جونسون يواجه تمردا داخل حزب المحافظين

السياسي – يواجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تمردا من أعضاء حزبه في البرلمان، ما جعل عدة عمليات تصويت مؤخرا تمر بهامش صغير رغم أنه يمتلك أغلبية كبيرة في البرلمان.

من جهتها، تحدثت صحيفة ديلي ميرور عن ستة أخطاء سياسية ارتكبها جونسون إضافة إلى جانب تراجعات من جانبه؛ أدت إلى تصاعد الغضب بين نواب حزبه.

وتحدثت الصحيفة عن أسابيع ساخنة سيواجهها جونسون، حيث يواجه حملة لتنظيم تصويت على الثقة في قيادة الحزب، بعد مرور نحو عامين على فوزه الكبير في الانتخابات البرلمانية.

وتصاعدت حملة التمرد منذ محاولة جونسون قبل أسابيع لتغيير القواعد الخاصة بممارسة النواب أعمال العلاقات العامة مدفوعة الأجر، لحماية النائب من المحافظين أوين باترسون، الذي واجه فضيحة واتهامات بالفساد على خلفية خرقه قواعد البرلمان بعدم تصريحه بعمله مدفوع الأجر لصالح شركتين وجه بشأنهما مذكرات (بوصفه نائبا) للأجهزة الحكومية. لكن جونسون اضطر للتراجع بعدما واجه احتمال خسارة التصويت.

وأثارت الحادثة غضبا داخل حزب المحافظين، ووجهت اتهامات لجونسون من داخل حزبه تتعلق بمدى قدرته على تقدير الأمور بشكل صحيح، وخصوصا بعدما أمر جونسون نواب حزبه بالتصوت ضد مذكرة لمعاقبة صديقه باترسون، وهو أمر واجه تمردا أيضا واضطر جونسون للتراجع عنه، ما دفع باترسون للاستقالة قبل التصويت على تعليق عضويته في البرلمان لمدة شهر.

وبعد أسابيع على العناوين التي تصدرت عن “فساد المحافظين”، فجر جونسون موجة جديدة من الغضب داخل حزبه على خلفية نكثه بوعوده الانتخابية بشأن مشاريع القطارات في شمال بريطانيا، وإصلاح الخدمات الاجتماعي.

فرغم أن فوزه التاريخيه في الانتخابات التي جرت في كانون الأول/ ديسمبر ضمنت له ولاء نواب حزبه، إلا أن تكرار إخلافه بوعوده صاعد الغضب الداخلي ضده.

وتسريت معلومات عن توجيه نواب من رسائل إلى للجنة الحزبية المعروفة باسم 1922، لعقد جلسة للتصويت على الثقة، ويمكن عقد مثل هذه الجلسة إذا ما توافر عدد كاف من طلبات حجب الثقة.

واتهم جونسون بـ”خيانة الشمال”، بعدما جاء الإعلان عن خطته لمشاريع سكك الحديد للقطارات السريعة في الشمال دون مستوى الوعود السابقة، علما أن هذا البند هو من أهم بنود خطته لرفع مستوى هذه المناطق ومساواتها بمناطق الجنوب الشرقي (ومن ضمنها لندن)، والتي كانت عاملا أساسيا في فوزه المفاجئ في مناطق الشمال التي كانت على مدى عقود معقلا صعبا لحزب العمال، والتي كانت تعرف بـ”الجدار الأحمر” (إشارة إلى العمال).

وبعدما كانت الوعود السابقة تتضمن إنفاق 185 مليار جنيه إسترليني على هذه المشاريع، فإنه تم اختصار هذا المبلغ إلى 96 مليار جنيه.

كما يُتهم جونسون بتراجعه عن وعوده بشأن المعونات الاجتماعية، ما يعني تأثر الفئات الأكثر فقرا، وكثير منها تسكن في الشمال.

وفي تصويت برلماني على القانون الخاص بهذه المعونات مرّ بفارق 27 صوتا فقط، وهذا يعني أن عددا كبيرا من النوب المحافظين تغيبوا عن التصويت، فيما عبر 19 نائبا عن رفضهم العلني.

وأضيفت إلى متاعب جونسون أزمة المهاجرين عبر القنال الإنكليزي، وخصوصا بعد غرق 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، الأسبوع الماضي. وتشير الأرقام إلى أن نحو ألف لاجئ وصلوا إلى الأراضي البريطانية خلال يوم واحد هذا الشهر.

وتمثل هذه الأزمة أيضا نقضا لأحد أهم الوعود خلال حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، والخاص باستعادة السيطرة على الحدود.

كما ثارت انتقادت بعدما تسربت معلومات عن نية الحكومة لنقل المهاجرين إلى جزر في المحيط الأطلسي حتى الانتهاء من دراسة طلباتهم للجوء.

وواجه جونسون انتقادات لدى الرأى العام وداخل حزبه بعد الكشف عن نيته التخلي عن وعوده بشأن تعديل قواعد البناء لتسريع بناء المنازل في بريطانيا ومعالجة مشكلة النقص في المساكن، وخصوصا في مناطق الشمال والوسط، إضافة إلى ما تم الكشف عنه بشأن زيادة التلوث في مياه الأنهار والبحر، مع سماح الحكومة بتصريف كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة.

وخلال الأشهر الماضي، واجهت بريطانيا عدة أزمات رُبطت مباشرة بالخروج من الاتحاد الأوروبي، ومنها أزمة نقص الوقود وبعض السلع الأساسية.

كما ظهر خلاف مع الاتحاد الأوروبي بشأن الترتيبات الخاصة في إيرلندا الشمالية، والتي قد تؤدي إلى انهيار اتفاق السلام في المنطقة، هذا علاوة على أزمة الصيد في المياه البريطانية والتي قد تترتيب عليها عقوبات انتقامية من جانب الاتحاد الأوروبي. وفي الحالتين يُتهم جونسون بالتراجع عن الاتفاقات السابقة مع الأوروبيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى