حكومة لبنان: مبروك التكليف… أهلاً بعقدة التأليف
سيرج مغامس

بعد طول انتظار، كُلّف الرئيس سعد الحريري تأليف حكومة إنقاذ لبنان، يأتي التكليف بعد سنة على استقالته بضغط من الشارع وثورة 17 أكتوبر.
ها هو يعود مجدداً تحت غطاء دولي ودعم فرنسي – أميركي ليكون المنقذ الأول والأخير، بعد عرقلة مساعي تأليف الحكومة برئاسة السفير مصطفى أديب الذي اعتذر بعد تكليفه وغادر إلى ألمانيا.

ولكن هل علينا أن نتفاءل بهذا التكليف؟ فأمام الحريري عقد كثيرة قبل الوصول إلى التأليف النهائي للحكومة، من دون أن ننسى الاستحقاقات المصيرية التي تنتظره والأزمة الاقتصادية التي فتكت بالبلاد.
هنا يكمن السؤال، لماذا يصرّ الحريري على ترؤس حكومة المبادرة الفرنسية ويلوّح بيده بأنه يملك ورقة الإنقاذ الدولية، وأن الأموال والدولارات ستأتي إلينا من كل حدب وصوب، وهو يعرف مسبقاً أن حكومة تضم حزب الله لن تحصل على الضوء الأخضر الدولي ليحصل لبنان على المساعدات الضرورية قبل الانهيار الكبير ورفع الدعم عن السلع الأساسية.

كما وأنه يعلم أن حكومة من دون بركة دول الخليج لا يمكن لها أن تنهض بلبنان. فكيف يمكننا الاعتماد على الحريري وهو قد يكون رئيساً لحكومة تضم حزب الله ومختلف الأحزاب السياسية المسؤولة عن هذا الانهيار؟

مصادر معارضة لتكليف الحريري ترجح أن “عملية التأليف ستطول لأن الحكومة لن تؤلف بأعضاء غير سياسيين، والحريري يقف أمام معضلة محاصصة الأحزاب، أكان التقدمي الاشتراكي وحركة أمل، مروراً بالتيار الذي يرأسه المستقبل، وصولاً إلى التيار الوطني الحرّ وحصّة رئيس الجمهورية، من دون أن ننسى العقدة الأبرز وهي وزراء حزب الله الذي لا يقبل إلا أن يسمي وزراءه بشكل مباشر وتمسك حليفه أمل بوزارة المال”.

وتسأل المصادر: “لماذا يعطي الحريري الشعب هذا الأمل الخاطئ بأن لبنان قادر على الخروج من كبوته وهو على علم مسبق بكل العراقيل؟”

من جهة أخرى، يؤكد مصدر متابع لعملية التأليف أن “الحريري وعد أن الحكومة ستكون حكومة إنقاذ، وستبقى لأشهر معدودة فقط حتى تنفيذ الوعود والإصلاحات الدولية، وأن المبادرة الفرنسية واضحة وهو جاء على هذا الأساس”.

إلا أن المصادر المعارضة، توجه له أصابع الاتهام بـ”السعي خلف المنصب لغايات خاصة تتعلق بدعم تياره المتعثر، ومنها الحصول على وزارات خدماتية لمساعدة بيئته وشدّ عصبها بعد الثورة التي أفقدته من شعبيته، خصوصاً أننا على بعد سنتين من الانتخابات النيابية في حال حصلت، لذا فهو بحاجة للمال الانتخابي”.

وتتابع المصادر اتهامها، أن “الحريري لا يمكن أن يكون منقذ لبنان، فمن ساهم بتعثر البلاد على مدى أعوام طويلة بسياساته الخاطئة، لن يتمكن من انتشالنا من القعر الذي وصلنا إليه في غضون أشهر”.
الشعب اللبناني ينتظر بفارغ الصبر حكومة إنقاذ تخضع لشروط البنك الدولي ليبدأ لبنان بالتعافي تدريجاً وتعود العجلة الاقتصادية إلى الدوران بعد خسارة مختلف القطاعات الحيوية المليارات جراء الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة.

هذا التغيير يكمن فقط بانتخابات نيابية مبكرة بإمكانها تغيير المعادلة وتأتي بنواب جدد ممثلين من الشعب فعلاً، يضعون ثقلهم على إدارة الدولة لا نهبها وإعطاء الثقة لحكومة اختصاصيين تشبه تطلعات الشباب اللبناني الذي فقد الأمل بالبقاء في أرضه.

للأسف كل ما يحصل اليوم يؤشر إلى أننا سنعيش مراوحة سياسية لن تنتهي قريباً، خصوصاً أن حلفَي الأمس، رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل والحريري أصبحا أعداء اليوم، بعدما انكسرت الجرّة بينهما. ما يؤكد أن العراقيل بانتظار الحكومة، فيما الشعب ينتظر خبراً إيجابياً واحداً لعلا سعر الدولار ينخفض قليلاً كي يكسب ولو جزءاً بسيطاً من قيمة رواتبه.

التكليف حصل، واليوم ننتظر التأليف الذي لن يمرّ من دون أصوات نواب المجلس، وهنا تكمن معضلة إضافية أمام الحريري، وهي تأمين نصاب الجلسة وعدد النواب الكافي للحصول على الثقة.
فهل يعتذر الحريري أمام ضغوط الكتل السياسية؟ وهل سيوقع رئيس الجمهورية ميشال عون على مرسوم التأليف؟ خصوصاً أنه من أشد المعارضين لعودة الحريري إلى السراي الحكومي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى