حمدان بن راشد
ابن الديرة

الموت قضاء، لا نملك إلّا التسليم به، لأنّه بيد الخالق جل وعلا، وليس لنا سوى طلب الرحمة والمغفرة، لمن قضى.. لكن المؤلم، هو الفقد، فكيف ستعتاد العيش من دون من كنت تعايشه آناء الليل وأطراف النهار؟ وكيف ستمضي أيامك، وأنت لا ترى وجهه الذي ألفت رؤيته كل يوم؟

فكيف إذا كان هذا الفقيد، لا يخصّ شخصاً وحده، ولا حتى أسرة بعينها، بل إنساناً نذر نفسه وأيامه لخدمة الناس جميعاً، عبر وجوده في بيئة راقية، وأسرة آل مكتوم الخيرة.

أجل كان وقع الخبر، صباح أمس، صاعقاً مؤلماً، بنعي الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية.. نعم لقد أعلن الخبر، صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «إنا لله وإنا إليه راجعون.. رحمك الله يا أخي وسندي ورفيق دربي، وأحسن مثواك، وضعت رحالك عند رب كريم رحيم عظيم».
كلمات قليلة.. حملت كل معاني الأخوة والمحبة والنبل.. فهو الأخ والسّند ورفيق الدرب؛ كم هي عميقة تلك الصفات التي لو توافرت واحدة منها، لكفت، فكيف إذا كانت كلّها في شخص!
وكلام الشيخ محمد، قد يكون طبيعياً بحق أخيه، لكن الراحل في حقيقته كان كذلك، مع جميع من عرفه، ومن لم يعرفه أيضاً، فمنذ تولّيه منصب وزير المال، منذ التشكيل الأول لمجلس الوزراء لدولة الاتحاد، في 9 ديسمبر 1971، وكان غضّاً في عز الشباب، لم يتخطّ عامه الرابع والعشرين، لم يتأخّر يوماً، وعلى مدى نصف قرن، حتى آخر أيامه، رحمه الله، عن خدمة وطنه، والعمل بدأب وصبر، لتطوير هذا القطاع المهم والحيوي والأساسي في الدولة الوليدة، فترأّس عدداً من الهيئات والمؤسسات الحكومية الرفيعة، التي تدعم الاقتصاد وسوق العمل في دولة الإمارات.
فضلاً عن دعمه لكل المناحي الأخرى التعليمية والصحية والرياضية، بإنشاء المؤسسات والجوائز التي تدعمها وترتقي بها، وتعلي من شأن المهتمين بها في دولة الإمارات وخارجها، ودأب، على مد يدن العون للمعوزين والمحتاجين عبر هيئة آل مكتوم الخيرية، حيث تشمل أعمالها 69 بلداً، منذ بدء أعمالها عام 1997.
عطاء حمدان بن راشد، لوطنه وشعبه، أكبر من أن تصفه الحروف والكلمات، فقد كانت كلمات أصحاب السموّ حكام الإمارات، في بيانات النعي، خير معبّر عن فداحة المصاب.. وهو «مفخرة داره وعزوة أخيه.. وعلى نجم الثريّا مقامه»، كما وصفه سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم في إحدى قصائده.
رحم الله الشيخ حمدان، وبوّأه المكانة الرفيعة مع الصديقين والأبرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى