جنون بأسعار الكمامات في لبنان

السياسي – زاد الانتشار السريع لفيروس كورونا في لبنان من “الطين بلة”بالنسبة للبنانيين الذين يرزحون منذ أشهر تحت وطأة أزمات سياسية واقتصادية استحالت ضائقة معيشية تتفاقم يوما بعد آخر.

ومع اتخاذ جميع بلدان العالم وتحديدا تلك التي انتشر فيها هذا الفيروس لخطوات وقائية للحد من انتشاره، يبدو أن لبنان يقبع في آخر لائحة الدول التي نجحت في تدابيرها الاحترازية ومنها الوقاية الاستباقية عبر التعقيم المستمر والتوعية الإرشادية وبشكل أخص استخدام الكمامات منعا لتفشي الفيروس على نطاق واسع.

ورغم النقص الحاد في الكمامات الطبية وهو أمر يراه مراقبون طبيعيا في حالات كهذه، خصوصا أن جميع البلدان التي أعلنت وصول الوباء إليها قد نفدت الكميات الموجودة لديها، إلا أن بعض الصيدليات في لبنان أحضرت كميات إضافية من سوق سوداء ترسم حول مصدرها علامات استفهام، في حين أن هناك معلومات متواترة تشير الى استيراد كميات كبيرة من الكمامات من سوريا، بينما أشارت معلومات أخرى إلى أن لبنان فقد كميات لا بأس بها من الكمامات والمستلزمات الأخرى بعد إعادة تصديرها لبلدان عربية بطرق غير شرعية وبمبالغ مضاعفة.

غياب الدولة

واعتبر رئيس الهيئة الصحية، إسماعيل سكرية، أن “الانحدار في كافة مرافق الدولة أسهم في زيادة مخاطر تفشي وباء كورونا في لبنان، مع انعدام رؤية جدية لاحتواء المرض من خلال استنفار الجهود كافة حرصا على سلامة الوطن والمواطنين”.

وقال سكرية إن “مخاوف المواطنين تبدو كبيرة لعدم ثقتهم بالإجراءات المتبعة، خصوصا على صعيد مستشفى رفيق الحريري الحكومي الذي يعاني من ثغرات ظهرت فداحتها مع أزمة كورونا”.

ولفت إلى أن لبنان غير جاهز لمواجهة هذا الفيروس، متسائلا: “أين هي الإجراءات السليمة المتعارف عليها دوليا على المطار أو حتى على الحدود البرية، فلا يمكن أن يكون الإجراء الوحيد المتبع هو قياس درجة الحرارة للقادمين من مناطق خطرة انتشر فيها الوباء، لأن الحرارة قد لا تظهر في كثير من الحالات في أيامها الأولى”.

ودعا إلى ضرورة وضع كل المسافرين القادمين من إيران في حجر صحي لمدة 14 يوما للتأكد من سلامتهم ولمنع اختلاطهم مع آخرين وبالتالي نشرهم للمرض على نطاق أوسع يصعب ملاحقته”.

وعن أسباب أزمة غلاء الكمامات الطبية، قال: “هناك محتكرون ومتاجرون وسماسرة قاموا بعمليات مضاربة واحتكار حيث سرعان ما ارتفع سعر علبة الكمامات إلى 6 أو 7 أضعاف عن سعرها الحقيقي، ويأتي ذلك وسط عجز الدولة عن ملاحقتهم وحماية المواطن من حالات الاستغلال التي يقوم بها البعض من دون حسيب أو رقيب”.

وطالب سكرية كل المسؤولين في البلاد بالعمل على “مواجهة هذا الوباء لأنه يهدد الجميع على حد سواء، مضيفا: “المطلوب زيادة الوقاية وتعزيز الإجراءات في المطار والحدود، وتفعيل الرقابة على بيع وسائل الوقاية لمنع حالات الاستغلال التي نشهدها مؤخرا”.

وحول حديث وزارة الصحة عن انتقال “كورونا” من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الانتشار في لبنان، قال: “هذا أمر طبيعي مع تسجيل أولى حالات نقل العدوى داخليا على الأراضي اللبنانية، ما يدفعنا إلى ضرورة تشديد الرقابة والفحوصات والاحتياطات والارشادات للمواطنين وفق ما هو معمول به ومتعارف عليه لدى منظمة الصحة العالمية”.

الشح والتهريب

وأكدت جمعية مستوردي المستلزمات الطبية في لبنان حرصها على تأمين وسائل الوقاية اللازمة وفقا للأصول المعمول بها في لبنان، غير أن أزمة الدولار حالت دون تأمين الكميات الكافية للقفازات والكمامات وغيرها بفعل أزمة الدولار وعدم تعاون الجهات المختصة في ظل أزمة المراوحة التي كانت تمر بها البلاد.

وكشف تاجر لبناني عن “مشروعية استيراد وسائل الوقاية بطرق مختلفة دعما لمواجهة انتشار الفيروس”، مقرا بعد رفضه الكشف عن اسمه بوجود حالات استغلال من قبل بعض التجار.

ولفت التاجر إلى أن بعض الصيدليات تستغل حالة الترهل وانعدام الرقابة لتقوم ببيع وسائل الوقاية بأسعار جنونية تفوق سعرها الأصلي بأضعاف”.

وتابع: “التغاضي عن إدخال كميات من المستلزمات وترويجها جاء بفعل شح السوق من وسائل حماية وسط إقبال متزايد على شرائها”، رافضا الجزم بتورط جهات رسمية في مسألة الاحتكار والاستيراد غير الرسمي وإن كانت الأوضاع في البلاد ترفع من منسوب الاحتمالات كافة”.

وأشار إلى أن بعض المستلزمات تم احضارها من سوريا فعلا، قبل ارتفاع أسعار وسائل الحماية من الفيروسات أيضا فيها، وسط توقعات بانتشار المرض في الأراضي السورية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى