حزب الله يعزز مواقعه جنوب غرب سوريا

حذّر تقرير استخباري إسرائيلي، على عكس تقديرات إسرائيلية سابقة، الخميس، من استمرار انخراط حزب الله اللبناني في مشروع يستهدف إقامة بنى تحتية عسكرية في القسم السوري من الجولان.

ويجري الحديث عن مشروع ينفذ بالتعاون بين الجيش السوري النظامي، وحزب الله، و“فيلق القدس“ التابع للحرس الثوري الإيراني، وفق الراوية الإسرائيلية.

وطرح الإعلام العبري خلال العامين الماضيين هذا الملف، وسط تقديرات بأن إسرائيل نجحت بتقويض المشروع، الذي سيعني فتح جبهة عسكرية في الجولان السوري تستهدف إسرائيل، كما تقول.

وبحسب التقرير الذي نشره موقع ”نتسيف نت“، المتخصص بنشر معلومات استخبارية من مصادرها المفتوحة، الخميس، فقد حصل على معلومات حصرية بشأن استمرار المشروع، الذي يستهدف إقامة بنى تحتية عسكرية جنوب سوريا.

وطالما عبرت إسرائيل عن خشيتها من نجاح إيران، وذراعها حزب الله، بفتح جبهة عسكرية في الجولان السوري، تنضم إلى جبهة جنوب لبنان، وتقوم إستراتيجيتها على اعتبار هذا الأمر خطًا أحمر.

وتحدث التقرير عن مستشارين تابعين لحزب الله يعملون بالفعل لمعاونة قادة الجيش السوري النظامي، لا سيما قادة ”الفيلق الأول“، في عدد من المجالات المتعلقة بهذا المشروع، مثل مجالات: التشغيل، والاستخبارات، والمراقبة، والدعم اللوجيستي، والهندسة، والمدفعية، وغيرها.

وأعاد الموقع نشر خريطة منسوبة للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، تعود لعامين ماضيين، تحت عنوان ”خريطة انتشار البنى الخاصة بملف الجولان“ حددت مواقع تواجد القوات العسكرية، ومقار العمليات في إطار هذا المشروع.

وتابع التقرير أن دور مستشاري الحزب هو معاونة الجيش السوري لإعادة بناء وحداته جنوب سوريا، مضيفًا أن الشخصية التي تترأس فريق مستشاري حزب الله هي منير علي شعيتو، المعروف بلقب ”الحاج هاشم“، قائد حزب الله في الجولان، والذي أصبح مستشارًا لقائد الفيلق الأول بالجيش السوري، اللواء مفيد حسن.

وأشار التقرير إلى أنه منذ إقامة البنية الخاصة بـ ”ملف الجولان“، تم تغيير قائد الفيلق الأول بالجيش السوري 3 مرات، بينما ظل شعيتو في منصبه كمستشار لقائد هذا الفيلق، مضيفًا: ”يتيح هذا المنصب لحزب الله تنفيذ مشاريع إستراتيجية بعيدة المدى في مجال البنى التحتية“.

وأوضح التقرير أن حزب الله يعمل على تجنيد ضباط سوريين من اللواء 90 التابع للفيلق الأول، واللواء 112 مشاة، التابع للفرقة 16 مشاة، بغية السيطرة على جميع نقاط المراقبة وقواعد الخط الحدودي بين سوريا وإسرائيل.

ولفت التقرير إلى أن الضباط الذين تم تجنيدهم ويعملون لصالح حزب الله يحصلون على راتبين، الأول من الجيش السوري والثاني من الحزب.

وزعم الموقع الإسرائيلي أن لديه معلومات بأسماء الضباط البارزين الذين أصبحوا جزءًا من مشروع ”ملف الجولان“، وقال إن تلك المرة الأولى التي يتم نشر هذه الأسماء.

وأضاف التقرير أن الحديث يجري عن قائد الفيلق الأول السابق، اللواء علي أسعد، وقائد نفس الفيلق، اللواء مفيد حسن، وقائد الفرقة السابعة السابق، اللواء أكرم حويجة، وقائد الفرقة السابعة الحالي، اللواء علي محمود، وقائد ”اللواء 90″، العميد حسين حموش.

وحدد التقرير أسماء عدد من الضباط الكبار، من بينهم ضابط كبير بكتيبة مدفعية، وآخر بسلاح المدفعية، وثالث ضابط مسؤول عن منظومة المراقبة ضمن ”اللواء 90″، ومستشار للواء ذاته، فضلًا عن مستشار عسكري في الفرقة السابعة.

وقال التقرير إن شخصًا يدعى الحاج أبو ياسر، لبناني الجنسية، يعد أبرز القيادات الخاصة بمشروع ”ملف الجولان“، مشيرًا إلى أنه يتحرك بشكل دوري مستمر بين سوريا ولبنان من خلال معبر ”المصنع“ الحدودي، ويستخدم في التنقل عدة سيارات لإخفاء هويته، معظمها سيارات جيب سوداء وبيضاء.

وأوضح التقرير أن أبو ياسر هو مساعد ”الحاج هاشم“، قائد حزب الله في الجولان، والأخير مستشار قائد الفيلق الأول، بينما يعمل أبو ياسر مستشارًا لقائد الفرقة السابعة.

وأضاف التقرير أن هذا الأمر يتيح له العمل لصالح حزب الله بالتعاون مع الفرقة السابعة بالجيش السوري، لا سيما في مجال تخزين الأسلحة، ولديه مكتب خاص داخل قيادة الفرقة السابعة في بلدة ”زاكية“ في الجنوب الغربي لمدينة دمشق.

وأوضح التقرير أن أبو ياسر هو المسؤول أيضًا عن إمداد الجيش السوري بمعدات وأجهزة مراقبة إيرانية، ويتجول في الغالب بين نقاط المراقبة والقواعد الأمامية، وهو المسؤول عن ملف تأسيس قوة نيران مدفعية بالجولان.

وختم التقرير بأن مشروع ”ملف الجولان“ يشمل غرف عمليات مشتركة بين القيادة الاستخبارية وبين القوات على الأرض، تتم إدارتها بشكل مشترك بواسطة ”الوحدة 840“ التابعة لفيلق القدس الإيراني والجيش السوري.

وحذرت تقارير عبرية خلال الأيام القليلة الماضية، من احتمالات عدم نجاح الإستراتيجية الإسرائيلية، الرامية إلى عدم السماح لإيران بترسيخ أقدامها داخل الأرضي السورية، ومنعها من فتح جبهة جديدة في الجولان، تنضم إلى جبهة جنوب لبنان.

ونقل موقع News 1 الإسرائيلي، عن الخبير العسكري أودي ديكل، نائب مدير ”معهد دراسات الأمن القومي“، التابع لجامعة تل أبيب، ورئيس شعبة التخطيط الأسبق بالجيش الإسرائيلي، قوله إن التواجد الإيراني في سوريا ”اتسم خلال السنوات الأخيرة بالمرونة، والقدرة على التكيف مع المتغيرات والاعتبارات الداخلية والخارجية“.

وأقر ديكل بأن إيران نجحت نسبيًا في إنشاء مواقع وبنى تحتية عسكرية في جبهة الجولان، لكنه على عكس تقرير موقع ”نتسيف نت“، اليوم الخميس، قال إن إسرائيل ردت بشكل قوي، ومنعت وجود موطئ قدم عسكري لإيران قرب حدودها.

وزعم الخبير الإسرائيلي أن إسرائيل ”أسقطت ما يسمى ”ملف الجولان“ من أجندة حزب الله، التي سعت لتشكيل خلايا إرهابية جنوب سوريا“، في حين أكد تقرير ”نتسيف نت“، اليوم، على أن المخطط يسير على قدم وساق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى