جنرال إسرائيلي: هكذا نحكم السيطرة على الخليل

السياسي – قال جنرال إسرائيلي إن “الجيش معني بتواجده المكثف في قلب مدينة الخليل، التي تعتبر معقلا لحماس في الضفة الغربية”، ما يكشف عن التحديات التي يواجهها في هذه البقعة الجغرافية المعقدة، التي تشهد توازنا للقوى بين العائلات والعشائر والسلطة الفلسطينية.

وأضاف موشيه تيترو قائد التنسيق والاتصال في الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية، في حوار مع موقع “ويللا” أن “الخليل تحتل مركزية ووزناً كبيرين من الناحية الاقتصادية، ولكن لفحص تأثيرها من هذه الزاوية، يجتهد الجيش في فهم ظروفها المعيشية وتركيبتها السكانية، فالخليل أكبر تقسيم فرعي في الضفة الغربية، ويعيش فيها مليون فلسطيني على مساحة 1200 كم2، ثلاثة أضعاف من يعيشون في قطاع غزة”.

وأشار إلى أن “قضاء الخليل يضم 83 مجلساً، تشمل مدنا وبلدات وقرى، أبرزها مدينة الخليل نفسها، ويبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة، ومحافظها اللواء عضو قيادة حركة فتح جبرين البكري، الذي يعتبر ذا نفوذ سياسي كبير في السلطة الفلسطينية، وذا قوة اقتصادية، وتشكل الخليل 45% من إجمالي الناتج القومي الفلسطيني، وهي موطن المليارديرات والملايين، ونقطة جذب للأعمال والتجارة”.

وأكد أن “الخليل هي معقل لحركة حماس، ورغم ثروة البيانات والمؤسسات، فإن التركيز الأكثر هيمنة وتأثيراً في هذا المجال هو العشيرة والعائلة، قبل المال والسياسة، وقبل السلطة الفلسطينية والوطن، والسلطة الفلسطينية تتفهم قوة العشائر، لأنها مهيمنة للغاية، لأنه منذ أكثر من عام حاولت السلطة تطبيق قانون الضمان الاجتماعي، لكن زعماء العشائر عارضوه، ونزل عشرات الآلاف من الفلسطينيين لشوارع الخليل، وسقط القانون”.

وأضاف أن “بعض أحياء محافظة الخليل شكلت إحدى النقاط الساخنة لمظاهر رشق الحجارة لسنوات طويلة، ونقوم بأعمال إحباط واعتقالات تكميلية، مع العلم أن عدم استئناف التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لن يؤدي بالضرورة إلى تدهور المنطقة، أو يقوض استقرارها، لأننا قادرون على إدارة شؤون معظم القضايا الأمنية والمدنية، لكن على المدى الطويل، فأنا أقدر أن الوضع لديه القدرة على التأثير سلبًا”.

وأشار إلى أن “حجم العمليات المسلحة التي شهدتها مدينة الخليل في العامين الماضيين، آخذ في التراجع بشكل ملموس، وأعمال المواجهات اليومية تراجعت بنسبة 30% على الأقل، وحول ارتفاع قوة حماس أم تراجعها، فإن الأمر يتطلب متابعة نظرة جهاز الأمن العام للحركة، سواء الأمني والعسكري أو الدعوي، المتمثل في النشاط الاجتماعي بين الفلسطينيين، فضلا عن نشاط حماس التنظيمي والشعبي والاقتصادي”.

وقال: “لا أرى زيادة في نشاط حماس في المنطقة التي أعمل فيها من وجهة نظر عامة واقتصادية واجتماعية، لا يعني ذلك أن هذا لا يحدث، لأن حماس تراجعت عن أهدافها، بل لأن الجيش الإسرائيلي يتبع سياسة جز العشب، فبالكاد لا تمر ليلة إلا ونقوم باعتقالات لأعضاء حماس على المستوى التنظيمي والعسكري، وبالعشرات”.

وأضاف أنه “بين 2015 و2016، خضعت الخليل لتغييرات جوهرية، من حيث تسلسل هجمات السكاكين والدهس بالسيارات وعمليات إطلاق النار، واكتسبت لقب “حجم الساعة” في الجيش الإسرائيلي، أو باللغة العامية “انتفاضة الوحيدين”، حيث سيزيد الجيش قواته في مراكز الاحتكاك، ويقيم عناصر حماية، وحواجز طرق، وفي عامي 2017 و2018، شهدت منطقة الخليل وصول موجة جديدة من الهجمات المسلحة”.

وأوضح أن “الخليلي العادي بالكاد يحتاج للإعلام، فالصحيفة المكتوبة معدومة، ومعظم الأخبار تأتي من مواقع أخبار الخليل وفيسبوك وتويتر، حتى إن صفحة “المنسق” الإسرائيلي على فيسبوك يزداد أعداد متابعيها في الخليل، مع أن ارتفاع أعداد العمال الفلسطينيين المتجهين لإسرائيل ساهم في إحداث تغييرات في الخليل”.

وأشار إلى أن “راتب العامل الفلسطيني في الخليل يصل إلى 2500 شيكل (700 دولار)، أما في إسرائيل فهو 6 آلاف شيكل (1800 دولار)، وقبل 6 أشهر، دخل 40 ألف عامل من الخليل إلى إسرائيل يوميا، و10 آلاف تاجر آخرين، وفيما بلغ عدد سكانها في 2008، 630 ألفا، فإنهم اليوم مليون نسمة، ما يشير إلى معدل نمو سكاني جنوني”.

وأكد أن “الخليل شهدت في 2018 موجة هجمات مسلحة، وتسببت بإقامة الحواجز والقيود بسبب وقوع عمليات طعن كل يومين، وكأننا في ساحة المعركة، كل متر يوجد حاجز، وكأنك داخل حصن مسلح، لكن مع مرور الوقت بدأت الإجراءات الإسرائيلية تتبع المجالين المدني والأمني، وليس فقط الاعتقالات التي ميزت تلك السنوات، كرفع القيود المرورية وتحسين البنية التحتية للطرق والكهرباء والصرف الصحي والمياه والاقتصاد”.

وقال: “ناورت بين السياسة الإسرائيلية، ومصالح السلطة الفلسطينية، ومتطلبات الجهاز الأمني، وقوة العشائر في الشارع، من أجل دفع عمليات التغيير بهذه المنطقة المعقدة، وأزلنا مئات الأطنان من الإنشاءات العسكرية في عملية هندسية، وأقنعنا بلدية الخليل باستثمار 16 مليون شيكل لتحسين البنية التحتية في التجمع الاستيطاني اليهودي، فقاموا بتركيب مصابيح بجميع أزقته، لأن العتمة في الليل تشجع العمليات المسلحة”.

وكشف أن “تحديث نقاط التفتيش الأمنية تمثلت في تنقل الفلسطينيين من حي إلى آخر داخل الخليل، وأنظمة رقمية للتفتيش دون تماس بشري مع الجنود، لمنع إلقاء الحجارة على المستوطنين، وتنفيذ مشروع من الباب إلى الباب، وهو طريقة تسمح لمصنع فلسطيني بنقل الشاحنات من الضفة الغربية مباشرة إلى إسرائيل، وتزويده بأنظمة رقمية تسمح للعمال الفلسطينيين بالانتقال من الضفة الغربية إلى إسرائيل خلال ثلاث دقائق في المتوسط”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى