حكومة الثلاثي بينيت لبيد عباس
نبيل عمرو

بصورة مؤقتة فيما يبدو تمت إزاحة كابوس نتنياهو عن صدر الطبقة السياسية في إسرائيل، وبصورة مؤقتة كذلك نجح انقلاب الصيغة الذي انجزه صوت واحد ما وضع الحكومة الجديدة تحت طائلة السقوط بصوت واحد كذلك.
في المشهد الصاخب الذي اطلق فيه اهل نتنياهو كل ما في جعبتهم من سهام التهديد والوعيد، والذي اختتم عرابهم وولي احلامهم واوهامهم المشهد بخطاب ابّن فيه نفسه وأشاد بمآثره بما في ذلك استعارته لجملة ياسر عرفات الشهيرة.. “” انا الوحيد الي قلت لأ في البيت الأبيض”
واختتم بمثل ما بدأ مبشرا الخصوم والأصدقاء بأنه عائد لا محالة الى عرشه، ليعيد الأطفال الهواة الذين سرقوا اصواته واقصوه الى بيوتهم وكأنه يقول لا يوجد مستقبل لإسرائيل من دوني.
ما الذي يهمنا كفلسطينيين من أي حكومة تتشكل في إسرائيل، لابد أولا من التسليم بحقيقة نكرهها وهي ان الشأن الإسرائيلي صار شأنا فلسطينيا بامتياز حتى اننا نعرف أسماء النواب والوزراء في إسرائيل أكثر مما نعرف أسماء نوابنا ووزرائنا وهذا امر لا يعيبنا فهو بديهي ومنطقي ما دام الاحتلال قائما وما دامت كل حركة وسكنة في حياتنا مرتبطة بما يمنح وما يمنع فحياتنا التي نعيشها تقع بين حدي الحاجز والحاجز الاخر، وبيوتنا مقسمة الى من يتعرض للمداهمة الليلية والنهارية ومن يتوقع ان يكون الهدف التالي للمداهمة، وما دامت كذلك المسافة بين غزة والضفة تبدو متباعدة كالمسافة بيننا وبين الصين وما دامت غزة بفعل أطول واقسى حصار في التاريخ تشرب الماء الممزوج بالطين والملح وما دام تداول النسف والتدمير يتم بين موقعة والتي تليها حتى صرنا نقول ان شهداء الجولة الثانية اقل عددا من الأولى وكأن الامر صار مفاضلة بين الأرقام واشكال الموت.
حين تكون حياتنا هكذا، فلا مناص من الإقرار بسببها الأول والأخير الذي هو استمرار الاحتلال، سواء كان على رأس حكومته بينيت او لبيد او حتى عباس، واذا كانت الفوارق بين الحكومات ظاهرة على صعيد إسرائيل فهي غير موجودة على صعيد التعامل مع الفلسطينيين.
اذا .. الحكومة التي ابرز مقوماتها او قد يكون المقوم الوحيد انها خلت من نتنياهو فلن تقترب ولو حتى بالكلام من الامر الجوهري الذي يهمنا وهو اندحار الاحتلال او على الأقل التفاوض من اجل ذلك، وحين لا يكون هذا الامر الجوهري من الأمور التي لا يفكر فيها الجديد فما الفرق اذا بينه وبين القديم.
امر آخر يتعين علينا ان ننتبه اليه كفلسطينيين ونحن نقوّم الحكومة الجديدة كيف ستعمل فيما يخصنا، سيظل الوضع بالنسبة لغزة كما هو .. حصار دائم وتدمير حين يتطلب الامر ذلك، وتنقيط في الحلق، لا يوفر حياة قدر ما يوفر البقاء على الرمق الأخير.
وامر آخر كذلك في الضفة والقدس .. أليس ملفتا ان حكومة نتنياهو فكرت في تأجيل او تغيير مسار الاحتفال الاستفزازي واتخذت قرارات أولية في هذا الاتجاه، اما الحكومة الجديدة فكان اول قراراتها إقرار الاحتفال الاستفزازي وفي باب العمود بالذات، وحين يكون على رأسها مستوطن والمحتفلون من طينته فلن يكون هذا القرار الأخير، ولا يجوز منطقيا توقع وقف الاستيطان او ابطاء وتيرته حتى لو أوحى السيد بايدن بذلك.
وامر آخر وقد يكون الأهم .. ان للفلسطينيين حق وحلم وهدف، والتركيبة الذاتية والموضوعية لحكومة بينيت لبيد عباس ، لن تقترب من هذا الامر . ما دام صوت واحد ينهيها من خارجها وعود ثقاب واحد يشعل مكوناتها من داخلها، لهذا ستنصرف هذه الحكومة الى امر واحد هو بقائها على قيد الحياة مثلما كانت ولادتها بفعل امر واحد هو اقصاء نتنياهو، وفي حالة كهذه لن يكون هنالك جديدٌ إيجابي تجاه الفلسطينيين، بل الجديد تماما هو “اللاجديد”.
امر آخر.. كيف كان دور النواب العرب في المشهد الصاخب الذي يستحق ان يوصف، بليلة القبض على نتنياهو ، …مع الاعتذار للرواية المصرية الشهيرة، كان دورا متناسبا مع الهوامش الضيقة التي يتاح لهم ان يسيروا فيها فهم لا يريدون نتنياهو، ولا يريدون بينيت ويعانون من انقلاب عباس الذي اخل بالتوازن بين من يدعون الى الاندماج المطلق في الحياة الإسرائيلية ، ومن يدعون وان بحذر للمشاركة التي يتطلبها شعار المساواة المتساوق مع التزامهم بقضايا شعبهم على الضفة الأخرى.. هذا الذي حدث سنقرأ تداعياته في قادم الأيام، وستكون الانتخابات القادمة هي الاختبار الحاسم فان تضاعفت مقاعد عباس في الكنيست يكون انقلابه قد نجح وان تقلصت او انعدمت يكون فشل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى