حقوق الإنسان تبرير للتدخل الخارجي
عاطف الغمري

كان لافتاً للنظر ما صدر عن أركان إدارة بايدن، بشأن اهتمامهم بملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، وهي ملفات تعيد إلى الأذهان التركة التى تركها لنا كل من جورج بوش الابن، وباراك أوباما.

مؤلفات ودراسات عدة صدرت في الولايات المتحدة تتحدث بالوثائق المتوافرة لديها، عن أن إطلاق شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان في دول الشرق الأوسط، كانت مبرراً للتدخلات في هذه الدول؛ لخدمة المصالح الأمريكية.

الدراسة المنشورة بمجلة Monthly Review تقول إن الحديث قد تكرر كثيراً عن القيم الأمريكية الحريصة على السلام، والحرية وحقوق الإنسان، وكلها ذريعة للتدخل فى شؤون دول معينة.

ويتوقف المفكر ريتشارد هاس رئيس المجلس الأمريكى للعلاقات الخارجية أمام هذه الحقيقة في كتابه الصادر بعنوان: «التدخل»، وقال: إن التدخل لتغيير النظام في أية دولة يتحقق عن طريق القوة العسكرية، بشكل يخلف وراءه دولة في حالة حطام، وإن إعادة بناء هذه الدولة بعد ذلك، يتطلب هزيمة أية قوى محلية معارضة، وإقامة سلطة سياسية تحتكر السيطرة على الدولة.

وإذا كانت خطط الفوضى الخلاقة، قد استخدمت أيام بوش الابن، وأوباما، من دون التدخل العسكري المباشر، وباستخدام عملاء محليين، فقد جاء تشخيص هنري كيسنجر لسياسات إدارة أوباما، في مجالات إثارة الفوضى، والقلاقل، وزعزة الاستقرار، ودور منظمات الإرهاب في كل ذلك؛ وذلك في صياغة عنوان حوار أجرته مع كيسنجر مجلسة «دير شبيجل» الألمانية وهو: «هل نحن أوجدنا نظاماً عالمياً عن طريق الفوضى؟».

دراسات وآراء أمريكية عديدة سجلت مواقف مماثلة لإدارة أوباما في مناطق إقليمية أخرى، منها خطاب مفتوح في عام 2014 ينتقد تقارير منظمة «هيومان رايتس ووتش»، والتي وصفها بأنها على علاقة وثيقة بحكومة الولايات المتحدة. ووقع على الخطاب أدولفو إيسكويفل الحائز جائزة نوبل للسلام، ومايرد كاريجان المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة، والجنرال هاترفونسبونديك.

مراقب الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى مئة من الشخصيات الثقافية والأكاديمية التي تعرض لها الخطاب تقول: إن إدارة أوباما دعمت حكومة مؤقتة في هندوراس بأمريكا اللاتينية بالتمويل، وبالتدريب العسكري لتلاميذ من هذه الدولة، ومؤيدين للحكومة القائمة وأنها تجاهلت انتهاكات لحقوق الإنسان من الحكومة التي تساندها.

وتروج للأفكار التي تتحدث بإفراط عن حقوق الإنسان كل من منظمة «هيومان رايتس واتش» الأمريكية، و«منظمة العفو الدولية» (أمنيستي انترناشال) في لندن، واللتين اتهمتا مراراً بأن تغطيتهما لقضايا حقوق الإنسان في بعض الدول تخدم رغبة ومصالح حكومتي البلدين.

يقول روبرت نايمان مدير مركز بحوث السياسة الخارجية في الولايات المتحدة: إن «هيومان رايتس ووتش» تعمل في خدمة السياسة الخارجية للولايات المتحدة؛ وهو ما ينطبق على العفو الدولية.

وتعرضت صحيفة «التايمز» البريطانية لهذه الناحية واتهمت «هيومان رايتس واتش» بعدم التوازن في تقاريرها عن حقوق الإنسان، فهي تتجاهل ما يحدث من انتهاكات لهذه الحقوق في بعض الدول بينما تركز هجومها على ممارسات دول أخرى، ولكن بطريقة انتقائية. كما أنها تنتقي من يعملون لديها في كتابة التقارير من أشخاص لهم مواقف منحازة لبعض الجهات. ولهذا تنشر هذه التقارير من دون ذكر أية تهديدات تقع من منظمات الإسلام السياسي. وأصبح معروفاً اعتماد المنظمتين على شخصيات تنتمي لجماعة «الإخوان» في كتابة تقاريرها عن حقوق الإنسان في دول معينة خاصة مصر، ودول خليجية.

والمعروف إن «الإخوانية» سلمى عبدالغفار تتولى هذا الجانب في «هيومان رايتس واتش»، وتتولاه فى منظمة العفو الدولية «الإخوانية» ياسمين حسين.

كثير من المراكز الأكاديمية المتخصصة في شؤون الصحافة، أعدت دراسات عن تحيز الإعلام لمصلحة دول معنية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، بينما يتخذ مواقف انتقادية لدول أخرى، منها دراسة بعنوان «أدلة على التغطية الإخبارية الأمريكية لحقوق الإنسان»، من خبراء بجامعتي ييل في نيويورك، وهارفارد في واشنطن. وقالت: إن الحكومات نفسها تقدم إلى وسائل الإعلام أخباراً تم تحريفها، ومن نماذجها تعمد وزارة الخارجية إلى تصوير الحلفاء على أن سجلاتهم هي الأفضل فى حقوق الإنسان، بينما يقلل من التركيز على انتهاكات لحقوق الإنسان في دول ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لها.

وإذا كانت إدارة بايدن قد بدأت بالتركيز على ما سمّته الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، فإن هذه المنطقة تحديداً كانت تعامل بانتقائية في هذه القضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى