حكومة الإحتلال تكثف الاستيطان بالقدس المحتلة

تحرك سلطات الاحتلال الإسرائيلي العديد من المشاريع الاستيطانية في القدس المحتلة التي تضم بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وذلك سعيا لفرض وقائع جديدة على الأرض تحول دون أي إمكانية لتقسيم المدينة ضمن أي حل قد يطرح مستقبلا، وفقا لما أفادت صحيفة “هآرتس”، اليوم الخميس.

وذكرت الصحيفة أن “جفعات همتوس”، وهو حي استيطاني يقطنه اليهود الفلاشا، وتم إنشائه على أرض خربة طباليا ببلدة بيت صفافا، إلى جانب المنطقة المعروفة باسم “منطقة E1″، وهي منطقة تضم عدة مستوطنات مقامة على أحياء فلسطينية منها العيزرية وأبو ديس وعناتا وحزما وغيرها، ومستوطنة “بسغات زئيف” المقامة على أراضي عدة بالقدس، جميع هذه المناطق ومنها منطقة “عطروت”، كلها تقع خارج الخط الأخضر، وتقوم الحكومة الإسرائيلية بالترويج لمشاريع استيطانية.

ووسط تحريك المشاريع الاستيطانية والضوء الأخضر من قبل الحكومة الإسرائيلية برئاسة نفتالي بينيت، لتكثيف المشاريع الاستيطانية في القدس، تلتزم إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، الصمت وتمتنع عن الضغط على إسرائيل لتجميد البناء الاستيطاني، على الأقل علنا، وذلك نظرا لتركيبة الائتلاف الحكومي، إذ يمكن أن تتحول الضغوط الأميركية إلى أزمة سياسية، وفقا لتقديرات الصحيفة.

وفي سياق تحريك المشاريع الاستيطانية، صادقت لجنة التنظيم والبناء في القدس، أمس الأربعاء، على مصادرة مسطحات أراض للفلسطينيين في منطقة الحي الاستيطاني ” جفعات همتوس” لصالح المخطط لبناء وحدات سكنية استيطانية، كما صادقت على إيداع خريطة لتوسيع مستوطنة “بسغات زئيف”.

وستجري اللجنة في الأسبوع المقبل مناقشات حول الاعتراضات على إقامة مستوطنة جديدة في “منطقة E1″، بينما في شهر كانون أول/ديسمبر المقبل، سيتم طرح مخطط لإقامة حي استيطاني جديد في منطقة “عطروت” خارج الخط الأخضر، للمناقشة والاعتراضات.

ويضم المخطط الذي سيقام في منطقة مطار القدس “عطروت” 9 آلاف وحدة سكنية استيطانية، ويدور الحديث عن منطقة إستراتيجية وحساسة للغاية لمن يروج لحل الدولتين، إذ تقع المنطقة الصناعية “عطروت” والمطار المهجور المجاور لها بين أحياء بيت حنينا وكفر عقب.

ولأول مرة منذ 30 عاما، سيتم إنشاء حي استيطاني جديد بالقدس، حيث سيتم بناء 1257 وحدة استيطانية، وسيكون على غرار الحي الاستيطاني “هار حوما”، والذي تعتبره السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي حتى هذا اليوم بأنه مؤامرة إسرائيلية تهدف إلى تعطيل اتفاقيات أوسلو.

ولطالما كانت “جفعات همتوس” و”منطقة E1 “، خط أحمر بالنسبة للأميركيين والمجتمع الدولي، يعتبر المخططان إشكاليتين بشكل خاص لأن الحي الاستيطاني “جفعات همتوس” سيعزل بلدة بيت صفافا تماما عن المنطقة الفلسطينية في القدس الشرقية وسيحاصرها في الأحياء اليهودية.

كما أن “منطقةE1 ” ستقطع الضفة الغربية وستمنع أي تواصل جغرافي فلسطيني ولن تسمح بالمرور والتنقل بين الشمال والجنوب في الضفة، وهذان العنصران، بحسب الصحيفة الإسرائيلية “في نظر المجتمع الدولي عبارة عن مسامير أخيرة في نعش حل الدولتين”.

وفي ظل تحريك المشاريع الاستيطانية، تقدر الصحيفة، أن إمكانية تقسيم القدس ستبقى مهمة مستحيلة كما كانت في السابق، وذلك بسبب واقع الاستيطان وحاجة المدينة للتخلص من المخططات الاستيطانية الجديدة والقديمة من أجل أن يكون هناك إجماع في المجتمع الدولي على أن هذا السيناريو الوحيد المعقول لمستقبل إسرائيل وفلسطين.

وأكدت الصحيفة أن “الترويج لإقامة لثلاث مستوطنات جديدة يتوقع أن يعيش فيها عشرات الآلاف من المستوطنين، سيجعل سيناريو تقسيم القدس المحتلة منفصلا تماما عن الواقع”.

ووفي ظل هذه المستجدات والمتغيرات الميدانية في القدس، تضيف الصحيفة “سيتعين على المجتمع الدولي تقديم حل آخر، ربما ستكون دولة ثنائية القومية أو كونفدرالية، يعيش فيها ملايين الإسرائيليين والفلسطينيين بحقوق متساوية، وهو الخيار المعقول الوحيد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى