حقوقيان دوليان: قضية خاشقجي لا يمكن دفنها

السياسي – قال حقوقيان إن قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، “لن تختفي للأبد، وستظل أصابع الاتهام تشير إلى أشخاص لم تتم محاسبتهم، رغم تواري القضية وتعطيلها”.

وفي الذكرى السنوية الثانية للجريمة، قال الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي لمؤسسة “كوميتي فور جستس” المستقلة، والمحامي علاء عبد المنصف، المتخصص في مجال حقوق الإنسان، إن القضية باتت قضية رأي عام دولي، وستبقى حية.

وفي 7 سبتمبر/ أيلول المنصرم، تراجعت المحكمة الجزائية بالرياض بشكل نهائي، عن أحكام إعدام صدرت بحق مدانين في مقتل خاشقجي، مكتفية بسجن 8 بمدد متفاوتة بين 20 و10 و7 سنوات.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”، فقد قالت المحكمة إنه “بصدور هذه الأحكام النهائية تنقضي معها الدعوى الجزائية بشقيها العام والخاص”، في إشارة إلى غلق مسار القضية داخل البلاد.

الحقوقي أحمد مفرح، قال إن جريمة قتل خاشقجي “تحولت من مقتل صحفي إلى قضية رأي عام دولي، لذلك لن تدفن أو تطوى صفحاتها”.

واعتبر أن “القضية جريمة نظام سياسي يحكم بلدا عربيا، يستغل سلطاته الممنوحة له في القانونين المحلي والدولي لارتكاب جرائم قتل بطرق وحشية بحق معارضيه”.

وأضاف أن “ملف القضية لن يدفن، لأنه ببساطة لم يدفن”، في إشارة إلى جثة خاشقجي التي لم تكشف السلطات السعودية عن مصيرها.

وأكد المدير التنفيذي لـ “كوميتي فور جستس” (مقرها جنيف)، أن لذلك “اعتبارات مهمة، منها أنها جريمة قتل خارج إطار القانون لا تسقط بالتقادم، فمهما طال الوقت فستظل القضية حية”.

ولفت إلى أن “القضية ستظل حية لأن المسؤولين عن قتله ما زالوا طلقاء لم تتم معاقبتهم”، موضحا: “أقصد هنا المسؤولين عن عملية القتل والمشاركين فيها، وكذلك من أمروا بها “.

ورأى مفرح أن “المسلسل الذي قام به النظام السعودي لما سماه تحقيقات ومحاكمات لن ينطلي على أحد، فهو يفتقر إلى أدنى درجات الاستقلالية والشفافية والمهنية”.

وتابع: “ناهيك عن أن ما تم في قضية خاشقجي، أقرب لمحكمة سرية يخشى القائمون عليها أن تنفضح، فيصبحوا أضحوكة أمام العالم”.

وزاد بأن “قضية خاشقجي ليست ملكا لعائلته، وليسوا هم المعنيين بمنح البراءة أو حتى إصدار الإدانة”، في إشارة إلى إعلان أبنائه عفوهم عن قتلة والدهم “لوجه الله”، بحسب تغريدة لنجله صلاح في 22 مايو/ أيار الماضي.

واستطرد: “جريمة مقتله منظمة، ارتكبتها قوات تابعة لنظام سياسي في بلد آخر ذي سيادة، وكل طرف يثبت تواصله بأنه كان على علم أو ساعد في ارتكابها، متورط فيها”.

بدوره، قال علاء عبد المنصف إنه “من الممكن أن تكون قضية خاشقجي توارت قليلا، لكنها حية وأصابع الاتهام تشير إلى أشخاص لم تتم محاسبتهم”.

وأكد أن “ظروف المحاكمة السرية تشير إلى أن الأمر برمته سياسي بروتوكولي، لإظهار أن السعودية طبقت القانون وحاكمت المجرمين”.

‎واعتبر أن “العامل الرئيسي المؤثر في القضية هو التدخل الصارخ للسلطات السعودية في المحاكمة، وذلك لاشتراك جهات من الأسرة الحاكمة في الجريمة”، مستندا إلى ما تؤكده منظمات دولية بهذا الشأن.

وأشار عبد المنصف إلى أنه “لولا الضغط الدولي والأمم المتحدة، وشفافية المؤسسات التركية في الملف وعرضه للإعلام والمجتمع الدولي، لدفنت القضية بشكل كامل”.

ويذكر هنا أن المقررة الخاصة للأمم المتحدة، المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامار، تابعت مجريات القضية منذ وقوع الجريمة في إسطنبول.

وفي مارس/ آذار 2020، أصدرت النيابة العامة التركية، لائحة اتهام بحق 18 شخصا مشتبها فيهم بالقضية، وانطلقت بعدها بنحو أربعة أشهر، أولى جلسات القضاء التركي لمحاكمتهم غيابيا.

واتهم الحقوقي عبد المنصف بعض الأجهزة الرسمية الغربية (لم يحددها) بـ”غض الطرف المتعمد” عن الوصول إلى مساءلة ومحاسبة حقيقية لمرتكبي الجريمة، “لارتباطها بمصالح مع السعودية، واستخدامها في الابتزاز السياسي”، وفق قوله.

وأكد أنه “رغم كل ما تتعرض له القضية، فإنها قد تتوارى أو تتعطل، لكن لا تختفي فهي مهمة ويمكنها أن تظهر في أي وقت”.

ولم يستطع عبد المنصف القول بأن “هذه القضية ستمر دون عقاب لأن الأوضاع السياسية تتغير بين لحظة وأخرى، فمن الممكن في أي وقت أن يتم الضغط على المملكة لإظهار الحقيقة”.

ولفت إلى أن ذلك السيناريو لو حدث، فـ”سيكون في إطار المصالح وابتزاز السعودية، وصراعات الشرق الأوسط القائمة الآن”، على حد قوله.

وشدد على أن المساءلة والمحاسبة في قضية خاشقجي “غائبة بشكل كامل” محليا ودوليا، معتبرا في الوقت ذاته أنها “تساعد أشخاصا آخرين في ألا يتعرضوا لمثل هذه الحوادث”.

وفي تقرير من 101 صفحة نشرته المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، صيف 2019، تم تحميل السعودية المسؤولية عن قتل خاشقجي “عمدا”، مشيرا إلى وجود أدلة موثقة من أجل التحقيق مع مسؤولين كبار، بينهم ابن سلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى