حين يكون اردوغان رمزا للمقاومة الزائفة
فاروق يوسف

تركيا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. لا يقف الأمر عند هذا المستوى بل يتجاوزه إلى العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية.

تلك علاقات قديمة ومتجذرة لذلك فإنها طبيعية. لم يعترض العرب على تلك العلاقة ولم يقاطعوا تركيا بسببها. فهي دولة ذات سيادة تفعل ما تراه مناسبا لها بشرط أن لا تضر بحقوق الآخرين وسلامة أراضيهم.

المعجبون من العرب بالرئيس الإخواني أردوغان يغضون النظر عن تلك الحقيقة ويهجون التطبيع مع إسرائيل كما لو أن ما تفعله تركيا ليس تطبيعا.

جماعة الإخوان المسلمين التي يظن البعض واهمين أن أردوغان يدعمها تقوم بإسناده حتى في علاقته بإسرائيل. فهي تقدمه نموذجا للإسلامي المعتدل الذي يناصر الحق العربي في فلسطين. اما دوره في احتضان ورعاية التنظيمات الارهابية في غير دولة عربية فإنه يُحاط بهالات الدفاع عن الديمقراطية.

الجماعة نفسها تقوم بالتحريض على الدول العربية إذا ما اتخذت قرارا سياديا سيكون من شأنه أن يساعد الفلسطينيين على نيل حقوقهم من غير اللجوء إلى التزام مواقف متشددة أثبت التاريخ أنها لن تقود الفلسطينيين إلا إلى مزيد من الخسائر على حساب قضيتهم.

التقيت رجال أعمال فلسطينيين معجبين بأردوغان وتركيا وهم في الوقت نفسه ضد التطبيع مع إسرائيل. ما هذه العقدة المرضية الغريبة؟

أعتقد أن هناك نية مبيتة تتحكم بذلك السلوك الذي يبدو مزدوجا من الخارج. جماعة الإخوان تبيح لنفسها ما لا تبيحه للآخرين. وهي إذ تخطط لقيام دولتها الوهمية فإنها ترى أن الاعتراف بإسرائيل ينبغي أن يجري من خلالها وبما يحقق لها مكاسب على حساب الفلسطينيين.

لعبة الاخوان المسمومة تقوم على أساس طمس عروبة المنطقة من خلال الاعتماد على الخطاب الشعبوي الذي يجيده أردوغان والتنسيق مع إيران من خلال متاجرتها الرخيصة بالقضية الفلسطينية.

اللافت في الأمر أن اردوغان يقف ضد تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل معتمدا في ذلك على عملية غسل دماغ هائلة تمارسها جماعة الاخوان، الغرض منها طي صفحة العلاقات التركية الإسرائيلية والقفز عليها وعدم الالتفات إليها باعتبارها واحدة من ركائز علاقة تركيا بالعالم الغربي.

لقد تم تجهيز أردوغان باعتباره بطلا إسلاميا بغض النظر عن العلاقات التي تربط الدولة التي هو رئيسها بإسرائيل.

وفي خضم انشداد الناس العاطفي إلى الشعارات العاطفية التي يتم تداولها تضيع حقائق كثيرة. ذلك هو أساس الحرب التي تشنها جماعة الاخوان على أي نوع من التسوية العادلة التي يتوصل إليها العرب مع إسرائيل. ففي تلك التسوية ومن خلالها يمكن للعرب أن يتنفسوا الصعداء ومن ثم يلتفتون إلى شؤونهم الخاصة في التنمية والتقدم وترصين أمنهم القومي.

لن يكون مسموحا للعرب أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم بالطريقة التي تناسبهم. ذلك هدف جوهري تسعى تركيا الاردوغانية وإيران الخمينية بالإستعانة بالتنظيمات الدينية وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله على التركيز عليه من أجل أن يظل العرب غارقين في مستنقع مشكلات لابد أن يؤدي التردد في حلها إلى استنزاف الكثير من مواردهم وتأخرهم وعدم قدرتهم على التفاهم مع العالم بلغة واضحة.

كل ذلك الوقت الضائع انما هو وقت مضاف تستفيد منه تركيا وإيران ومن خلالهما كل الجماعات الدينية التي تسعى إلى أن تستفيد من حالة عزلة النظام العربي السياسي العربي على المستوى العالمي لتكسب نوعا من الدعم الشعبي باعتبارها البديل الثوري القادر على بث روح الأمل.

وهنا بالضبط يقع ما سمي بمحور الصمود والممانعة. المحور الذي تستمد أطرافه حضورها من الكذب والتلفيق والتزوير والنفاق وصناعة الحكايات والمماطلة والتمويه بحيث تحول قطاع الطرق والقتلة والخونة والخارجون على القانون إلى مقاومين يحظون بإحترام فئات من الناس قُدر لها أن تقع تحت سطوتهم وتأتمر بأوامرهم.

لقد اتسعت دائرة المقاومين لتشمل اردوغان ورموز رابعة واسماعيل هنية وسواهم من اختراعات اخوانية بعد أن كانت حكرا على حسن نصرالله وقاسم سليماني وابي مهدي المهندس وسواهم من نفايات الخمينية. وهم مقاومون لم يرموا إيران بحجر حقيقي غير أنهم سعوا ما زالوا يسعون إلى تدمير إمكانية العيش في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى