التي باتت ممجوجة لن تؤثّر على عزيمة بطريرك انطاكية وسائر المشرق ومن يؤمنون بطروحاته، وإن سياسة الاستقواء والمكابرة لا تمت بصلة إلى النسيج اللبناني” مشيرا إلى أن “الاتهامات بالعمالة والتخوين هي اتهامات مردودة لمطلقيها لأنهم الأعلم والألمع في الارتهان للخارج وتنفيذ مشاريعه المشبوهة”.

من جهته، قال الوزير السابق سجعان قزي: “لو أدرك الذين يتطاولون على غبطةِ البطريرك الراعي أن مواقفه تصُب في مصلحتِهم قبل أي مصلحة أخرى، لتوقّفوا عن التهجّمِ واعتذروا. ولو أدركوا أيضا أن البطريرك يَقلَقُ على أمنِ الجنوب وأهاليه قبلَ قلقِه على أيِّ مِنطقةٍ أخرى لخَجِلوا. لكنَّ من اقترَن بالولاءِ لدولةٍ أجنبية، والتزمَ تنفيذ انقلاب على الدولة والنظام والميثاق والشراكةِ الوطنيّة، يزعجُه الكلام البطريركي اللبناني والوطني والصريح”.

وكانت حادثة هي الأولى من نوعها وقعت قبل أيام في بلدة شويا الدرزية، عندما اعترض شبّان دروز شاحنة تحمل راجمة صواريخ لحزب الله أطلقت صواريخها من خراج البلدة في اتجاه مزارع شبعا المحتلة، وأعقبها ردود فعل في حارة صيدا ضد مشايخ دروز، وتحطيم سيارات لمواطنين شيعة تسلك طريق عاليه في اتجاه البقاع اللبناني.

قبلان: قرار الحرب والسلم قرار وطن
في المقابل، توجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى البطريرك الراعي بالقول “بخصوص هدنة 1949، فقد حوّلها الإسرائيلي أشلاء وخرائط احتلال وحرب أوطان، وهو لا يعترف إلا بمصالحه الدموية وعقليته العدوانية ومشاريعه التوسعية، وهنا السؤال: هل احتلال إسرائيل لجزء من لبنان في عام 1978 ثم غزوه للبنان واحتلاله لعاصمته عام 1982 اعتراف بهدنة أم رقص على أشلائها؟ ثم أين كانت الشرعية حين كانت آلة الحرب الإسرائيلية تسرح وتمرح في المؤسسات الدستورية وتعيّن وتعزل وتهوّد كل شيء؟”.

وأضاف “أما قرار السلم والحرب فهو قرار وطن، قبل أن يكون قرار حكومة، وقرار سيادة واستقلال، قبل أن يكون عدد كراسي في مجلس وزراء منقسم على نفسه، ولا يملك إمكان مواجهة إسرائيل، لذلك كانت الحكومات المتعاقبة تكتفي بإصدار بيان أو بشجب عدوان”، مشيراً إلى أن “الذي كان يقرّر السلم والحرب طيلة سنوات مضت، هي تل أبيب وليس لبنان أو المحيط، وما قامت به المقاومة هو الوقوف في وجه وحشية تل أبيب بخصوص قرار السلم والحرب، ووضع لبنان على سكة دولة قوية مرهوبة الجانب بسبب ترسانة المقاومة، وقدراتها النوعية التي وضعت تل أبيب تحت خط النار”.

إلى ذلك نفّذ مواطنون لبنانيون غاضبون وقفات احتجاجية في عدد من المناطق في لبنان احتجاجاً على انقطاع الكهرباء وأزمة التقنين القاسي لأصحاب المولدات الخاصة بسبب انقطاع المازوت.

وانطلقت الاحتجاجات في العاصمة اللبنانية بيروت حيث تم قطع طريق المطار القديم بالسيارات، ومدينتي النبطية وصيدا جنوب لبنان .

يذكر أن لبنان يعاني منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية (1990) من تقنين للطاقة الكهربائية لفترات تختلف بين منطقة وأخرى، ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة منذ ذلك التاريخ من الاتفاق على حلّ يؤمن التيار الكهربائي بشكل دائم.

تزامناً، قتل ثلاثة أشخاص أمس في إشكالين منفصلين بسبب خلاف على شراء الوقود خلال تكدس السيارات في طوابير المحطات شمال لبنان، وسط أزمة محروقات حادة تشهدها البلاد، وفق ما أفاد مصدران أمنيان لوكالة “أ ف ب” الفرنسية والوكالة الوطنية للإعلام. وقال مصدر أمني: “وقع إشكال الإثنين بين شخصين على خلفية أفضلية تعبئة البنزين أثناء انتظارهما في طابور أمام محطة وقود في بلدة بخعون” في شمال لبنان، مشيراً إلى أن الإشكال بدأ بعراك بالأيدي والسكاكين قبل أن يطلق أحدهم النار باتجاه الآخر ويصيبه برصاصتين ويُرديه قتيلاً، بحسب وكالة “أ ف ب”.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن شخصاً آخر جرح أيضاً في الإشكال، مشيرة إلى أنه إثر الخلاف وقع إطلاق نار قرب منزل مطلق النيران، أسفر عن إصابة شخصين. وقد سلم مطلق النار نفسه إلى مخابرات الجيش.

وأفادت الوكالة عن إشكال آخر تخلله إطلاق نار وإلقاء قنبلة “على خلفية بيع مادة البنزين وشرائه”، مشيرة إلى أن الإشكال وقع في منطقة البداوي قبل أن يمتد إلى باب التبانة في طرابلس شمالاً.

وأوضح مصدر أمني ثانٍ للوكالة الفرنسية أن “خلافاً وقع قبل أيام بين شاب يرافقه مسلحون أرادوا تعبئة بنزين من إحدى المحطات في طرابلس بالقوة وشخصين (..) في المحطة”، مضيفاً أنه “فجر اليوم، عاد الشاب والمسلحون ولاحقوا الشابين في منطقة البداوي و”رموا قنبلة وأطلقوا النار باتجاههما ما أسفر عن مقتلهما”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى