حصاد سياسة ترامب في القدس المحتلة

السياسي – استعرضت كاتبة إسرائيلية، حصاد سياسية الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، في القدس المحتلة، خلال 4 سنوات قضاها بالبيت الأبيض.

وأوضحت الكاتبة مايا هورودنتشيانو، أن “الضوء الأخضر الذي منحه ترامب لإسرائيل، بجانب إضعاف السلطة الفلسطينية، تمثل بالتضييق أكثر على الفلسطينيين بمدينة القدس، بأن جعل ظهورهم إلى الحائط، عقب نقل سفارة بلاده إليها، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وتعميق الشعور لدى المقدسيين بأن حل مشكلتهم يقع على عاتق تل أبيب”.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وأضافت هورودنتشيانو في تقريرها المطول على موقع “ويللا” أن “الخبراء الإسرائيليين يعتقدون أنه حتى لو أراد الرئيس الجديد جو بايدن تغيير آثار سياسة ترامب في القدس، فسوف يواجه صعوبة في تغيير الاتجاه عندما يتعلق الأمر بالتطورات في المدينة المقدسة، لأن الخطوات المهمة التي قام بها ترامب تجاه القدس، عملت على ترسيخ الوجود الإسرائيلي في شرق المدينة”.

البروفيسور يتسحاق رايتر رئيس قسم الدراسات الفلسطينية بكلية عسقلان الأكاديمية، يقول إن “قرار ترامب بنقل السفارة شكل نقطة تحول، أعطى الحكومة الإسرائيلية فرصة لتعميق سيطرتها على الأحياء المقدسية، وعززت القدرة على جعل الفلسطينيين في القدس أكثر براغماتية، لأن سياسة إسرائيل تجاههم تقضي بفصلهم عن الضفة الغربية، وتجعلهم أقرب من وضعية أشقائهم المقيمين داخل إسرائيل”.

وأكد آخر تقرير للجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي أن “356 ألفاً من سكان القدس من الفلسطينيين العرب، بنسبة 38٪ من سكان المدينة، ورغم الصعوبات المادية منذ بناء الجدار الفاصل، فلا يزال العديد منهم على صلة وثيقة بالضفة الغربية، بسبب العمل أو العلاقات الأسرية، ومع ذلك، فإن ارتباطهم بالجانب الغربي من المدينة لم ينفصل طوال تلك السنين”.

أمنون رامون من معهد أبحاث السياسات في القدس ذكر أن “هذا الاتجاه اشتد أكثر في أيام ترامب، على خلفية إضعاف السلطة الفلسطينية، وغياب العملية السياسية، لأن إسرائيل حصلت على رعاية أمريكية في عهده، وتحللت من جزء كبير من قيودها”.

وأضاف أن “القدس في عهد ترامب شهدت الكثير من الأحداث السياسية، من أهمها زيارة ترامب لحائط البراق، وهي أول زيارة لرئيس أمريكي له في مايو 2017، وفي ديسمبر 2017 تعترف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي مايو 2018 افتتحت سفارتها في المدينة، وفي يناير 2020 تم الإعلان عن صفقة القرن، وبموجبها تكون القدس الموحدة تحت السيادة الإسرائيلية، بما في ذلك البلدة القديمة، وأحياء القدس الشرقية”.

وأضاف أن “شهر فبراير 2020 شهد تقديم خطة لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مستوطنة “عطيروت”، وفي نوفمبر 2020 تم فتح العطاء لبناء 1،257 وحدة سكنية في مستوطنة غفعات هاماتوس، وفي ديسمبر 2020 تم تقديم مخطط بناء مئات الوحدات السكنية في هار حوما بالقدس”.

وأوضح أنه “من النتائج الفورية للسياسة المتبعة في القدس خلال عهد ترامب، ظهور الزيادة المستمرة في عدد طلبات الحصول على الجنسية الإسرائيلية للمقدسيين الذين يقيمون فيها بصورة دائمة، وبينما شهدت سنوات 2003-2000 تقديم أقل من مائة طلب للحصول على الجنسية، فإنه بدءاً من 2009 تقدم أكثر من 700 طلب كل عام، وبحلول 2020 تم بالفعل تقديم 1633 طلبًا”.

وكشف أنه “في السنوات الأخيرة حدثت زيادة في عدد الطلاب المقدسيين الذين يدرسون المناهج الإسرائيلية، وهي خطوة تروج لها إسرائيل كجزء من الخطة الخمسية التي تمت الموافقة عليها في 2018 تجاه شرق المدينة”.

رامي نصر الله مؤسس المركز متعدد التخصصات للسلام والتعاون، قال إن “خطوات ترامب لم تؤد لتغيير جوهري في سياسة إسرائيل تجاه القدس، بل عززت فقط السياسة القائمة ما خلق المزيد من المشاكل، هناك 400 ألف مقدسي لا يتمتعون بحقوق المواطنة، وربما لا تريد إسرائيل تحويلهم كذلك”.

وأضاف أنه “على صعيد الاستيطان في القدس، فإنه بعد فترة وجيزة من تنصيب ترامب، تمت الموافقة على تصاريح لبناء مئات الوحدات السكنية بمستوطنات بسغات زئيف وراموت ورمات شلومو، التي أثارت انتقادات دولية”.

أفيف تتارسكي من جمعية “عير عميم” لشؤون القدس قال إن “صفقة القرن تبقي القدس تحت السيادة الإسرائيلية، باستثناء أحياء كفر عاكيف ومخيم شعفاط خلف الجدار، ويعيش أكثر من 100 ألف، وكجزء من الصفقة، يُقترح أن تصبح هذه الأحياء العاصمة الفلسطينية مع أبو ديس، ومن أهم التوجهات التي حدثت في السنوات الماضية هدم وإخلاء منازل المقدسيين، وبلغ الهدم ذروته بـ140 مسكنا في 2020، وزيادة من يواجهون خطر الإخلاء”.

نائب رئيس بلدية القدس أرييه كينغ قال إن “درجة التدخل الأمريكي في القدس تضاءلت إلى القضايا السكنية والمعيشية، وليس السياسية، صحيح أننا في عهد ترامب لم نتلق إدانات وضحة من وزارة الخارجية أو البيت الأبيض تجاه هدم منشآت الفلسطينيين، لكننا شهدنا تدخلا أكبر من الاتحاد الأوروبي، وهذا التوجه اليميني يتناسب مع نوايا القيادة الإسرائيلية”.

وأضاف أن “واحدة من أكثر الصور التي لا تنسى من حقبة ترامب هذه، صورة سفيره ديفيد فريدمان وهو يكسر جدارًا في أحد أنفاق حي سلوان المقدسي، بحضور زوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو، ورئيس بلدية القدس السابق عضو الكنيست نير بركات، والمبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات، ودعم منظمتي إلعاد وعطيرت كوهانيم، اللتين تسعيان لتطوير السياحة في البلدة القديمة، بجانب إخلاء الفلسطينيين وتعزيز الاستيطان”.

وأكد رامون أن “عهد ترامب أعطى ثقة كبيرة لإسرائيل لتوسيع نفوذها في القدس على مستوى البلدية والحكومة والقرار السياسي، ودعم المؤسسة الاستيطانية وإنشاء الجمعيات اليهودية، وهو نفوذ واجه واقعا أكثر صعوبة في عهد باراك أوباما”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى