جونسون بين ناري ”بريكسِت” هزيل أو اضطرابات اقتصادية بسبب كورونا

السياسي-وكالات

أطالت سياسة المجازفة التي اتبعها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمد مفاوضات «بريكسِت» بين لندن والاتحاد الأوروبي حتى اللحظات الأخيرة ليجد نفسه أمام خيارين: إما الموافقة على اتفاق هزيل أو مواجهة اضطرابات اقتصادية خطيرة في أوج أزمة كوفيد-19.

وكان للوباء تأثير مباشر على عملية «بريكسِت» المشحونة، إذ تسبب بتعليق المحادثات عندما ثبتت إصابة مفاوض عن الاتحاد الأوروبي، بعد أيام على اضطرار جونسون لعزل نفسه إثر مخالطته نائبا مصابا بكوفيد-19.

وجاء ذلك في وقت غير مناسب إطلاقا يسبق موعد انتهاء فترة ما بعد «بريكسِت» الانتقالية في 31 ديسمبر/كانون الأول، وفي ختام أسبوع عاصف في لندن حيث أخرجت أزمات سياسية عدة جهود جونسون لإعادة إطلاق حكومته عن مسارها.

وكانت عملية إعادة الإطلاق السياسية تهدف إلى السيطرة على الوضع بعد مغادرة دومينيك كامينغز، كبير مستشاري جونسون وأبرز الشخصيات المدافعة عن «بريكسِت» منصبه.

مع ذلك، لا تزال الحكومة ثابتة على موقفها المتشدد في ما يتعلّق بملف العلاقات

وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء للصحافيين في نهاية الأسبوع الماضي «لا يزال موقفنا التفاوضي على حاله… استعادة السيطرة على أموالنا وقوانينا وحدودنا». وأضاف «نريد اتفاقا يعترف بالمملكة المتحدة كأمة ذات سيادة».

ومن المقرر أن تتواصل المفاوضات عن بعد اعتبارا من اليوم الإثنين، لكن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يطالبون جونسون بلعب دور فاعل في التفاوض لحل النقاط العالقة التي عطّلت العملية على مدى شهور.

وأعرب دبلوماسي أوروبي عن قلقه من أن الفجوة بين الطرفين «لا تتقلّص إلا ببطء» مشيراً إلى احتمال نفاذ الوقت قبل إمكان المصادقة على اتفاق بحلول نهاية العام.

وقال الدبلوماسي «مع ذلك، هناك أمل بشأن إمكان انجاز المفاوضات سريعا في حال اتخذت القرارات السياسية اللازمة في لندن».

ولكن إلى أي درجة يسعى جونسون لإبرام اتفاق؟

يصر رئيس الوزراء على أن بلاده «ستزدهر» من دون اتفاق في حال حدوث ذلك، حتى بوجود الرسوم الجمركية التي أزيلت منذ عقود.

وفي حال تم التوصل إلى اتفاق، فسيكون عليه إقناع نواب حزبه المحافظين به، علماً أن كثيرين بينهم سيرفضون أي قيود يفرضها الاتحاد الأوروبي على الحريات التجارية في المملكة المتحدة كثمن للاتفاق.

وفي جميع الأحوال، ستكون الميّزات التي يوفرها أي اتفاق أقل بكثير من تلك التي تحظى بها المملكة المتحدة عبر عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

وسيبقى على المُصدّرين البريطانيين التعامل مع مجموعة كبيرة من المعاملات الجديدة المرتبطة بالجمارك.

وتجاهل جونسون فرصة في يونيو/حزيران لطلب تمديد الفترة الانتقالية، في قرار يرى أناند مينون، مدير مركز أبحاث «يو كاي إن ايه تشانجينغ يوروب» أنه «جنوني» تماماً خصوصا في ظل الوباء.

وأعرب خلال مشاركته في ندوة عبر الإنترنت عن «ذهوله» لأن «الشركات التجارية لا تعرف ما الذي عليها الاستعداد له قبل أسابيع فقط على انقضاء مهلة الفترة الانتقالية».

ونظرا لضيق الوقت، فلا توجد فرص للتوصل إلى أكثر من اتفاق هزيل يوفّر الحد الأدنى الذي يتطلبه منع توقف التجارة عبر بر المانش (القنال الإنكليزيي الفاصل بين بريطانيا والر الأوروبي) بشكل كامل اعتبارا من الأول يناير/كانون الثاني المقبل.

وبينما ينخرط الطرفان في سجال بشأن مسائل مثل حقوق الصيد البحري، الذي بالكاد يشكّل أي أهمية بالنسبة للاقتصاد البريطاني، تُركت قطاعات أهم بكثير على غرار القطاع المالي على الهامش.

ولم يقر جونسون قط بالحاجة إلى القيام بمفاضلات مع الاتحاد الأوروبي، حسب مينون، الذي أشار إلى أن الحكومة روّجت كذلك إلى رواية زائفة بشأن الكيفية التي ستبلغ من خلال المحادثات ذروتها.

وقال «لا يزال يتم تداول هذه الرواية الزائفة بأننا إذا صمدنا لفترة طويلة بما يكفي، فسيهرع كل من المستشارة (الألمانية أنغيلا) ميركل والرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون لإنقاذنا».

وأشار إلى أن ذلك لم ولن يحصل، مشدداً على أن «الرئيس ماكرون سيكون أكثر تشددا من المفوضية الأوروبية» في بروكسل.

وكان تقرير لمجموعة «كيه.بي.إم.جي» الاستشارية للمحاسبة قد قام بتقييم التداعيات لجهة الربح والخسارة.

وأفادت المجموعة بأن الفشل في التوصل إلى اتفاق تجاري سيخفض بأكثر من النصف وتيرة تعافي بريطانيا الاقتصادي من وباء كوفيد-19 العام المقبل، إلى 4.4 في المئة مقابل نمو نسبته 10.1 في المئة بوجود اتفاق.

وقد ينمو الاقتصاد بنسبة 7.2 في المئة في 2021 في ظل سيناريو اتفاق بريكسِت «هزيل» يستثني الخدمات، حسب تقييم المجموعة.

وبينما من المفترض أن تتعافى دول أخرى من الوباء، حسب يائيل سلفين، كبيرة خبراء الاقتصاد لدى «كيه. بي.إم.جي» فرع المملكة المتحدة، فإن «تداعيات بريكسِت ستؤثر على بريطانيا أكثر من غيرها من بين القوى الاقتصادية المتقدمة العام المقبل».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى