حماس.. مواقف متناقضة ودعوة سياسية مشبوهة!
بقلم حسن عصفور

لعل أكثر الحركات الفلسطينية التي مرت بحالة تناقضات سياسية كانت حركة حماس، منذ انطلاقتها بعد قرار الجماعة الإخوانية في فبراير 1988، دون ان نقف عن غاية تلك الانطلاقة وأهدافها الحقيقة، عاشت حالة من تناقض في الموقف وفقا للتحالفات التي مرت بها.

وقراءة في المتغيرات التي عاشتها مواقف حماس السياسية تجدها استجابة لمقر وجود قيادتها مكانا وقيمة الدعم المالي المقدم لها، فتنقلت من الإقامة بالأردن لعشر سنوات، لتبدأ رحلة “التعايش السوري – الإيراني، ما يقارب الـ 14 عاما (1997 – 2011)، حتى قررت الرحيل وفك الارتباط مع سوريا بعد انطلاق المؤامرة الكبرى عليها، فاختارت حماس المحور القطري التركي، الذي كان من أعمدة التآمر ولا زال لإسقاط سوريا الدولة والكيان، إقامة وتحالف بدأ من 2011 – تاريخه.

ورغم “فك ارتباط” علاقتها بسوريا ومشاركتها في المؤامرة عبر اشكال عدة، منها تدريب أول تشكيل عسكري إخواني مسلح (جيش سوريا الحر)، ومساعدة بعض المجموعات في تنفيذ عمليات قرب مخيم اليرموك، وفقا لمعلومات الأمن السوري، لكن علاقتها مع إيران تواصلت وفق مبدأ انتهازي قائم على المصلحة المالية – العسكرية، وليس السياسية ابدا.

وفي مصر أعلنت بكل صراحة انحيازها لجماعة الإخوان المسلمين على حساب ثورة يونيو، ولا تزال قاعدتهم تحمل عداءا سياسيا فكريا لمصر غير الإخوانية، رغم محاولة قائد الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار العمل على تجاوز تلك المرحلة، لكنه لم يتمكن من فك الارتباط بين غالبية قيادة حماس والإخوان الى جانب الثقافة الإخوانية السائدة في عموم قواعد الحركة.

ودون المرور بعلاقتها بنظام البشير والعربية السعودية، فمجمل مواقفها كانت رهينة لحسابات سياسية لم تنطلق من مصلحة الشعب الفلسطيني بقدر ارتباطها بمصلحة “الفصيل” التي جلبت مصائب عامة نتاج تلك السياسية الانتهازية.

وفي الداخل الفلسطيني، مثلت منذ انطلاقتها بعدا سياسيا نقيضا – بديلا لمنظمة التحرير، ما سمح لكل أعداء المنظمة وقائدها الخالد ياسر عرفات فتح لها الأبواب وتقديم الدعم والخدمات بلا حسابات سياسية، ما دامت تؤدي الخدمة المطلوبة منها، فكانت رأس الحربة لتدمير أول مشروع كياني فلسطيني فوق أرض فلسطين المتجسد في السلطة الوطنية، لعبت دورا هاما للتخريب السياسي منذ 1993 وحتى 2005، بعد ان تمكنت إسرائيل من تحقيق الجزء الأكبر من خطة شارون السياسية، تدمير وحدة الكيانية الفلسطينية وفصل قطاع غزة عن الضفة والخلاص من ياسر عرفات رمزا موحدا للنضال الوطني وزعيما للتمثيل السياسي.

انتقلت حماس من رحلة العداء التخريبي للسلطة الوطنية الى رحلة المشاركة المباشرة فيها، بناء على طلب دولي – إقليمي لإكمال رحلة الفصل والتدمير، فأصبحت الشريك الرئيسي في السلطة منذ يناير 2006، وشكلت حكومتها الحمساوية الخالصة الى حين الانقلاب المطلوب يونيو 2007، لتنتقل من رحلة الشراكة الكاملة الى مرحلة الانقسام تمهيدا للفصل من يونيو 2007، حتى 2017، تخللها “تشارك مؤقت” بينها وفتح انتهى بعد حادثة بيت حانون، لتنتقل في رحلة تعزيز الفصل السياسي – الجغرافي مع تقديم خطة ترامب.

ومع بداية تنفيذ خطة الضم والمشروع التهويدي في الضفة والقدس، سارعت حماس على لسان رئيس الحركة بتقديم مشروعها السياسي البديل لمنظمة التحرير وممارسة رئيسها الخاص دور الرئيس العام للشعب الفلسطيني من مقره بالعاصمة القطرية الدوحة، حيث توفر له كل أشكال الدعم اللوجستي للقيام بتلك المهمة، مستغلة صمت الرئيس عباس وحركة فتح على دور قطر التخريبي لاعتبارات خاصة.

لأن موقف حماس اثار غضبا شعبيا ووطنيا عاما، تدخل نائب رئيس الحركة صالح العاروري ليعيد صياغة الموقف من “البديل” الى التشارك الأقوى”، في محاولة للسيطرة على الجائحة السياسية التي نتجت بعد مشروع إسماعيل هنية البديل.

ولكن، خرج نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية (مرشح لأن يكون بديلا ليحيى السنوار في الانتخابات القادمة من قبل المجموعة الإخوانية) في تصريح مثير جدا، ليس من حي المضمون فقط بل من حيث التوقيتـ، عندما اعتبر أن السلطة في الضفة ليست سوى “بقايا وهم”، دون ان يسال نفسه قبل غيره، وما هو الوضع القائم في قطاع غزة، هل هي سلطة حماس المنفصلة كليا عن السلطة الفلسطينية (بقايا الوهم)، وأنها تمثل “كيانها السياسي المقاوم الخاص”.

هل جاء إعلان الحية رسالة تكميلية الى خطاب هنية البديل، توافقا مع المشروع التهويدي في الضفة والقدس، وأن ما أعلنه العاروري عن “التشارك” لا يمثل حماس.

كان يمكن تصديق موقف الحية لو أعلن رسميا تخلي حماس كليا عن حكم قطاع غزة وإدارتها واعتبارها جزء من اعلان الدولة المرتقب، أما اعتبار السلطة في الضفة “بقايا وهم” والتمسك بها في قطاع غزة، فتلك هي الرسالة السياسية الأخطر التي تستحق المواجهة المباشرة، بعيدا عن ادعاءات “المقاومة” التي تفضحها كليا “تفاهات حماس – إسرائيل برعاية قطرية تركية”، جوهرا منع أي عمل مقاوم ضد الأمن الإسرائيلي.

موقف هنية – الحية اعلان فك الارتباط بـ “الشراكة الكيانية الوطنية” وفتح الباب لكيانية فصيل انفصالية!

ملاحظة: مشاركة الجبهة الشعبية دون غيرها من فصائل العمل الوطني في مهرجان حمساوي خاص تعلن فيه رسميا كيانها الخاص، يتطلب مساءلة الى اين تلك “الشراكة” غير المفهومة وطنيا!

تنويه خاص: تعامل الحكومة الفلسطينية مع أرقام المصابين بفايروس كورونا يشوبها “العشوائية”، وفقدت القدرة على تحديد خيط ناظم لمتابعتها…الضرورة تحتاج تفعيل غرفة أزمة مواجهة الوباءين السياسي والفيروسي!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى