حكومة السودان المدنية “الراعي الكذاب”

السياسي – قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن هنالك مخاوف تسيطر على العاصمة السودانية، الخرطوم، من حدوث انقلاب جديد في البلد الذي يجهز نفسه لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

وفي المقال الذي كتبه مراسلها في القاهرة، ديكلان وولش قال إن المدنيين والعسكريين يتنافسون على السلطة مع بداية ثلاثة أسابيع من الإغلاق العام. مشيرا إلى إن الخلاف حول الطريقة التي يجب فيها التعامل مع الفيروس قادت إلى مواجهة علنية بين قادة السودان مما كشف بشكل واضح عن هشاشة عملية التحول الديمقراطي.

وأعلن رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك الخميس الماضي عزل حاكم ولاية الخرطوم الجنرال أحمد عبدون حماد لأنه تحدى قرار الحكومة بإلغاء صلاة الجمعة بمساجد الخرطوم وأم درمان.

ومثل بقية الدول الأفريقية فلم تسجل إلا حالات قليلة نسبيا في السودان، إلا أن الجنرال حماد رفض الانصياع لأوامر رئيس الوزراء وقال في بيان صدر عن مكتبه بأنه سيظل على رأس عمله، وهو خلاف عام وتحد انفجر للعلن كاشفا عن الصدع المتزايد في المجلس الأعلى الحاكم المكوّن من مدنيين وعسكريين.

وقبل عام من الآن، اجتمع المتظاهرون أمام مقرات القيادة العامة للجيش وأجبروا البشير على الرحيل، إلا أن الإنتهازية السياسية أثرت على حالة عدم الإستقرار السياسي والإنهيار الإقتصادي وحالات متفرقة من العنف شهدتها الأشهر الأخيرة وعوقت خروج البلد من مرحلة عمر البشير.

وكافح رئيس الوزراء الذي عمل سابقا في الأمم المتحدة، لتثبيت دعائم حكمه ضد سطوة الجنرالات الذين سيطروا على مراكز السلطة المهمة بما فيها الاقتصاد ومحادثات السلام مع المتمردين في الجنوب ومنطقة دارفور.

وتعرض حمدوك الشهر الماضي إلى محاولة اغتيال في العاصمة الخرطوم، ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عنها. إلا أن أنصار رئيس الوزراء حملوا الجيش المسؤولية.

وقال وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح: “هناك أشخاص يحاولون استهداف مكاسب الثورة السودانية”.

وفاقم انتشار فيروس كورونا التوتر. وقررت الحكومة إلغاء صلاة الجمعة وأعلنت إغلاقا عاما لمدة ثلاثة أسابيع تبدأ من يوم السبت.

وفي تحد لهذه الأوامر احتشد محتجون خارج مقر القيادة العامة الخميس الماضي ودعوا لعزل حكومة حمدوك وهتفوا: “لا لحكومة الجوع”.

وبعد ساعات من المواجهة مع والي الخرطوم اتصل المسؤولون المدنيون بالدبلوماسيين الغربيين والصحافيين محذرين من إمكانية استخدام الجيش أزمة فيروس كورونا والقيام بانقلاب.

واستبعد عدد من المسؤولين الغربيين وجود علامات عن انقلاب محتوم، وقال مسؤول أمريكي اشترط عدم الكشف عن اسمه إن القيادة المدنية التي تراجعت شعبيتها في الأشهر الأخيرة بسبب الإقتصاد استخدمت التحذير من الإنقلاب أكثر من مرة بدرجة قد تصبح مثل قصة “الراعي الكذاب”.

وفي رسالة الكرتونية من المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، دونالد بوث، جاء أن إدارة  الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تقف وراء حكومة حمدوك.

وقال فيها: “نعترف بأنها تمثل تسوية بين المدنيين والقوى الأمنية وكلاهما لعب دورا في إنهاء ديكتاتورية عمر البشير”.

وتقول الصحيفة إن الصراع على السلطة في البلاد زاده التوتر داخل الجيش، حيث يتنافس الجنرال البرهان مع حميدتي زعيم ميليشيات الدعم السريع، المتهمة بقتل مئات المتظاهرين العام الماضي.

وأعرب الجيش النظامي عن غضبه من السلطة التي حصل عليها حميدتي الذي يسيطر على إمبراطورية تجارية.

وبات حميدتي الآن يدعم الحكومة المدنية التي قامت قواته بقتل أنصارها الصيف الماضي، وفي الشهر الماضي قام أتباع البشير داخل المؤسسات الأمنية باستعراض عضلاتهم احتجاجا على خطط الإعفاء من الخدمة مما يشير للصعوبات التي تواجه السودان في إعادة تشكيل أجهزة الأمن.

ومل الرأي العام من التنافس بين المدنيين والعسكريين وسط انهيار الإقتصاد، ولم تصل حزمة مساعدات للسودان بعد خروج البشير، فلا تزال الولايات المتحدة تصنف السودان كدولة راعية للإرهاب مما أثر على فرصة الإستثمار وزيادة نقص المواد الغذائية والوقود وتراجع العملة.

ويقف السودانيون لساعات طويلة في الطوابير للحصول على الخبز والوقود لسياراتهم، فيما هرب آخرون من البلاد، وزاد فيروس كورونا من المتاعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى